من "رجال في الشمس" إلى "المتبقي".. أعمال غسان كنفاني التي انتقلت من صفحات الرواية إلى الشاشة
لم يكن غسان كنفاني مجرد أديب فلسطيني حمل هموم وطنه بين سطور رواياته، بل كان صوتًا أدبيًا وإنسانيًا عبّر عن معاناة الشعب الفلسطيني وقضايا الإنسان العربي، واستطاع بقلمه أن يصنع حضورًا خالدًا في الأدب العربي الحديث. ورغم رحيله المبكر، ظلت أعماله حاضرة، ليس فقط في المكتبات، بل امتدت إلى السينما التي وجدت في كتاباته مادة ثرية تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية عميقة.
ويعد فيلم "رجال تحت الشمس" من أبرز الأعمال التي نقلت عالم غسان كنفاني إلى الشاشة، وهو مأخوذ عن روايته الشهيرة "رجال في الشمس" التي تعد من أوائل الروايات التي تناولت القضية الفلسطينية من منظور إنساني رمزي.
في عام 1970، قدمت السينما السورية فيلم "رجال تحت الشمس" عن الرواية، وشارك في كتابة السيناريو كل من نبيل المالح، وقيس الزبيدي، ومروان مؤذن، ومحمد شاهين، بينما تولى الإخراج نبيل المالح ومروان مؤذن ومحمد شاهين. وشارك في بطولته يوسف حنا، سليم موسى، خالد تاجا، ونبيلة النابلسي.
وفي عام 1972، تحولت رواية "رجال في الشمس" مرة أخرى إلى عمل سينمائي من خلال فيلم "المخدوعون" للمخرج المصري توفيق صالح، الذي كتب السيناريو والحوار للفيلم، وقدّم معالجة سينمائية عكست مأساة اللجوء الفلسطيني والبحث عن الخلاص. وشارك في بطولته محمد خير حلواني، بسام لطفي، صالح خلقي، ونجاح حفيظ.
كما قدمت السينما السورية فيلم "السكين" عام 1972، وهو مأخوذ عن إحدى قصص غسان كنفاني، وكتب له السيناريو وأخرجه خالد حمادة. وشارك في بطولة الفيلم الفنانة المصرية سهير المرشدي، إلى جانب رفيق السبيعي، وبسام لطفي، وناجي جبر.
أما آخر الأعمال السينمائية المستوحاة من كتابات غسان كنفاني فكان فيلم "المتبقي" الذي عرض عام 1995، وشارك في بطولته الفنان السوري جمال سليمان، مستندًا إلى عالم كنفاني الأدبي الذي جمع بين البعد الإنساني والقضية الوطنية.
رحل غسان كنفاني في 8 يوليو عام 1972، بعد اغتياله في بيروت عن عمر ناهز 36 عامًا، إثر تفجير سيارته في منطقة الحازمية، واستشهدت معه ابنة أخته لميس التي كانت تبلغ من العمر 17 عامًا. ورغم رحيله، بقيت كلماته وأعماله شاهدًا على قوة الأدب وقدرته على حفظ الذاكرة والتعبير عن قضايا الشعوب.