رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


يوسف عز الدين عيسى.. أول من كتب «المسلسل الإذاعي» في مصر والعالم العربي

19-9-2026 | 23:28


يوسف عز الدين عيسى

همت مصطفى

نستعيد اليوم، في ذكرى رحيله سيرة مبدعٍ لم يفصل بين صرامة العلم ووهج الأدب، فجمع في تجربته بين العالم والأديب، وترك أثرًا ممتدًا في الرواية والقصة والمسرح والدراما الإذاعية؛ وكان من روّاد كتابة المسلسل الإذاعي في مصر والعالم العربي، وصاحب تجربة أدبية ظل حضورها راسخًا في الذاكرة الثقافية،  إنه  الأديب والكاتب المصري يوسف عز الدين عيسى.

الميلاد والنشأة
ولد الكاتب والأديب المصري يوسف عز الدين عيسى في 23 شعبان 1332هـ، الموافق 17 يوليو 1914م، في الفيوم، وعاش في الشرقية. بدأت ميوله الأدبية منذ صغره، فكتب الشعر وهو في العاشرة من عمره، وقدم للإذاعة العديد من المؤلفات الأدبية، و درس وتخرج في كلية العلوم بجامعة القاهرة، وعُيّن معيدًا بها عام 1938م.

رحلته أكاديمية خارج البلاد
كان يوسف عز الدين عيسى من مؤسسي جامعة الإسكندرية، إذ طلب نقله إليها عندما علم أنها تحت الإنشاء، وساهم في بنائها، واستمر يجمع بين العلم والأدب حتى آخر حياته.

وسافر عام 1948م إلى إنجلترا في بعثة دراسية، وحصل على درجة الدكتوراه،  ولم ينقطع خلال وجوده هناك عن الكتابة، فألف تمثيليات أذاعتها إذاعة «بي بي سي» البريطانية في برنامجها الثالث، من بينها «خطاب إلى الله»، و«هذه الدنيا»، و«شجرة الياسمين»،  وكان يصله خطاب شكر من الإذاعة البريطانية التي أعجبت بكتاباته، وظل يكتب حتى آخر أيامه، ونشرت له جريدة «الأهرام» ثلاث قصص بعد رحيله.

ويُعد يوسف عز الدين عيسى أول من كتب المسلسل الإذاعي على مستوى مصر والعالم العربي، «عدو البشر» عام 1955م، ثم «المملوك الشارد»، و«عواصف»، و«العسل المر»، و«اليوم المفقود»، و«لا تلوموا الخريف»، ومئات المؤلفات الرفيعة.

يوسف عز الدين عيسى.. قاصّ وروائي ومؤلف مسرحي

وتجاوزت مؤلفات يوسف عزالدين عيسى 400 مؤلف أدبي، ومن مؤلفاته للإذاعة التمثيلية «عجلة الأيام» عام 1940م، إلى جانب تمثيليات عدة، من بينها «جماعة من المساكين»، و«الغد المجهول»، و«الجمجمة»، و«الزنبقة المسكينة»، و«سيكوسيتا»، وغيرها من بواكير مؤلفاته.

كتب يوسف عز الدين عيسى الرواية والقصة القصيرة والمسرحية، ومن مؤلفاته «الواجهة»، و«الرجل الذي باع رأسه»، و«لا تلوموا الخريف»، و«التمثال»، و«عين الصقر»، و«ثلاث ورود وشمعة»، و«نريد الحياة ومسرحيات أخرى»، ومجموعة القصص «ليلة العاصفة»، ومسرحيات «البيت وقصص أخرى»، و«هل هو إله»، وغيرها من المؤلفات.

وكتب مقالات اتخذت شكل أعمدة أسبوعية في جريدة «الأهرام»، إلى جانب مقالات ودراسات تحليلية في عدد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، مثل «الأخبار»، و«الفجر» القطرية، و«عالم الفكر». وله أكثر من مائة مقال في «الأهرام» ضمن أبواب ثابتة، مثل «من مفكرة يوسف عز الدين عيسى»، و«مع الفكر والخيال»، و«أسبوعيات».

ومن موضوعات مقالاته «عالم ويليام فوكنر»، و«الخيال العلمي عند جول فيرن»، و«النهاية المأساوية لفيرجينيا وولف»، و«عالم النمل».

ثمار الرحلة.. جوائز وتكريمات
نال الدكتور يوسف عز الدين عيسى العديد من الأوسمة والجوائز الرفيعة، منها جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1986م، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى مرتين، ووسام الجمهورية، كما اختير أفضل شخصية أدبية على مستوى الجمهورية المصرية لعامي 1998مم و1999م، وحصل على وسام فارس الأدب عام 1999م.

ونال  يوسف عز الدين عيسى جائزة الدولة في مصر لدوره في تحويل الدراما الإذاعية على يديه إلى أدب رفيع، وكان أول من نالها من خارج القاهرة.

وكان  يوسف عزالدين عيسى رئيسًا لنادي القصة، وعضوًا في المجلس الأعلى للثقافة، وله الفضل في إنشاء قسم المسرح بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية،و أنشأ قسم علم الحيوان في جامعة طنطا.

رحيل  وأثر باق 
رحل عن دنيانا الأديب والمؤلف الكبير يوسف عز الدين عيسى في 18 سبتمبر 1999م، لكن أثره ظل خالدًا في الذاكرة والوجدان، وفي مسيرة الحركة الثقافية والفنية في تاريخ مصر الحديث.