رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


موجة حر قياسية تضرب أوروبا.. الحرارة تتجاوز 40 درجة وتحذيرات من حرائق الغابات

6-7-2026 | 13:54


موجة حارة في أوروبا

أماني محمد

بدأت موجة حارة قياسية تؤثر على أنحاء القارة الأوروبية من جديدة، بعد أيام قليلة من تراجع فترة الحرارة السابقة التي وُصفت بـ"التاريخية"، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، في فرنسا وعدد من الدول الأوروبية.

 

موجة حارة في أوروبا

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية بداية موجة حر شديدة جديدة، ووضعت السلطات سبع مقاطعات في جنوب البلاد تحت حالة التأهب "البرتقالي"، مع توقعات امتداد موجة الحر الشديد إلى جنوب غرب فرنسا وارتفاع درجات الحرارة العظمى لتتراوح بين 35 و37 درجة مئوية، فيما قد تصل في بعض المناطق إلى ما بين 38 و40 درجة.

ومن المتوقع أن تمتد الأجواء شديدة الحرارة شمالا اليوم الإثنين، وفق الأرصاد الجوية الفرنسية، التي أشارت إلى احتمال توسيع نطاق التحذير البرتقالي الخاص بموجات الحر ليشمل مقاطعات إضافية.

وتُعد هذه الموجة الثالثة من الحر الشديد التي تشهدها فرنسا منذ بداية العام، بعد موجة شهدها شهر مايو الماضي، وأخرى تاريخية استمرت نحو أسبوعين خلال النصف الثاني من يونيو الماضي، وسجلت خلالها درجات حرارة قياسية.

وتسببت موجة الحر الأخيرة في آلاف الوفيات في أنحاء أوروبا، بحسب تقديرات صادرة من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا.

كذلك حذرت الأرصاد الجوية الفرنسية للمناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط من رياح قوية قد ترفع خطر اندلاع حرائق الغابات إلى مستويات مرتفعة جدا.

وفي جنوب فرنسا، تكافح فرق الإطفاء عدة حرائق غابات في الجنوب، بعدما ساهمت الرياح القوية والحرارة المرتفعة في تأجيج النيران، خصوصاً في إقليمي البيرينيه الشرقية وأود، حيث أجلت السلطات في البداية نحو 1500 شخص من مواقع تخييم في المنطقة، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقاً إلى نحو ثلاثة آلاف شخص، نصفهم من المخيمات السياحية، كما أُغلق مطار بيربينيا القريب، ونُشرت مروحيات وطائرات إطفاء من طراز "كانادير" للمساعدة في احتواء النيران.

أتت النيران على 1650 هكتارًا ولا تزال مستمرة دون أي مؤشرات على انحسارها، وأُجبر نحو 10500 شخص على مغادرة منازلهم، فيما شارك أكثر من 700 عنصر إطفاء و200 آلية برية وعشر وسائل جوية في عمليات الإخماد.

بسبب الحريق، قرر المحافظ صباح الأحد إغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط الساحل بمرحلة سباق فرنسا للدراجات يوم الاثنين. وأكد المحافظ خلال مؤتمر صحفي عُقد في وقت سابق أنه: "تم إغلاق الطريق أولاً لتسهيل عمل فرق الطوارئ، وثانياً لضمان سلامة مستخدمي الطريق أنفسهم ".

وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن "الظواهر المناخية" أسهمت في اندلاع حرائق "شديدة نسبياً" وبوقت أبكر من المعتاد بما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مضيفا أن فرنسا سجلت نحو سبعة آلاف حريق غابات منذ بداية الموسم، التهمت أكثر من 8700 هكتار.

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن شهر يونيو 2026 كان الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية عام 1947، إذ بلغ متوسط الحرارة على المستوى الوطني 22.7 درجة مئوية، أي أعلى بـ3.8 درجات من المعدل المسجل بين عامي 1991 و2020.

 

حرائق في البرتغال وإسبانيا

وفي البرتغال، أعلنت الحكومة حالة تأهب حتى مساء اليوم الاثنين، وطلبت من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا والمغرب تجهيز طائرات إطفاء إضافية تحسباً لتفاقم حرائق الغابات، وقال رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيجرو الجمعة الماضي، إن ​البرتغال طلبت من الاتحاد الأوروبي وإسبانيا والمغرب ‌تجهيز طائرات إطفاء إضافية تحسبا لتفاقم حرائق الغابات خلال موجة الحر الحالية.

وأشار إلى أن هذه الخطوة غير المعتادة ​لم تكن مدفوعة بنقص في الموارد الوطنية، ​بل نتيجة ما وصفه "بوضع استثنائي" سيشهده البلد في الأيام المقبلة إذ "تواجه البلاد بأكملها خطرا شديدا من ​اندلاع حرائق الغابات".

وشارك أكثر من 2800 رجل إطفاء، مدعومين بنحو 864 مركبة و32 طائرة، في مكافحة ستة حرائق رئيسية، أبرزها في منطقة فيزيو بوسط البلاد.

كما التهم حريق كبير في شمال البرتغال أكثر من 13 ألف هكتار من الغطاء النباتي، رغم إعلان السلطات السيطرة على نحو 80 في المئة منه.

أما في اليونان، فقد أعلنت السلطات حالة تأهب قصوى بسبب الحرارة المرتفعة والرياح القوية، فيما اندلع 60 حريقاً خلال 24 ساعة فقط، رغم تمكن فرق الإطفاء من السيطرة على معظمها بسرعة.

وأكد خبراء مناخ، أن تشكل موجات حرارية بحرية نتيجة اندماج موجتي دفء بحري منفصلتين، إحداهما في شمال المحيط الهادئ، والأخرى مرتبطة بتطور ظاهرة «النينيو الفائقة» على امتداد خط الاستواء، وهو ما ينذر بأنماط طقس أكثر تطرفًا، إذ قال عالم المناخ ديلون أمايا إن استمرار الدفء لأشهر قد ينعكس بآثار كبيرة خلال الشتاء والربيع المقبلين وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

ويرتبط هذا المشهد المناخي بظاهرتين مرتقبتين خلال الأسبوعين المقبلين، تتمثلان في إعصار فائق بغرب المحيط الهادئ، واحتمال تشكل قبة حرارية واسعة في غرب الولايات المتحدة بحلول منتصف يوليو الجاري.

وأكدت "واشنطن بوست"، أنه من المتوقع أن يمر الإعصار بافي بالقرب من جزر ماريانا الشمالية، شمال غوام، يوم الاثنين بالتوقيت المحلي، قبل أن تمتد آثاره المحتملة إلى تايوان والصين في أواخر الأسبوع.

وفي المقابل، قد تسهم العواصف الرعدية المتشكلة فوق منطقة الدفء البحري في بناء قبة حرارية قوية فوق غرب الولايات المتحدة خلال منتصف يوليو الجاري، بما يؤدي إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة.

وقال خبير الأرصاد الجوية بوزارة الدفاع الأمريكية، إريك ويب، عبر منصة «X»، إن هذا النمط الجوي قد يزيد بصورة ملحوظة من مخاطر الحرارة وحرائق الغابات في شمال نيو مكسيكو وأريزونا، حيث تشهد المنطقتان بالفعل حرائق نشطة.