«دهشة الخلق وتجربة الإبداع».. كتاب جديد لـ شادن دياب يعيد قراءة العلاقة بين الكتابة والعلم والخيال
صدر حديثا عن مكتبة الأنجلو المصرية كتاب بعنوان «دهشة الخلق وتجربة الإبداع» للدكتورة شادن دياب، يتناول هذا الكتاب العلاقة العميقة بين الكتابة والعلم والخيال، ويطرح رؤية جديدة تعتبر أن هذه المجالات الثلاثة ليست منفصلة، بل تتكامل فيما بينها لتشكّل وسائل مختلفة لفهم العالم وإنتاج المعرفة والإبداع.
تنطلق المؤلفة من خلفيتها العلمية في الكيمياء الفيزيائية لتقدّم تصورًا مبتكرًا للكتابة بوصفها عملية ديناميكية تشبه التفاعلات الفيزيائية والكيميائية. فالنص، في نظرها، ليس مجرد كلمات تكُتب، بل كائن حي ينمو ويتطور ويتحول باستمرار، متأثرًا بالذاكرة والعاطفة واللاوعي والتجربة الإنسانية، كما تتأثر المادة بقوانين التفاعل والتحول.
ويعرض الكتاب مفاهيم جديدة مثل «فيزياء الكتابة» و«كيمياء الكتابة»و«تجسد النص» و«إنتاج الجمال»، موضحًا أن الإبداع الأدبي يخضع لمنطق قريب من منطق الأنظمة الطبيعية المعقدة، حيث تتفاعل الأفكار والمشاعر واللغة لتولد المعنى.
كما يستعرض نماذج لعلماء جمعوا بين التفكير العلمي والإبداع الأدبي، مثل كارل ساغان وإسحاق أسيموف وبريمو ليفي ،ويبين أن هذا التكامل حاضر أيضًا في التراث العربي والإسلامي من خلال أعمال ابن سينا والفارابي وابن رشد، الذين جمعوا بين الفلسفة والعلم والأدب.
ولا يقتصر الكتاب على الجانب النظري، بل يؤكد أن الكتابة تمثل وسيلة لإعادة بناء الذات وفهم العالم، وأنها تمتلك بعًدًا علاجيًا يساعد الإنسان على تحويل الأزمات الشخصية والاجتماعية والوجودية إلى معرفة وإبداع. كما يناقش دور الكتابة في مواجهة تحديات العصر، مثل التغيرات البيئية والتطورات العلمية والذكاء الاصطناعي.
وفي ختام الكتاب، تؤكد المؤلفة أن الإبداع لا يولد من الفصل بين العلم والأدب، وإنما من التفاعل الخلاق بينهما. فالكتابة تصبح جسرًا يصل بين دقة العلم وحرية الخيال، وبين العقل والعاطفة، لتتحول إلى أداة لاكتشاف الإنسان والعالم وإعادة تشكيل المعنى، ورؤية جديدة تجعل من الأدب مختبرًا للفكر والإبداع، ومن العلم مصدرًا لإثراء الخيال الإنساني.