أستاذة علم نفس عن مشاركة مصر بكأس العالم: فرصة مهمة للأمهات لغرس مفاهيم الوطنية في الصغار
مع كل مباراة يخوضها منتخب مصر في كأس العالم، تمتلئ المقاهي ومناطق المشاهدة الجماعية بالأسر التي تحرص على مشاركة هذه الأجواء المميزة، ولم يعد الحضور مقتصرًا على الرجال فقط، بل أصبح مشهد المرأة وهي ترتدي قميص المنتخب، وترفع علم مصر، وتشجع بحماس إلى جانب زوجها وأطفالها، من أكثر المشاهد حضورًا في المباريات الكبرى، وقد لا تكون كرة القدم من اهتمامات بعض النساء في حياتهن اليومية، إلا أنهن يحرصن على مشاركة أسرهن هذه اللحظات، باعتبارها مناسبة تجمع العائلة وتعزز مشاعر الانتماء للوطن.
ومن جهتها، قالت الدكتورة رحاب عوضي، أستاذة علم النفس، تشجيع منتخب مصر لكرة القدم يمثل أحد أشكال التعبير عن الهوية الوطنية، حيث يمنح الأفراد شعورًا بالانتماء إلى جماعة واحدة تتشارك المشاعر نفسها، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على العلاقات الأسرية والاجتماعية، ووجود المرأة وسط أسرتها أثناء متابعة المباراة يمنح الأطفال شعورًا بأن تشجيع المنتخب ليس مجرد متابعة لحدث رياضي، وإنما مناسبة وطنية تجمع الكل على هدف واحد، فمشاركة الأم في الهتاف ورفع العلم وارتداء ألوان المنتخب تترك أثرًا نفسيًا لدى الأبناء، وتجعلهم يربطون حب الوطن بلحظات سعيدة يعيشونها مع أسرتهم.
وأوضحت أن مشاهدة المباريات داخل المنزل أو في أماكن المشاهدة الجماعية تخلق ذكريات مشتركة بين أفراد الأسرة، وتعزز قيم التعاون، خاصة عندما يحرص الأب والأم على إشراك الأبناء في الأجواء الإيجابية، من خلال رفع العلم، وترديد الهتافات الوطنية، واحترام المنافس، والالتزام بالروح الرياضية، سواء انتهت المباراة بالفوز أو الخسارة.
وأكدت أن كثيرًا من النساء يشاركن في تشجيع المنتخب بدافع الانتماء إلى الوطن ورغبة في مشاركة أفراد الأسرة لحظات الفرح والحماس، وليس بالضرورة لأنهن من متابعات كرة القدم، فوجودهن يمنح الأبناء شعورًا بأن الأسرة كلها تقف خلف اسم مصر، وهو ما يعزز لديهم قيم الانتماء والولاء منذ الصغر.
وأشارت إلى أن هذه المناسبات تمثل فرصة مهمة للأمهات لغرس مفاهيم وطنية بطريقة بسيطة وعملية، بعيدًا عن أساليب التلقين، من خلال الحديث مع الأطفال عن قيمة تمثيل مصر بصورة مشرفة، وأهمية احترام المنافس، والتعبير عن الحب للوطن بصورة حضارية تعكس أخلاق المصريين.