رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


بعث دولة مصر العظمى بقيادة نسر الشرق الرئيس السيسي

30-6-2026 | 15:13


د. زينب المنسي,

طالما رفض المصريون كل أشكال العنصرية والتمذهب، وهو ما عبرت عنه ثورة الشعب المصري في يونيو 2013م بقيادة الرئيس السيسي.

لم تكن مجرد ثورة موجهة ضد حاكم، إنما كانت ثورة بهدف التحرر من الاستبداد السياسي والاجتماعي والتطرف المذهبي من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت لوقف محاولات التدخل الأجنبي في مصر، والذي كان يتم بمساعدة من جماعة الإخوان.

وبمقارنة ثورة 30 يونيو بثورة المصريين ضد الفاطميين، يتضح لنا كثير من الأمور؛ إذ إن الفاطميين كانوا أكثر الناس شبهًا بالإخوان، ففي الظاهر كل من الفاطميين والإخوان محسوبون على الدين الإسلامي، إلا أن كليهما ينظر إلى عموم مسلمي مصر على أن إسلامهم ناقص، أو أنهم أقل منهم في الدرجة الإيمانية، وكلاهما مارس العنصرية والاضطهاد ضد عموم المسلمين المصريين، بعد أن حاول كلاهما اصطناع حالة من الود والتسامح مع العوام. وكذلك الأمر مارس كل من الفاطميين والإخوان سياسة الاضطهاد ضد المسيحيين، ومن هنا كانت ثورات المصريين بعمومهم؛ مسيحيين ومسلمين، فلاحين وأهل مدن، تجارًا وصناعًا، عربًا وبدوًا، ضد الفاطميين وضد الإخوان.

خيانة الإخوان

رفض المصريون خيانة الإخوان للقضايا القومية على مر العصور، وهو ما اتسمت به علاقة الفاطميين مع الصليبيين بشكل أثار غضب المصريين، حتى إن وزراء الفاطميين استعانوا بالصليبيين في صراعاتهم الداخلية، ووجدنا الإخوان كذلك لهم علاقات مريبة مع إسرائيل، فعلى الرغم من رفعهم راية المقاومة لسنوات طويلة، إلا أن محمد مرسي لم يجد غضاضة في أن يخاطب شيمون بيريز بعبارة: "عزيزي بيريز"، وأن يختم خطابه بعبارة: "صديقك الوفي محمد مرسي".

كانت ثورة مصر على المذهبية الفاطمية بقيادة القائد صلاح الدين الأيوبي بمثابة إشارة البدء لإعادة اضطلاع مصر بدورها القومي، والذي تجسد آنذاك في مواجهة الوجود الصليبي في الشرق وكذلك طائفة الحشاشين، الأمر الذي هدد الأمن القومي المصري، وما أشبه الليلة بالبارحة؛ فجاءت ثورة ٣٠ يونيو 2013 ضد المذهبية والتطرف على يد القائد عبد الفتاح السيسي، الذي جاء لا لينقذ مصر وحدها، بل ليحمي المنطقة العربية كلها من الأخطار التي تواجهها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، حيث حل الإخوان وغيرهم من التنظيمات الإرهابية المعاصرة محل جماعة الحشاشين، وحلت إسرائيل محل الصليبيين في الشام.

السيسي رجل ذو همة يحيي أمة، وعلو الهمة.

تلك هي صفات القائد الفذ عبدالفتاح السيسي، الذي سخره الله للمصريين والعرب؛ فهو القائد الثقة الوطني العالم الذي لا يخشى في الحق لومة لائم.

السيسي نسر الشرق

وكأن القدر أراد بالزعيم عبد الفتاح السيسي أن يكون النسر الذي يحمي الشرق العربي من كافة الأخطار التي تحيط به.

لقد أوضحت سياسة مصر ٣٠ يونيو بقيادة الرئيس السيسي أن أمن مصر لم يعد محصورًا في حدودها السياسية، فامتد مجال الأمن القومي المصري من بلاد الشام حتى السودان مرورًا بحوض البحر المتوسط، وأوضحت سياسات مصر ٣٠ يونيو أن أمن النيل هو نفسه أمن الخليج والبحر الأحمر، وأن حماية الإسكندرية يتطلب تأمين بنغازي وسرت، مما جعل الرئيس السيسي نسر العرب وحاميهم بحق.

وهو الأمر الذي اعتمده نسور مصر وحكامها العظام على مدار التاريخ؛ فتذكر المصادر التاريخية أن الأسطول المصري فرض نفوذه في فترات كثيرة على قبرص وسواحل لبنان وفلسطين، ليمتد المجال الحيوي لمصر من أعالي الفرات شمالًا حتى أواخر نهر النيل جنوبًا.

لقد جاء اهتمام مصر ٣٠ يونيو بالمجال الحيوي المصري ليؤكد عمق النظرة الاستراتيجية للزعيم عبدالفتاح السيسي، تلك النظرة التي أكدتها كتابات المؤرخين والجيوسياسيين، فبالرجوع مثلًا إلى ما كتبه جمال حمدان عن مجال مصر الحيوي نجده يقول:

"ما خاضت مصر حربًا خارج أراضيها إلا ربحتها، وما خاضت حربًا داخل أراضيها إلا خسرتها".

لقد ورث الرئيس السيسي تركة مثقلة بالمشكلات المتفاقمة، علاوة على فقدان ثقة العرب والأفارقة في مصر.

فبعد أن كانت مصر جمال عبد الناصر مضطلعة بدورها على المستوى العربي والأفريقي والإسلامي، انحسر الدور المصري منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ولم يعد الدور المصري إلا في أعقاب حرب الخليج، ولم يكن بذلك الدور المأمول، فلم تعطِ الولايات المتحدة الفرصة لمصر أن تقوم بدورها التاريخي في تلك المرحلة، وبالنسبة للدور الأفريقي فقد شهد تراجعًا ملحوظًا منذ حادثة أديس أبابا 1995م.

لقد تحول دور مصر ناحية الدول العربية منذ سبعينيات القرن الماضي إلى مجرد مورد للعمالة، ووقفت مصر من أفريقيا موقف مشجعي الدرجة الثالثة، الأمر الذي تحمل تغييره الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أنقذ مصر داخليًا بأن خلصها من الورم الخبيث باستئصاله، ثم توجه إلى استعادة دور مصر العربي والأفريقي، فيعلن النسر المصري أن سرت خط أحمر، بل وتقوم القوات المصرية بعمليات واضحة داخل الأراضي الليبية، وتطهر الشرق الليبي من أوكار الإرهاب، وبفضل جهود مصر ٣٠ يونيو استرد الجيش الليبي عافيته وتم تقويم أركانه.

لم تكن عمليات التطهير المصرية لقواعد الإرهاب في ليبيا مجرد عمليات ثأر أو لملاحقة مجرمين تعدوا على أمن مصر والمصريين فحسب، بل كانت لحماية المواطن والوطن الليبي، وهو ما أكدته الأحداث في أعقاب دمار درنة الشهير 2023م، فوجدنا الآليات والمعدات المصرية في قلب درنة، ووجدنا فرق الإنقاذ والإسعاف المصرية تعمل وكأن المصاب في مصر، وأخذت مصر السيسي على عاتقها إعمار ليبيا، وقد كان.

لم يكن موقف مصر السيسي تجاه ليبيا مستهدفًا محاربة التطرف والإعمار فحسب، بل أعلنها النسر عبد الفتاح السيسي مرارًا أنه لن يسمح بأي عمليات أجنبية أو تواجد أجنبي من شأنه أن يهدد وحدة التراب الليبي، وعلى المستوى الاجتماعي والدبلوماسية الشعبية، فقد اضطلعت مصر ٣٠ يونيو بالمصالحات القبلية الليبية، وقامت الأجهزة المصرية برعاية تلك المصالحات عن طريق القبائل المصرية، وهو الأمر الذي احتاج أن تدعم الأجهزة المصرية وشائج التواصل القبلي بين مصر وليبيا تأكيدًا على وحدة الشعبين.

ومن الغرب إلى الشرق حلق النسر المصري على القضية الفلسطينية، فقد أخذت مصر ٣٠ يونيو على عاتقها السعي لأجل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ففي كلمته في الأمم المتحدة 24 سبتمبر 2014 أكد الرئيس السيسي أن القضية الفلسطينية ستظل على رأس اهتمامات الدولة المصرية، وفي منتدى شباب العالم 2018 أعلن الرئيس السيسي: "إنه يسعى للصلح بين حماس والأشقاء في السلطة، من أجل البعد عن أي نزاع مسلح". وفي مواجهة ما سمي بـ"صفقة القرن" دعا الرئيس السيسي الفلسطينيين وإسرائيل إلى ضرورة دراسة متأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات، وكان لمصر السيسي النصيب الأكبر في دعم الفلسطينيين وإعمار غزة في إطار "المبادرة المصرية" لإعادة الإعمار في قطاع غزة، وبتوجيهات الرئيس السيسي دخلت وما زالت تدخل معدات وأطقم هندسية مصرية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري؛ لتساهم في إزالة ركام المنازل المدمرة بفعل الحرب، وإعادة التهيئة لبدء عملية إعادة الإعمار.

واستمر نسر الشرق عبد الفتاح السيسي في التحليق شرقًا ليظلل بجناحيه على منطقة الخليج العربي، حيث أعلنت مصر ٣٠ يونيو مرارًا أن أمن الخليج مسؤولية مصرية في المقام الأول، ومن ثم اضطلعت مصر على المستوى الرسمي والشعبي بدور حماية الخليج من المؤامرات التي أحيكت ضده من أطراف إقليمية ودولية، وبعد أن ظلت مصر لعقود مجرد مورد عمالة للخليج، أصبحت مصر السيسي شريكًا في تأمين الخليج العربي ولاعبًا هامًا في أموره السياسية، وهو الأمر الذي يتضح في زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي المتكررة لعواصم الخليج.

ومن ناحية الشرق إلى باب المندب ظلل النسر المصري بجناحيه على جنوب البحر الأحمر، حيث اليمن ومضيق باب المندب، واعتبرت مصر ٣٠ يونيو أن تأمين قناة السويس يبدأ من باب المندب، ونشطت العسكرية المصرية على سواحل الصومال وفي جزر فرسان، ونشطت الدبلوماسية الرسمية والشعبية في إريتريا وجيبوتي والصومال، علاوة على إنشاء قاعدة برنيس العسكرية.

ومن ناحية أخرى حاولت مصر ٣٠ يونيو استيعاب الصراع اليمني اليمني عن طريق دعم القوات المسلحة اليمنية وفتح قنوات للأزهر الشريف والدبلوماسية الناعمة لمواجهة حملة تفريس اليمن، وارتكز موقف مصر السيسي على دعم وحدة الأراضي اليمنية فضلًا عن تأييد التسوية السلمية وإجراء حوار وطني من أجل التوصل لحل توافقي، ورحب الرئيس السيسي في بيان صادر عن وزارة الخارجية بإعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية.

وينتقل النسر عبد الفتاح السيسي من الشرق ليحلق في السودان، مدعمًا القوات المسلحة السودانية في مواجهة العصابات المدعومة من أنظمة إقليمية ودولية، وأعلنت مصر ٣٠ يونيو أن أمن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر، وفتحت مصر السيسي أبوابها لأبنائها السودانيين دون أي تمييز.

واستمر نسر الشرق في تحليقه جنوبًا متجهًا لأفريقيا، حيث استهدف النسر المصري استعادة مصر لمكانتها الريادية في أفريقيا، وهو ما يتضح في اعتزاز مصر ٣٠ يونيو بانتمائها الأفريقي، الأمر الذي تبلور في الزيارات الرئاسية للدول الأفريقية، تلك الزيارات التي دعمتها الدبلوماسية الشعبية والتي أسفرت عن تقديم مصر منحًا دراسية عديدة لمواطني الدول الأفريقية في الجامعات المصرية، وزارت العديد من البعثات المصرية الدول الأفريقية في إطار تدريب وتعليم الأفارقة.

ولعب الأزهر والكنيسة في مصر ٣٠ يونيو دورًا في تعاظم قوة مصر في أفريقيا، فقدم الأزهر عشرات المنح لطلاب أفريقيا الراغبين في الدراسة بالأزهر، كما شاركت جامعة الأزهر في إرسال قوافل طبية إلى بعض الدول، ولعبت الكنيسة المصرية دورًا واضحًا على نفس النهج، واستضافت مصر السيسي العديد من الفعاليات الاقتصادية الأفريقية، وشهدت العلاقات التجارية بين مصر والدول الأفريقية زيادة ملحوظة، كما تستهدف مصر خلال الفترة المقبلة تنفيذ العديد من المشروعات التنموية والزراعية الكبرى بملايين الدولارات، بهدف تعزيز العلاقات مع البلدان الأفريقية بشكل عام، ودول حوض النيل بشكل خاص.

وعززت مصر علاقاتها مع المجموعة الفرانكوفونية عن طريق دعم العلاقات المصرية الفرنسية، حيث زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصر أكثر من مرة في زيارات جذبت وسائل الإعلام العالمي، حيث اتسمت تلك الزيارات بالحميمية الشديدة، وتجول في إحداها في القاهرة التاريخية، وتوجه بعدها إلى الحدود الفلسطينية، وفي زيارة أخرى افتتح مع الرئيس السيسي جامعة سنجور في برج العرب بالإسكندرية، أعقبها جولة في الشارع السكندري. إن دعم العلاقات المصرية الفرنسية من أهم أشكال الدبلوماسية الناعمة للتواصل مع الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية، وهو ما اتضح في مشاركة الرئيس السيسي في القمة الأفريقية في نيروبي، والتي يشارك فيها الرئيس الفرنسي أيضًا.