رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


هل تُزيّف الدراما صورة الريف؟.. باحثة بالقومي للبحوث ترد

21-7-2026 | 17:59


الدراما المصرية

أكدت الدكتورة أسماء فؤاد، رئيس قسم بحوث السكان بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الدراما تمثل واحدة من أقوى الوسائط الإعلامية تأثيرًا في تشكيل وعي المجتمع، مشددة على أنها لا تقتصر على الترفيه كما يظن البعض، بل تحمل رسائل مباشرة وغير مباشرة، حتى وإن لم يقصد صُنّاعها ذلك.

وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج البيت، المذاع على قناة الناس اليوم الثلاثاء، أن الدراما قادرة على الوصول إلى جميع الفئات دون استثناء، قائلة إنها «تدخل البيوت دون استئذان»، بخلاف الوسائط الأخرى التي تتطلب جهدًا من المتلقي، مثل القراءة أو حضور الفعاليات، لافتة إلى أن عملاً دراميًا واحدًا مميزًا قد ينجح في إيصال رسائل تعجز عنها عشرات الكتب والمقالات.

وأضافت أن تطور المنصات الرقمية ساهم في توسيع نطاق التأثير، خاصة لدى الفئات الأصغر سنًا، من خلال تقديم أعمال قصيرة ومكثفة تتناسب مع طبيعة المشاهدة الحديثة، ما يعزز من حضور الدراما كوسيط رئيسي في تشكيل الاتجاهات.

وفيما يتعلق بصورة الريف المصري، أشارت إلى أن البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تُظهر أن أكثر من 55% من الأسر المصرية تعيش في الريف، ما يجعل تناول هذه البيئة في الدراما أمرًا بالغ الأهمية، نظرًا لكونها تمثل شريحة كبيرة من المجتمع.

وكشفت عن نتائج دراسة ميدانية أُجريت بالمركز، تحت إشراف الدكتورة إحسان سعيد، حول «الدراما التلفزيونية وقضية الريف»، حيث تم تحليل عشرات الأعمال الدرامية التي تناولت البيئة الريفية، مع التمييز بين ريف الوجه البحري وريف الصعيد.

وأوضحت أن الدراسة رصدت فجوة واضحة في الإنتاج، حيث يتركز أكثر من ثلثي الأعمال الدرامية التي تناولت الريف على ريف الصعيد، مقارنة بتمثيل أقل لريف الوجه البحري، وهو ما يعكس اختلالًا في تقديم الصورة الكاملة للريف المصري.

وأضافت أن الدراما الريفية تحظى بجاذبية واسعة لدى الجمهور، سواء من أبناء الريف الذين يبحثون عن صورتهم داخل هذه الأعمال، أو من سكان الحضر الذين تدفعهم الرغبة في التعرف على هذه البيئات المختلفة، مشيرة إلى أن هذا الفضول يتحول أحيانًا إلى متابعة مستمرة حال نجاح العمل في جذب المشاهد.

ولفتت إلى أن نتائج الدراسة أظهرت أن الدراما تحقق نوعين من الإشباعات لدى الجمهور، أحدهما «طقوسي» مرتبط بعادات المشاهدة والتسلية، والآخر «نفعي» يتمثل في اكتساب المعرفة وفهم قضايا المجتمع، مؤكدة أن تحقيق الإشباع النفعي في الدراما الريفية كان من أبرز النتائج التي توصل إليها البحث.

وشددت على أن تناول الريف في الدراما يجب أن يكون أكثر توازنًا وعمقًا، بما يعكس تنوع الواقع المصري، بعيدًا عن الصور النمطية أو التكرار، نظرًا لما تمثله هذه الأعمال من دور مؤثر في تشكيل الوعي الجمعي.