بعد إطلاق عيادات لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية.. قواعد بسيطة لتنظيم وقت الشاشات لأطفالك
بعد إطلاق وزارة الصحة والسكان المرحلة الثانية لعيادات علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية، تحت مظلة المبادرة الرئاسية "صحتك سعادة" لتعزيز الصحة النفسية، تزداد تساؤلات كثير من الأمهات، خاصة مع الإجازة الصيفية، حول الطريقة الصحيحة لتنظيم وقت استخدام الشاشات، وكيفية حماية الأطفال من التعلق المفرط بها دون اللجوء إلى المنع المفاجئ الذي قد يأتي بنتائج عكسية.
ومن جهتها، قالت الدكتورة رانيا كمال، أخصائية التخاطب والصحة النفسية وتأهيل السلوكيات غير السوية للأطفال والمراهقين، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن ما يطلق عليه إدمان الشاشات يبدأ غالبا من سنوات الطفولة الأولى نتيجة اعتياد الطفل على استخدامها بصورة متكررة، مؤكدة أن الوقاية تبدأ من الأسرة من خلال وضع قواعد واضحة منذ البداية.

وأضافت أن الطفل لا يتجه إلى الهاتف أو الألعاب الإلكترونية من تلقاء نفسه، وإنما يعتاد عليها عندما تصبح الوسيلة الأساسية لشغل وقته، لذلك فإن تنظيم الاستخدام يجب أن يبدأ مبكرا، مع مراعاة عمر الابن، لأن الإفراط في استخدام الشاشات يؤثر سلبا في الانتباه والتركيز والذاكرة، وهي من أهم الجوانب النمائية لدى الأطفال، وتقليل الوقت لا يعني سحب الهاتف أو الجهاز اللوحي بشكل مفاجئ، وإنما يتم تدريجيا حتى يتكيف الصغير مع النظام الجديد، فاستعادة الانتباه والتركيز تحتاج إلى وقت، وقد يستغرق الأمر نحو ثلاثة أشهر من الالتزام حتى تبدأ النتائج في الظهور.
وأكدت أخصائية التخاطب والصحة النفسية، على بعض من القواعد البسيطة التي تساعد الأسرة على تنظيم وقت الشاشات، وأجملتها في النقاط الاتية:
-ملء وقت الفراغ قبل سحب الهاتف، فأول سؤال يجب أن يطرحه ولي الأمر على نفسه هو: "ما البديل الذي سأقدمه لطفلي؟"، لأن منع الشاشات دون توفير نشاط آخر يدفع الطفل إلى الشعور بالملل والعودة إليها مرة أخرى.
-إشراك الطفل في أنشطة رياضية أو فنية أو ثقافية، مثل السباحة، وكرة القدم، والكاراتيه، والباليه، والكروشيه، أو الذهاب إلى مكتبة النادي وقراءة القصص المناسبة لعمره، لأن هذه الأنشطة تنمي مهاراته وتشغل وقته بصورة مفيدة.
- أن يشرح الوالدان للطفل الفوائد التي يحققها من كل نشاط، مثل تحسن صحته، أو زيادة ثقته بنفسه، أو اكتسابه مهارة جديدة، حتى يدرك القيمة الحقيقية لما يقوم به، بدلا من البحث عن المتعة في الشاشات فقط.
- التغيير المفاجئ قد يواجه بالرفض، لذلك من الأفضل تقليل مدة الاستخدام تدريجيا، مع زيادة الوقت المخصص للأنشطة البديلة حتى تصبح جزءا من روتين الطفل اليومي.
- إذا كان الطفل يميل إلى ألعاب القتال، فمن الأفضل توجيه هذا الاهتمام إلى رياضات مثل الكاراتيه أو التايكوندو أو الكيك بوكسينج، حتى يفرغ طاقته بصورة صحية ويتعلم الانضباط والدفاع عن النفس.
- الحوار اليومي مع الطفل، وتشجيعه على تكوين الصداقات، ومشاركته الأنشطة الأسرية، كلها أمور تساعد على تنمية الذكاء الاجتماعي، وتقلل من اعتماده على العالم الافتراضي.
واختتمت حديثها بالتأكيد، على أن الألعاب الإلكترونية ليست كلها ضارة، حيث يمكن أن تسهم بعض الألعاب في تنمية الإدراك وتوسيع التفكير إذا استخدمت باعتدال، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في الإفراط في استخدامها، وهو ما يحرم الطفل من ممارسة الأنشطة الواقعية، ويؤثر في نموه النفسي والاجتماعي والمعرفي.