سمية الألفي.. رحلة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن في الدراما والسينما المصرية
في ذاكرة الفن المصري وجوه لا تغيب، تظل حاضرة رغم رحيل أصحابها، لأن ما تركته من أعمال ومواقف يصبح جزءًا من وجدان الجمهور، ومن بين هذه الوجوه تبرز الفنانة سمية الألفي، التي امتلكت حضورًا هادئًا وموهبة مميزة، وقدمت خلال مسيرتها الطويلة شخصيات متنوعة عكست تفاصيل الإنسان المصري وهمومه وأحلامه، لتصبح واحدة من الفنانات اللاتي تركن بصمة خاصة في السينما والدراما المصرية.
وُلدت سمية الألفي في مدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية يوم 23 يوليو 1953، وحصلت على ليسانس الآداب قسم الاجتماع، قبل أن تتجه إلى عالم الفن، حيث كان أول ظهور لها من خلال مسلسل «أفواه وأرانب».
بدأت مشوارها الفني في سبعينيات القرن الماضي، وشاركت في المسرح والسينما والتليفزيون، وكانت بدايتها المسرحية من خلال «أولاد علي بمبة» عام 1975، ثم توالت أعمالها التي تنوعت بين الأدوار الاجتماعية والإنسانية والشخصيات المركبة.
قدمت سمية الألفي مجموعة كبيرة من الأعمال الخالدة، من أبرزها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و**«الراية البيضا»، و«بوابة الحلواني»، و«رحلة المليون»، كما شاركت في أفلام مهمة مثل «علي بيه مظهر و40 حرامي»، و«الطوفان»، و«وكالة البلح»، و«الحساب يا مدموزيل»**.
تميز أداؤها بالهدوء والقدرة على تجسيد الشخصيات القريبة من الواقع، واستطاعت أن تترك بصمة واضحة في الأعمال الدرامية التي شاركت بها، سواء في أدوار البطولة أو الأدوار المساندة.
ارتبط اسمها أيضًا بحياتها الأسرية، فهي والدة الفنان أحمد الفيشاوي، وكانت زوجة الفنان الراحل فاروق الفيشاوي، وأنجبت منه ابنيها أحمد وعمر.
خاضت سمية الألفي خلال السنوات الأخيرة رحلة علاج طويلة بعد إصابتها بورم نادر، وسافرت إلى الولايات المتحدة لإجراء عمليات دقيقة، قبل أن ترحل في القاهرة بعد سنوات من المعاناة مع المرض.
برحيلها فقد الفن المصري فنانة صاحبة حضور خاص، تركت رصيدًا كبيرًا من الأعمال التي ستظل جزءًا من ذاكرة الجمهور، شاهدة على موهبتها ومسيرتها التي امتدت لعقود.