رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مفتي الجمهورية في ندوة أكاديمية الشرطة: القيم الدينية والأخلاقية ركيزة أساسية لصون الهوية الوطنية

29-6-2026 | 11:50


مفتي الجمهورية

دار الهلال

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن القيم الدينية والأخلاقية، تمثل حجر الزاوية والركيزة الأساسية للحفاظ على الهوية الوطنية وتحصين المجتمعات من الأفكار الهدامة، مُستعرضاً الأبعاد الشرعية والمجتمعية التي تربط بين التدين الصحيح والوعي الوطني الرشيد.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها مفتي الديار المصرية في الندوة العلمية التي نظمتها أكاديمية الشرطة اليوم، تحت عنوان "تعزيز الهوية الوطنية في ضوء التقنيات الحديثة ومقتضيات الأمن القومي"، بحضور لفيف من القيادات الأمنية، والإعلاميين، ورجال الدين، وطلبة الأكاديمية العسكرية وأكاديمية الشرطة ومختلف الجامعات.

​وأوضح فضيلة المفتي مفهوم القيم الدينية والأخلاقية، مستنداً إلى ما طرحه في الشرح التوضيحي، بأن القيم هي مجموعة النماذج والأخلاق التي تضمنتها الشرائع الإلهية، ودعا إليها مجتمع الأنبياء والرسل، والتزموها واقعاً في حياتهم الدينية والاجتماعية، مشيراً إلى أن هذه القيم تتفرع إلى أربعة أنماط رئيسية تتكامل فيما بينها وهي؛ قيم شخصية تتعلق بالسلوكيات الفردية، وقيم ثقافية تحدد الهوية الثقافية والوطنية، وقيم اجتماعية تحدد خصائص المجتمع وأهم صفاته وركائزه، وقيم إنسانية تنظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، مؤكداً أن جميع دعوات الأنبياء والرسل قد جاءت لتؤكد ضرورة التكامل بين جميع هذه القيم حتى ينعم جميع البشر بالأمن والرفاهية والخير في المجتمع.

​وعرّف الدكتور نظير عياد الهوية الوطنية بأنها مجموعة الخصائص والمميزات العقائدية واللغوية والمفاهيمية والأخلاقية والثقافية والمعرفية والتاريخية، والعادات والتقاليد والسلوكيات التي تطبع شخصية الفرد والمجتمع والأمة بطابع معين ينفرد به عن باقي الأمم، حيث تشكل مرجعيته المعبرة عن ثقافته ودينه وحضارته، ومن ثم فإن الوطن يجب أن تكون له هوية تميزه عن غيره من الأوطان، سواء أكان ذلك في الثقافة، أم الدين، أم اللغة، أم العادات والتقاليد.

​ودحض فضيلته الشبهات والأفكار المتطرفة التي تحاول صناعة فجوة بين الدين والوطن، مؤكداً أن التطرف يعد أحد أهم المؤثرات السلبية في قضية الهوية الوطنية؛ إذ إنه يقوم على الانتماء إلى الفكرة والأيديولوجية المتطرفة المعادية للوطن، ويعدها عقيدة لا يحيد عنها قيد أنملة، بينما عند التدقيق يتضح أن الدين لا يتعارض مع الهوية الوطنية بأي حال من الأحوال، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، من شدة حبه لوطنه مكة، كثير الحنين إليه، والشوق إلى رؤيته مرة أخرى، والحرص على السكنى به؛ وكان هذا السلوك ذاته مع المدينة المنورة، مما يؤكد مشروعيته وعمق قيمته الإيمانية.

​واستعرض مفتي الجمهورية دور المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها وزارة الداخلية، موضحاً أن الحفاظ على الهوية الوطنية لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما يتطلب مؤسسات وطنية واعية تضطلع بمسؤولية حماية المجتمع وصياغة أمنه واستقراره، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به وزارة الداخلية ورجال الشرطة في حفظ الأمن، وإنفاذ القانون، ومواجهة الجريمة والتطرف وحماية الأرواح والممتلكات، بما يسهم في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء، والحفاظ على تماسك المجتمع واستقراره.

وشدد على أن جهود وزارة الداخلية تعد ترجمة عملية للكثير من القيم الدينية والأخلاقية، وفي مقدمتها قيم الأمانة، والمسؤولية، والانضباط، والإخلاص في خدمة الوطن وأبنائه، كما أن ما يميز الدولة الوطنية الحديثة، قدرتها على تحقيق التوازن بين حفظ الأمن وصيانة الحقوق والحريات، وهو ما تؤكده القيم الدينية والأخلاقية التي تدعو إلى العدل، واحترام كرامة الإنسان، وحماية المصالح العامة.

​واختتم فضيلة الدكتور نظير عياد كلمته بطرح نماذج حية من القيم الدينية والأخلاقية التي تسهم مباشرة في بناء وحماية الهوية وتماسك المجتمع، لافتاً إلى صعوبة حصر جميع القيم الدينية والأخلاقية في مقام واحد، ومستشهداً ببعض النماذج والمحاور الراسخة التي تشمل؛ قيمة التسامح والسماحة، وقيمة التكافل الاجتماعي، وقيمة التراحم الاجتماعي، وقيمة النزاهة الاجتماعية، والتي متى ما استقرت في نفوس الأفراد والمؤسسات، تعززت الثقة بين المواطنين ومؤسسات دولتهم، وترسخ الانتماء الوطني، ليصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة الشائعات والأفكار الهدامة، ومحاولات النيل من استقرار الدول ومقوماتها الراسخة.