تحقيق آمال وتطلعات الشباب.. رسالة اليوم العالمي للسكان 2026
يحتفي العالم في الحادي عشر من يوليو من كل عام بـ"اليوم العالمي للسكان"، وهي مناسبة أممية تهدف إلى تعزيز الوعي بالقضايا السكانية وعلاقتها الوثيقة بالتنمية المستدامة، والصحة، والتعليم، والبيئة، وحقوق الإنسان، انطلاقا من أن الاستثمار في الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة.
ويأتي الاحتفال بهذا اليوم بعدما أعلن مجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1989 تخصيص 11 يوليو يوما عالميا للسكان، استجابة للاهتمام الدولي الذي أثاره وصول عدد سكان العالم إلى خمسة مليارات نسمة في 11 يوليو 1987. وفي ديسمبر 1990، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب القرار رقم 216/ 45 ، استمرار الاحتفال بهذه المناسبة سنويا لتعزيز الوعي بقضايا السكان وعلاقتها بالتنمية والبيئة، فيما أُقيم أول احتفال رسمي باليوم العالمي للسكان عام 1990 في أكثر من 90 دولة.
ويرفع اليوم العالمي للسكان هذا العام 2026 شعار "تحقيق آمال وتطلعات الشباب.. اليوم وفي المستقبل" ، تأكيدا على أهمية تمكين الشباب من اتخاذ قراراتهم بحرية، وإتاحة الفرص التي تمكنهم من بناء مستقبلهم، باعتبارهم القوة الدافعة لتحقيق التنمية المستدامة في ظل المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
ويمثل اليوم العالمي للسكان منصة دولية لتسليط الضوء على أبرز التحديات السكانية، وفي مقدمتها الصحة الإنجابية، وتنظيم الأسرة، وتمكين المرأة، والمساواة بين الجنسين، والاستثمار في الشباب، إلى جانب تأثير التحولات الديموغرافية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، كما يؤكد أهمية توافر البيانات والإحصاءات السكانية الدقيقة لدعم صانعي القرار في التخطيط لقطاعات التعليم والصحة والإسكان وسوق العمل.
وتتعاون شعبة السكان بالأمم المتحدة مع وكالات المنظمة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والحكومات الوطنية في تنفيذ برنامج العمل الخاص بالسكان والتنمية، وإعداد التقديرات والإسقاطات السكانية، ودعم برامج التعدادات، وتوفير الدراسات والإحصاءات اللازمة لصياغة السياسات السكانية، كما يواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان دعم الحكومات في تطوير خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وبناء القدرات الوطنية، بالتعاون مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والجهات الدولية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 83 مليون شخص يضافون إلى سكان العالم سنويا، رغم استمرار تراجع معدلات الخصوبة في العديد من الدول.
ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 6ر8 مليار نسمة بحلول عام 2030 ، و8ر9 مليار نسمة في عام 2050، و2ر11 مليار نسمة بحلول عام 2100، وفقا لإسقاطات المتغيرات المتوسطة.
ويشهد اليوم العالمي للسكان سنويا تنظيم فعاليات توعوية في مختلف دول العالم، تنفذها المكاتب القطرية لصندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات المعنية، بهدف تعزيز الحوار حول القضايا السكانية ، وإبراز أهمية توفير البيانات السكانية الدقيقة، ودعم السياسات والبرامج الرامية إلى تحسين الحياة والارتقاء بخصائص السكان.
وفي الشأن المحلي.. تولي الدولة المصرية اهتماما كبيرا بالقضية السكانية باعتبارها أحد أهم ملفات التنمية المستدامة، حيث أطلقت الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023-2030، التي تستهدف تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد المتاحة، والارتقاء بجودة حياة المواطنين، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وتعمل وزارة الصحة والسكان، من خلال المجلس القومي للسكان، وبالتعاون مع مختلف الوزارات والجهات المعنية، على تنفيذ برامج ومبادرات للتوعية بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، وتمكين المرأة، والاستثمار في الشباب، إلى جانب تحسين خدمات الرعاية الصحية، وخفض معدلات الإنجاب غير المخطط له، وتعزيز مؤشرات تنمية الأسرة.
وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للسكان.. تنظم وزارة الصحة والسكان سنويا فعاليات وندوات توعوية بمشاركة شركاء التنمية المحليين والدوليين، لتسليط الضوء على التحديات والفرص السكانية، وتعزيز الوعي بأهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية.
وشهدت احتفالية عام 2025 إطلاق تقرير حالة سكان العالم لعام 2025 بعنوان "التحديات الحقيقية في مجال الخصوبة.. السعي وراء التمكين الإنجابي"، حيث أكد الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق التوازن بين النمو السكاني والتنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن تمكين الشباب، وإتاحة الخدمات الصحية والتعليمية، يمثلان ركيزة أساسية لبناء أسر مستقرة ومجتمع أكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
كما استعرضت الاحتفالية التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، والجهود المبذولة لتحسين الخصائص السكانية، وخفض الحاجة غير الملباة لتنظيم الأسرة، وتعزيز خدمات الصحة الإنجابية، إلى جانب عرض نتائج وتحليلات المسح الصحي للأسرة المصرية، بما يدعم السياسات السكانية القائمة على الأدلة والبيانات.
وتواصل مصر تعزيز تعاونها مع صندوق الأمم المتحدة للسكان وسائر شركاء التنمية، من خلال تنفيذ برامج مشتركة وتنظيم المؤتمرات والمنتديات المتخصصة لتبادل الخبرات ومناقشة قضايا السكان والصحة والتنمية، بما يدعم تحقيق التنمية الشاملة وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.
وختاما.. يجسد اليوم العالمي للسكان التزام المجتمع الدولي بوضع الإنسان في قلب عملية التنمية، انطلاقًا من أن القضايا السكانية لا تقتصر على معدلات النمو السكاني، وإنما تمتد إلى بناء مجتمعات تتمتع بالصحة والتعليم والعمل اللائق والعدالة الاجتماعية.