انطلقت في مدينة سمرقند في جمهورية أوزبكستان، فعاليات المؤتمر الدولي العلمي "الجامع المسند الصحيح للإمام البخاري: كتاب أمة"، الذي تنظمه منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بالشراكة مع مركز الحضارة الإسلامية في طشقند ومركز الإمام البخاري الدولي للبحوث العلمية، تحت رعاية الرئيس شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزبكستان، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين وممثلي المؤسسات الدينية والعلمية من عدد من دول العالم الإسلامي.
وأفادت الإيسيسكو- في بيان، اليوم /الخميس/- بأن الدكتور مظفر كاميلوف رئيس قسم الشؤون الدينية والتعليمية برئاسة جمهورية أوزبكستان، أكد في كلمته أن تراث الإمام البخاري لم يعد ملكًا رمزيًا لأوزبكستان وحدها، بل أصبح ميراثًا مشتركًا للأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، بما يقتضي تعميق التعاون الدولي في البحث فيه وصونه ونقله إلى الأجيال القادمة.
بدوره.. قال الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، المستشار بالديوان الملكي بالمملكة العربية السعودية، وعضو هيئة كبار العلماء، وإمام وخطيب المسجد الحرام، إن الإمام البخاري يمثل نموذجًا متميزًا في خدمة السنة النبوية، مؤكدًا أن الوفاء له يكون باستبقاء أثره العلمي حيًا، وتربية الأجيال على الاقتداء بمنهجه العلمي والأخلاقي، مشيدًا بجهود أوزبكستان، بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، في صون هذا الإرث وإبرازه بما يليق بمكانته.
من جانبه.. أكد الدكتور سالم بن محمد المالك المدير العام للإيسيسكو، أن انعقاد هذا المؤتمر يجسد الوفاء العلمي لإمام أفنى 16 عامًا من عمره في جمع مادة كتاب واحد، وجاب خلالها الأمصار، منتقيًا من بين 600 ألف حديث خلاصة علمية أصبحت منارات هداية للأمة، موضحًا أن سيرة الإمام البخاري ليست مجرد صفحة مضيئة في تاريخ علوم الحديث، بل نموذج فريد في الإخلاص للعلم وتحصيل الحقيقة.
وأضاف المدير العام، أن انعقاد هذا اللقاء يأتي في سياق الحاجة إلى التصدي لمحاولات التشكيك في الأصول الروحية والحضارية للأمة، عبر استعادة النماذج العلمية الكبرى، موضحًا أن الإيسيسكو تعتز بحمل أمانة التدبير العلمي للمؤتمر، مقترحًا عقد مؤتمر سنوي للحديث الشريف، إلى جانب استحداث جائزة سنوية تُعنى بعلوم الحديث وصون مآثره.
وعُرض خلال المؤتمر فيلم قصير بعنوان "الإمام البخاري.. آية من آيات الله في الحديث الشريف"، أعده الدكتور عبد الإله بنعرفة، نائب المدير العام للإيسيسكو، وأنتجه قطاع الإعلام والاتصال بالمنظمة، مستعينًا بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح صديق دوناكولوفيتش توشبويف رئيس لجنة الشؤون الدينية بأوزبكستان، أن الدراسة الشاملة للإرث الفكري لأسلاف الأمة تمثل إحدى أولويات بلاده، مسلطًا الضوء على الجهود المبذولة في نشر مؤلفات الإمام البخاري وترجمتها، واعتماد مناهج علمية معاصرة في دراستها.
وأبرز الشيخ نور الدين خالق نظر رئيس إدارة مسلمي أوزبكستان، أن "صحيح البخاري" لا تقتصر أهميته على مكانته الشرعية والعلمية، بل يتجاوز ذلك إلى دوره في ترسيخ وحدة الأمة وبناء إرثها الحضاري.
من جهته.. أشار شيخ الإسلام الله شكر باش زاده رئيس إدارة مسلمي القوقاز، إلى أن التعريف العالمي بالإمام البخاري من شأنه أن يعزز مكانة سمرقند ودورها الحضاري.