رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


وزير الأوقاف: مدينة ترمذ شكلت عبر التاريخ مركزًا لنشر الإسلام وعلومه

9-7-2026 | 14:33


وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري

أكد وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، أن مدينة ترمذ تمثل إحدى أهم الحواضر العلمية في تاريخ الحضارة الإسلامية، بما قدمته من علماء أثروا المكتبة الإسلامية وأسهموا في تأسيس مدارس علمية امتد تأثيرها إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي، مشددًا على أن تراثها العلمي يمثل مصدر إلهام للأجيال الجديدة لمواصلة مسيرة الإبداع والابتكار.

جاء ذلك في كلمة الوزير خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدولي الرابع لمدرسة ترمذ للحديث، المنعقد بمدينة ترمذ بجمهورية أوزبكستان، تحت عنوان "مدرسة الحديث في ترمذ: تراث العلماء والدراسات المعاصرة"، بحضور عدد من كبار المسؤولين والعلماء والباحثين من مختلف دول العالم.

وقال الوزير إن اختيار ترمذ لاستضافة هذا الحدث العلمي يحمل دلالات حضارية عميقة، باعتبارها إحدى أبرز مدن "بلاد ما وراء النهر" التي شكلت عبر التاريخ مركزًا لنشر الإسلام وعلومه، ومنها انطلقت مسيرة علمية أثمرت نخبة من كبار العلماء الذين تركوا بصمات خالدة في مختلف العلوم الإسلامية.

وأشار إلى أن ترمذ اقترنت في الوجدان الإسلامي بأسماء علمية كبيرة، في مقدمتها الإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي، صاحب "السنن"، والحكيم الترمذي، مؤكدًا أن نتاجهما العلمي تجاوز حدود الزمان والمكان، وأصبح جزءًا أصيلًا من التراث الإسلامي الذي تدرسه المؤسسات العلمية في أنحاء العالم.

وأوضح وزير الأوقاف أن الإمام الترمذي يمثل نموذجًا فريدًا بين أئمة الحديث؛ لما امتاز به من منهج علمي دقيق في التصنيف والنقد، لافتًا إلى أن كتاب "سنن الترمذي" احتل مكانة متميزة بين كتب السنة؛ لما تضمنه من بيان درجات الأحاديث، وإيراد أقوال العلماء والمجتهدين في المسائل الفقهية، إلى جانب الإشارة إلى طرق الرواية، وهو ما يجعله من أفضل الكتب التي يبدأ بها طالب علم الحديث؛ لما يوفره من تأصيل علمي وتدريب عملي على مناهج المحدثين.

وأضاف أن علماء الأزهر الشريف درجوا على توجيه طلاب الحديث إلى دراسة "سنن الترمذي" في المراحل الأولى من التخصص؛ لما يتيحه من فهم متكامل لمناهج النقد الحديثي، والتعرف على اختلافات الأئمة في استنباط الأحكام الشرعية.

وأكد الأزهري أن الحكيم الترمذي يعد من أوائل العلماء الذين أسهموا في تأسيس الفكر المقاصدي في الشريعة الإسلامية، وسبق في ذلك عددًا من كبار علماء المقاصد الذين جاءوا بعده، كما تميز بإسهامات فكرية أصيلة في قضايا الولاية والتزكية، كان لها أثر واضح في تطور الفكر الإسلامي.

وتحدث الوزير عن عمق الصلة العلمية بين الأزهر الشريف والإمام الترمذي، موضحًا أن الأزهر أولى اهتمامًا كبيرًا بكتبه، وفي مقدمتها "السنن"، و"العلل"، و"الشمائل المحمدية"، التي حظيت بعناية واسعة في الدراسة والتدريس عبر أجيال من علماء الأزهر.

وأشار إلى أنه تلقى كتاب "الشمائل المحمدية" بالسماع على عدد من كبار شيوخه في المغرب ومصر، ثم تولى تدريسه في الجامع الأزهر، كما قام بتدريسه في عدد من الدول، منها بريطانيا وإندونيسيا وماليزيا، في إطار نشر التراث العلمي للإمام الترمذي وتعريف الأجيال الجديدة به.

وأعرب الوزير عن اعتزازه بزيارة مدينة ترمذ، واصفًا إياها بأنها أرض أنجبت علماءً كان لهم أعظم الأثر في بناء الحضارة الإسلامية، مشيرًا إلى أنه سيزور مرقدي الحكيم الترمذي والإمام أبي عيسى الترمذي تقديرًا لمكانتهما العلمية وإسهاماتهما الخالدة.

ودعا الوزير إلى استثمار الإرث العلمي الذي تزخر به مدن الحضارة الإسلامية، وفي مقدمتها ترمذ وطشقند وسمرقند والقاهرة، في بناء نهضة علمية معاصرة تجمع بين أصالة التراث والاستفادة من معطيات العصر، بما يشمل العلوم الشرعية والإنسانية والطبية والتقنية والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على الابتكار وصناعة المستقبل.

وفي ختام كلمته، نقل الوزير تحيات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، معربًا عن تمنياته لمصر وأوزبكستان وسائر الدول الإسلامية بدوام التقدم والازدهار، وأن تظل حاضنة للحضارة، وبانية للإنسان، وحافظة لتراث الأمة العلمي والإنساني.