تنتظر كثير من النساء لحظات مميزة في حياتهن، مثل الحصول على ترقية، أو زيادة في الراتب، أو شراء منزل أو سيارة جديدة، معتقدات أن هذه الإنجازات ستمنحهن شعورا دائما بالسعادة، لكن المفاجأة أن هذا الإحساس يبدأ في التراجع بعد فترة قصيرة، حتى مع استمرار امتلاك تلك الأشياء، حيث كشفت دراسة حديثة نشرت على موقع " bolde"، أن هذا الأمر لا يعكس عدم الامتنان أو ضعف التقدير، بل يرجع إلى آلية نفسية طبيعية يعمل بها الدماغ، وفقا لما نشره موقع العربية.
أوضح الباحثون أن هذه الظاهرة تعرف باسم "التكيف اللذيذ"، وهي ميل الإنسان إلى الاعتياد على الأحداث الإيجابية مع مرور الوقت، ليعود تدريجيا إلى مستوى السعادة الذي اعتاد عليه قبل حدوثها، فعلى سبيل المثال، قد يشعر الشخص بسعادة كبيرة بعد زيادة راتبه أو الانتقال إلى منزل جديد، لكن بعد أسابيع أو أشهر تصبح هذه التغييرات جزءا من حياته اليومية، ويتراجع تأثيرها العاطفي تدريجيا.
واعتمد الباحثون على دراسة قارنت بين أشخاص فازوا بجوائز مالية ضخمة ، وآخرين تعرضوا لحوادث تسببت في إصابتهم بالشلل، وأظهرت النتائج أنه بعد مرور نحو عام، عاد الفائزون إلى مستوياتهم المعتادة من الرضا والسعادة، بينما استطاع كثير من المصابين استعادة قدر كبير من توازنهم النفسي، وهو ما يؤكد أن الإنسان يمتلك قدرة كبيرة على التكيف مع الظروف، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
يرى الخبراء أن الدماغ يهتم بالتغيرات أكثر من اهتمامه بالأشياء الثابتة، لذلك يمنح الأحداث الجديدة مساحة كبيرة من الانتباه والمشاعر في البداية، ثم يقل تأثيرها تدريجيا بمجرد تحولها إلى جزء من الروتين اليومي، وهذا لا يعني أن الإنسان أصبح أقل تقديرا لما يملكه، وإنما يعكس الطريقة الطبيعية التي ينظم بها العقل استجابته للمواقف المختلفة.
ورغم أن هذه الظاهرة قد تبدو محبطة للبعض، فإن لها جانبا إيجابيا مهما، إذ إنها تساعد الإنسان أيضا على تجاوز الأزمات والضغوط والأحزان، فلا يبقى أسير المشاعر السلبية إلى الأبد، ويؤكد علماء النفس أن الآلية نفسها التي تجعل فرحة الإنجازات تخف مع الوقت، هي التي تساعد الأشخاص على التعافي تدريجيا بعد التجارب المؤلمة.
كيف نحافظ على شعورنا بالسعادة؟
ينصح الخبراء بعدم ربط السعادة بالأهداف المادية وحدها، لأن تأثيرها غالبا ما يكون مؤقتا، وبدلا من ذلك، يمكن تعزيز الشعور بالرضا من خلال الامتنان للنعم اليومية، والاهتمام بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، وممارسة الهوايات، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة، فهذه العوامل تمنح إحساسا أكثر استقرارا بالسعادة وجودة الحياة.