رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الولايات المتحدة ترفع القيود عن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لشركة أنثروبيك

1-7-2026 | 09:48


أنثروبيك

دار الهلال

 أعلنت شركة أنثروبيك الامريكية المختصة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، أن وزارة التجارة الأمريكية رفعت قيود التصدير المفروضة على أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي، فابل وميثوس، وذلك بعد أقل من 3 أسابيع على إصدار أمر للشركة بتعليق إتاحة هذه النماذج بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وكانت واشنطن قد شددت الرقابة على إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة بهدف رصد التهديدات المحتملة، وسط مخاوف من إمكانية إساءة استخدام النماذج المتقدمة من جانب أجهزة الاستخبارات العسكرية في الصين أو روسيا أو دول أخرى محل اهتمام.

وكان أمر صدر في 12 يونيو يُلزم شركة أنثروبيك بتقييد الوصول فورًا إلى نموذجي ميثوس 5 وفابل 5 بالنسبة للأجانب، ما دفع الشركة إلى تعطيل النموذجين أمام جميع المستخدمين، لعدم امتلاكها وسيلة للتحقق من جنسية المستخدمين بشكل فوري.

وفي الأسبوع الماضي، سمحت الحكومة الأمريكية للشركة بإتاحة نموذج ميثوس 5 فقط لبعض المؤسسات الأمريكية “الموثوقة”. وكان النموذج، المصمم لاكتشاف الثغرات في الأمن السيبراني، قد أُتيح سابقًا لعدد أكبر من الشركات ضمن مشروع جلاس وينج.

وأعلنت شركة أنثروبيك، أمس الثلاثاء، أنه تم رفع جميع قيود التصدير المفروضة على النموذجين بعد تطبيق إجراءات حماية إضافية.

وأضافت الشركة، في تدوينة على مدونتها الرسمية، أنها تعمل بالتعاون مع الحكومة الأمريكية على توسيع نطاق إتاحة نموذج ميثوس 5 ليشمل مجموعة أكبر من الشركاء داخل الولايات المتحدة وخارجها المشاركين في برنامج جلاس وينج، فيما سيصبح نموذج فابل 5، المخصص لعامة المستخدمين ويحتوي على إجراءات حماية أقوى، متاحًا اعتبارًا من اليوم الأربعاء.

وقالت شركة أنثروبيك، التي شهدت علاقتها بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توترات خلال العام الجاري، إنها تعزز تعاونها مع الحكومة الأمريكية، من خلال منح جهات حكومية محددة حق الوصول المبكر إلى النموذجين.

كما تعمل الشركة مع أمازون، ومايكروسوفت، وجوجل، وشركاء آخرين في برنامج جلاس وينج، على تطوير معايير مشتركة لتقييم ومعالجة محاولات كسر القيود الأمنية في نماذج الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إنشاء نظام لتصنيف خطورة هذه المحاولات.

وأظهرت رسالة من وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك إلى شركة أنثروبيك، أن الشركة وافقت على التعاون الجاد مع الحكومة الأمريكية لوضع بروتوكولات خاصة بنماذج ميثوس وفابل والنماذج المستقبلية، إضافة إلى إبلاغ الحكومة بأي أنشطة ضارة يتم رصدها.

لكن لوتنيك أوضح أن الوزارة “تحتفظ بحقها في إعادة تقييم القرارات الواردة في هذه الرسالة، وإعادة فرض متطلبات الترخيص إذا تغيرت الظروف أو إذا أخفقت شركة أنثروبيك في الوفاء بالتزاماتها”.

وأوضحت شركة أنثروبيك أن قرار فرض قيود التصدير في 12 يونيو جاء بعد أن كشف باحثون من شركة أمازون عن وسيلة لتجاوز إجراءات الحماية في نموذج فابل 5، بما يسمح للنموذج بتحديد ثغرات برمجية، بل وتمكن في إحدى الحالات من إنتاج شيفرة توضح كيفية استغلال إحدى هذه الثغرات.

وأكدت الشركة أنها طبقت الآن وسيلة حماية جديدة تمنع السلوك الذي ورد في التقرير.

وأضافت أن أي طلب يتم حجبه سيُحال تلقائيًا إلى نموذج أوبوس 4.8، مشيرة إلى أنها تدرك أن هذا الإجراء قد يسبب الإحباط لبعض المستخدمين، إلا أنها فضلت هذا الحل لإتاحة بقية قدرات النموذج على نطاق واسع.

وحذرت الشركة من أنه “من المحتمل أن يكون من المستحيل” جعل أي نموذج ذكاء اصطناعي محصنًا بالكامل ضد محاولات تجاوز القيود الأمنية، كما أشارت إلى احتمال تطوير وسيلة عامة قادرة على تجاوز فئة كاملة من إجراءات الحماية.

وقالت الشركة: “ستظل هناك العديد من محاولات تجاوز القيود الأمنية المحدودة، وبعضها قد يكون ضارًا في نطاق ضيق. وحتى وقت كتابة هذا التقرير لم يتم اكتشاف أي وسيلة عامة لتجاوز القيود في نموذج فابل 5، إلا أن خبراء السلامة يواصلون اختبار النموذج بشكل مكثف.”

وقال إسحاق هاريس، المدير التنفيذي لمعهد فرونتير للأمن، وهو مؤسسة غير ربحية متخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن القومي، إنه يبدو الآن أن هناك آلية واضحة لوضع معايير خاصة بالنماذج الأمريكية.

لكنه أضاف: “لا يزال هناك تساؤل حول كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع القدرات الخطرة المماثلة القادمة من الصين، والتي قد تمتلك ضوابط حماية أقل، عند دخولها السوق الأمريكية.”

وبدأ تشديد الرقابة على نماذج الذكاء الاصطناعي هذا الشهر بعدما وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا ينشئ إطارًا طوعيًا يتيح لمطوري الذكاء الاصطناعي تقديم ما يُعرف بـ”نماذج الحدود المتقدمة” إلى الحكومة الأمريكية لمدة تصل إلى 30 يومًا قبل طرحها أمام الشركاء الموثوقين.

وكما حدث مع شركة أنثروبيك، واجهت شركة أوبن إيه آي أيضًا قيودًا مماثلة، إذ أعلنت يوم الجمعة أنها أجّلت الإطلاق الكامل لنموذج جي بي تي 5.6 للعامة بناءً على طلب الحكومة الأمريكية، وقصرت إتاحته على مجموعة صغيرة من الشركاء الذين خضعوا لعمليات تدقيق.

وشهدت علاقة شركة أنثروبيك بالحكومة الأمريكية توترًا بشكل خاص، بعدما صنفت وزارة الدفاع الأمريكية الشركة في وقت سابق من العام الجاري باعتبارها “مخاطرة على سلسلة التوريد”، ما منع المتعاقدين مع الجيش الأمريكي من استخدام تقنيات الشركة في المشاريع العسكرية، عقب رفضها السماح باستخدام نماذجها في أنظمة المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة أو في أنظمة الأسلحة المستقلة بالكامل.

وفي الوقت نفسه، تقدمت كل من شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك بشكل سري بطلبات لطرح أسهمهما للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة.