رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المفوضية الأوروبية تخفف قواعد سوق الكربون وتمنح الصناعات مهلة أطول لخفض الانبعاثات

17-7-2026 | 14:40


الاتحاد الأوروبي

أكدت المفوضية الأوروبية أنها ستسمح للصناعات في الاتحاد الأوروبي بمواصلة انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري حتى أربعينيات القرن الحالي، مع تمديد العمل بتصاريح التلوث المجانية، وذلك ضمن مراجعة شاملة لنظام تداول الانبعاثات الأوروبي، الذي يعد الأداة الرئيسية للاتحاد في مكافحة تغير المناخ.

وأصدرت المفوضية، اليوم الجمعة، النسخة المنتظرة من المراجعة عقب مفاوضات استمرت طوال الليل، بعد خلافات داخلية بشأن تفاصيل الإصلاحات المقترحة.

وتُعد الصيغة النهائية أقل طموحًا من الخطط السابقة، ومن المتوقع أن تثير جدلًا داخل البرلمان الأوروبي وبين الدول الأعضاء، بين مؤيدين لتقديم مزيد من التسهيلات للصناعة، وآخرين يطالبون بتسريع مسار الوصول إلى الحياد المناخي.

وبموجب المقترحات الجديدة، سيتباطأ معدل خفض الانبعاثات المطلوب من الشركات الخاضعة للنظام، عبر تقليص ما يُعرف بـ"عامل الخفض الخطي"، وهو المعدل السنوي لانخفاض سقف الانبعاثات.

فبدلًا من استمرار خفض السقف بنسبة 4.4% سنويًا، سيُخفض المعدل إلى 3.7% خلال الفترة من 2031 إلى 2035، ثم إلى 1.7% سنويًا اعتبارًا من عام 2036، ما يعني عمليًا تمديد الانبعاثات الصناعية إلى ما بعد عام 2040.

كما قررت المفوضية تمديد منح تصاريح الكربون المجانية لعدة سنوات إضافية، وهي خطوة قد تواجه طعونًا أمام منظمة التجارة العالمية.

ولأول مرة، سيُسمح للشركات، اعتبارًا من عام 2036، بشراء أرصدة كربونية من خارج الاتحاد الأوروبي لتعويض جزء من انبعاثاتها، وهو ما قد يؤدي إلى خفض أسعار الكربون ومنح الصناعات مرونة أكبر في الامتثال للقيود البيئية.

كما ستُدرج المفوضية 250 مليون طن من أرصدة إزالة الكربون محليًا، تمثل كميات ثاني أكسيد الكربون التي جرى سحبها من الغلاف الجوي، ليتم بيعها بالمزاد بين عامي 2031 و2040.

ومن المتوقع أن تلقى هذه الإجراءات ترحيبًا من القطاع الصناعي، الذي يرى أن النظام الحالي مكلف ويصعب تطبيقه، في حين يبقى موقف البرلمان الأوروبي والدول المؤيدة لتشديد سياسات المناخ غير محسوم.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ، فوبكه هوكسترا، إن المراجعة تجعل تسعير الكربون أكثر "ملاءمة للأعمال"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاتحاد لم يتراجع عن أهدافه المناخية.

وأضاف أن الإصلاحات "تعزز العمل المناخي، وتحول نظام تداول الانبعاثات إلى محرك للاستثمار والابتكار، وتسهم في إعادة التصنيع الأوروبي ضمن اقتصاد نظيف"، مشددًا على أنها "متوافقة بالكامل" مع أهداف الاتحاد المناخية.

ولتشجيع الاستثمار في إزالة الكربون، تنص المقترحات على تخصيص ما لا يقل عن 50% من إيرادات نظام تداول الانبعاثات لإعادة دعم الشركات الخاضعة له وتمويل خططها لخفض الانبعاثات، وهو ما قد يثير اعتراض بعض الحكومات التي تعتمد على عائدات مزادات تصاريح الكربون.

كما تمنح الخطة حوافز إضافية للشركات الرائدة في خفض الانبعاثات، إذ سيُصرف 80% من الدعم بعد تقديم خطة استثمار لإزالة الكربون، فيما تُمنح النسبة المتبقية بعد تنفيذ هذه الاستثمارات. أما أفضل 10% من المنشآت الأقل تلويثًا، فستحصل على التصاريح المجانية دون الحاجة إلى إثبات التزامها البيئي.

وفي قطاع الطيران، لن يوسع الاتحاد الأوروبي النظام ليشمل جميع الرحلات الدولية المغادرة، بل سيطبق اعتبارًا من عام 2029 نظامًا خاصًا يشمل الرحلات المتجهة إلى الدول الواقعة ضمن نطاق 5 آلاف كيلومتر من الاتحاد الأوروبي، مع استثناء الرحلات إلى الولايات المتحدة والصين لتجنب توترات مع القوتين الاقتصاديتين.

كما تعتزم المفوضية توسيع نطاق نظام تداول الانبعاثات تدريجيًا ليشمل منشآت حرق النفايات اعتبارًا من عام 2031.