«من زينب إلى الأرض».. مكتبة الطفل والشباب بسنورس تناقش قضايا الفلاح في الأدب المصري المعاصر
نظمت مكتبة الطفل والشباب بسنورس، الثلاثاء 7 يوليو 2026، لقاءً أدبيًا بعنوان «قضايا الفلاح في الأدب المصري المعاصر»، بمشاركة الأديب الدكتور عمر صوفي والكاتبة سمر محمد ربيع، وذلك في إطار الأنشطة الثقافية التي تنظمها المكتبة بهدف إثراء الوعي الأدبي، وتسليط الضوء على القضايا المجتمعية التي تناولها الأدب المصري عبر مراحله المختلفة.
استهل الدكتور عمر صوفي اللقاء بالحديث عن مكانة الفلاح في الأدب المصري، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد شخصية روائية، بل أصبح رمزًا للأرض والهوية والانتماء، ومرآة صادقة تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري على مر العصور.
وأوضح أن معالجة الأدب المصري لقضايا الفلاح مرت بمرحلتين أساسيتين؛ الأولى اتسمت بالطابع الرومانسي والوعظي، حيث صُوِّرت القرية بوصفها بيئة نقية تزخر بالقيم والكفاح، وإن غلبت عليها في بعض الأعمال النظرة المثالية، كما تجسد ذلك في رواية «زينب» لمحمد حسين هيكل.
أما المرحلة الثانية، فتمثلت في الواقعية النقدية التي برزت منذ منتصف القرن العشرين، حيث اتجه الأدباء إلى تصوير الواقع الحقيقي للفلاح، ورصد معاناته مع الإقطاع والفقر والجهل، وقسوة الطبيعة والسلطة، إلى جانب ما شهده الريف من تحولات اجتماعية واقتصادية بعد قوانين الإصلاح الزراعي والهجرة إلى المدن.
ومن جانبها، استعرضت الكاتبة سمر محمد ربيع عددًا من أبرز الأعمال الأدبية التي تناولت حياة الفلاح المصري وقضاياه، مشيرة إلى رواية «زينب» التي قدمت صورة رومانسية للريف المصري، ورواية «الأرض» لعبد الرحمن الشرقاوي، التي جسدت كفاح الفلاح محمد أبو سويلم دفاعًا عن أرضه وحقه في الحياة، في مواجهة الإقطاع والسلطة.
كما تناولت رواية «الحرام» ليوسف إدريس، التي كشفت معاناة عمال التراحيل وما يتعرضون له من فقر واستغلال وقهر اجتماعي، ورواية «خالتي صفية والدير» لبهاء طاهر، التي ناقشت قضايا الثأر والعلاقات الإنسانية في الريف الصعيدي، إلى جانب مسرحية «الفلاح الفصيح» للدكتور عمر صوفي، التي سلطت الضوء على قيم العدالة وحق الإنسان في الدفاع عن كرامته.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن الفلاح سيظل أحد أبرز الرموز في الأدب المصري، باعتباره شاهدًا على تاريخ الوطن وتحولاته، وصوتًا معبرًا عن التمسك بالأرض، والسعي الدائم نحو العدالة والكرامة والحياة الكريمة.