الأمم المتحدة تحتفل باليوم الدولي للتعاونيات للتأكيد على أهمية دورها في العدالة الاجتماعية
تحتفل الأمم المتحدة اليوم /الاثنين/ باليوم الدولي للتعاونيات، والذي يوافق السادس من يوليو من كل عام، للتأكيد على أهمية دورها في العدالة الاجتماعية والإدماج والتضامن، إذ يأتي احتفال هذا العام تحت عنوان (التعاونيات لعالم يسوده السلام).
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، فإن شعار هذا العام يُراد منه الإقرار بما تضطلع به التعاونيات، بوصفها مؤسسات محورها الإنسان، من دور في بناء الثقة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وجمع المجتمعات المحلية حول احتياجات وتطلعات مشتركة.
وفي عالم تسوده النزاعات، وعدم المساواة، والتفكك الاجتماعي، وتراجع الثقة، يذكّر هذا الشعار بأن السلام ليس غياب العنف وحسب، بل يقتضي كذلك الإدماج والإنصاف والحوار والأمن الاقتصادي.
ووفقاً للأمم المتحدة، يجسد هذا الموضوع، الذي أعلن عنه التحالف الدولي للتعاونيات، قدرة النموذج التعاوني على أن يكون جسرا بين الناس والمجتمعات.. فبفضل الملكية الديمقراطية، والعضوية المفتوحة، والمسؤولية الجماعية، تتيح التعاونيات فضاءات يستطيع فيها الناس المشاركة وإسماع أصواتهم والعمل معا عبر الفواصل الاجتماعية والاقتصادية، وهي، إذ تضرب بجذورها في المجتمعات المحلية وتتصل بعضها ببعض في إطار حركة دولية، تدعم سبل العيش والعمل اللائق والحد من الفقر والإدماج الاجتماعي وبناء السلام بين الشعوب والمجتمعات والأمم.
وأكدت الأمم المتحدة أن التعاونيات تُعد نماذج ديمقراطية للملكية، متجذرة في التضامن والمشاركة والتنمية المستدامة، وهي تقوم على فكرة بسيطة عميقة الأثر، مفادها أن الناس يستطيعون أن يتآزروا، في حرية وتضامن، لتلبية احتياجات مشتركة بمؤسسات يملكونها ويديرونها ديمقراطيا.
يعرّف التحالف الدولي للتعاونيات الكيانات التعاونية بأنها جمعيات مستقلة لأشخاص يتحدون طوعا لتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المشتركة بمؤسسات مملوكة ملكية مشتركة وخاضعة لرقابة ديمقراطية. وبذلك تضع التعاونيات الإنسان في صميم الحياة الاقتصادية، فلا يحركها رأس المال وحده، ولا تُنشأ في المقام الأول لخدمة مستثمرين من خارجها بل تُراد منها خدمة أعضائها، سواء أكانوا مستهلكين أم عاملين أم منتجين أم مستخدمي خدمات أم أصحاب أعمال مستقلين أم مجتمعات محلية تلتمس حلولا جماعية لتحديات مشتركة.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن هذا النموذج المتميز يقوم على أساس أخلاقي، وتسترشد التعاونيات بقيم العون الذاتي، والمسؤولية الذاتية، والديمقراطية، والمساواة، والإنصاف، والتضامن، وعلى نهج مؤسسيها، يتمسك أعضاء التعاونيات كذلك بالأمانة والانفتاح والمسؤولية الاجتماعية ورعاية الآخرين. وتضفي هذه القيم على التعاونيات طابعها الخاص، بوصفها مؤسسات يتقاسم الناس فيها المسؤولية، ويمارسون صوتهم الديمقراطي، ويستخدمون المؤسسة للنهوض بالكرامة الإنسانية والإدماج الاجتماعي ورفاه المجتمعات المحلية.
وتترجم المبادئ التعاونية المعترف بها دوليا تلك القيم إلى ممارسة عملية، فالعضوية الطوعية والمفتوحة تكفل إتاحة التعاونيات لكل من يستطيعون الانتفاع بخدماتها ويرغبون في قبول مسؤوليات العضوية، دون تمييز. وتجعل الرقابة الديمقراطية للأعضاء من الأعضاء المصدر النهائي للسلطة، بمشاركتهم الفعلية في رسم السياسات وصنع القرارات، وبتمتعهم، في التعاونيات الأولية، بحقوق تصويت متساوية على أساس صوت واحد لكل عضو.
وتكفل المشاركة الاقتصادية للأعضاء أن يسهم الأعضاء بإنصاف في رأس مال تعاونيتهم وأن يمارسوا رقابة ديمقراطية عليه، مع استخدام الفوائض في تنمية التعاونية أو تحقيق منفعة الأعضاء أو تكوين الاحتياطيات أو غير ذلك من الأغراض التي يقرها الأعضاء.
وأوضحت الأمم المتحدة أن ثمة مبادئ أخرى تصون استقلال التعاونيات وقاعدة معارفها وغايتها الاجتماعية الأوسع.. فالاستقلال الذاتي والاستقلال يقتضيان أن تظل التعاونيات منظمات للعون الذاتي يخضعها أعضاؤها لرقابتهم، بما في ذلك عندما تبرم اتفاقات مع الحكومات أو تحصل على رأس مال من مصادر خارجية. ويعزز التعليم والتدريب والإعلام قدرة الأعضاء والممثلين المنتخبين والمديرين والموظفين والجمهور الأوسع على فهم المؤسسة التعاونية ودعمها. ويمكّن التعاون بين التعاونيات هذه المؤسسات من خدمة أعضائها بفعالية أكبر بالعمل المشترك على الصُعد المحلية والوطنية والإقليمية والدولية. ويؤكد الاهتمام بالمجتمع المحلي التزام التعاونيات بالتنمية المستدامة للمجتمعات التي تعمل فيها، وفقا للسياسات التي يقرها أعضاؤها.
يُشار إلى أن أكثر من 12% من سكان العالم ينتمون إلى واحدة من 3 ملايين مؤسسة تعاونية في العالم؛ وصل إجمالي مبيعات أكبر 300 تعاونية إلى 2,409.41 مليار دولار أمريكي مع توفير الخدمات والبنية التحتية التي يحتاجها المجتمع لتحقيق الازدهار؛ وتسهم التعاونيات في النمو الاقتصادي المستدام والتوظيف المستقر والجيد، وتتيح فرص العمل لزهاء 280 مليون شخص في العالم (أي 10% من مجموع العاملين في العالم).