في ذكرى رحيله.. محمد البساطي.. أديب الريف المصري وصوت البسطاء
يحل اليوم ذكرى رحيل الأديب الكبير محمد البساطي، أحد أبرز رواد الأدب العربي الحديث، الذي ارتبط اسمه بالكتابة عن الريف المصري، واستطاع أن ينقل بقلمه حياة الفلاحين والبسطاء والمهمشين، ليصبح واحدًا من أهم الأصوات الأدبية التي وثقت تفاصيل المجتمع المصري بصدق وعمق، كما تُرجمت أعماله إلى العديد من اللغات الأجنبية.
وُلد محمد البساطي في الأول من نوفمبر عام 1937 ببلدة الجمالية المطلة على بحيرة المنزلة بمحافظة الدقهلية، وتخرج في كلية التجارة عام 1960، قبل أن يعمل بالجهاز المركزي للمحاسبات حتى تولى منصب مدير عام. وإلى جانب مسيرته الوظيفية، شق طريقه في عالم الأدب، كما تولى رئاسة تحرير سلسلة «أصوات» الأدبية الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
واستحق البساطي لقب «صوت الفلاحين»، بعدما جعل الريف المصري محورًا رئيسيًا لأعماله الأدبية، حيث رسم ملامح الحياة اليومية لسكان القرى، واستعرض قضاياهم وأحلامهم وتفاصيلهم الإنسانية، بأسلوب بسيط وعميق، جعل من أعماله علامة بارزة في أدب المهمشين.
بدأت رحلته الأدبية عام 1962، عندما فازت أولى قصصه بالجائزة الأولى في القصة التي يمنحها نادي القصة بمصر، لتتوالى بعد ذلك أعماله في أبرز الصحف والمجلات المصرية والعربية، كما تُرجمت معظم أعماله القصصية والروائية إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وغيرها من اللغات.
وحظيت أعماله بتقدير واسع، إذ وصلت روايته «جوع» إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2009، فيما اختار اتحاد الكُتّاب العرب روايته «صخب البحيرة» ضمن قائمة أفضل 100 رواية عربية صدرت في القرن العشرين، كما أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب أعماله الكاملة في ستة مجلدات.
وترك محمد البساطي ما يقرب من عشرين عملًا أدبيًا تنوعت بين الرواية والمجموعة القصصية، ومن أبرز رواياته: «التاجر والنقاش» (1976)، و«الأيام الصعبة» (1978)، و«صخب البحيرة» (1994)، و«أصوات الليل» (1998). أما مجموعاته القصصية فمن أشهرها: «الكبار والصغار» (1968)، و«حديث من الطابق الثالث» (1970)، و«أحلام رجال قصار العمر» (1979)، و«ساعة مغرب» (1996).
وخلال مسيرته الأدبية حصد العديد من الجوائز، من بينها جائزة أفضل رواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1994 عن رواية «صخب البحيرة»، وجائزة سلطان العويس للرواية والقصة عام 2001 مناصفة مع الأديب السوري زكريا تامر، إلى جانب جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2012، ليظل اسمه حاضرًا بين أبرز رموز الأدب المصري والعربي.