محمد عزام: تنظيم منصات التواصل أمر معقد.. ولا بد من تطوير المحتوى الإعلامي
قال الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، إن الحديث عن تنظيم منصات التواصل الاجتماعي أصبح من أكثر القضايا تعقيدًا في العصر الرقمي، موضحًا أن الشركات المالكة لهذه المنصات تُعد من أكبر الشركات عالميًا، إذ تتجاوز القيمة السوقية لبعضها تريليون دولار، وهو ما يجعل فرض تشريعات أو قيود فعالة عليها أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف عزام، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن التجربة الأوروبية تُعد مثالًا واضحًا على ذلك، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض غرامة كبيرة على منصة «إكس»، إلا أن ردود الفعل اللاحقة عكست حجم النفوذ الذي تتمتع به هذه الشركات، مؤكدًا أن من يمتلك المنصات ويسيطر على تدفق المعلومات يملك نفوذًا عالميًا هائلًا، وهو ما يجعل الحديث عن تنظيم شامل لهذه المنصات أمرًا معقدًا للغاية.
وأوضح أن تطبيق القوانين يختلف عن تنظيم المنصات، لافتًا إلى أن تدخل الجهات المعنية يكون عند وقوع جريمة أو جنحة أو مخالفة يعاقب عليها القانون، وليس لمجرد مراقبة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد عزام أنه لا يمكن لأي جهة السيطرة على الكم الهائل من البيانات المتداولة عبر الإنترنت، في ظل وصول حجم المعلومات إلى مستويات غير مسوقة، فضلًا عن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وظهور شركات حديثة تجاوزت قيمتها السوقية مئات المليارات من الدولارات، مشددًا على أن العالم يشهد تحولًا جذريًا يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعته الجديدة.
تطوير المحتوى
وفيما يتعلق بالإعلام المصري، شدد خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في منصة النشر، وإنما في جودة المحتوى، موضحًا أن الجمهور اليوم يحصل على المعلومات من عدد هائل من المصادر، لذلك أصبح يبحث عن المحتوى الذي يتمتع بالمصداقية والمنطق.
وأشار إلى أن ظهور المنصات الرقمية وصحافة المواطن غيّر طبيعة المشهد الإعلامي، إذ أصبح أي شخص قادرًا على توثيق حدث ونشره، مما أدى إلى اتساع دائرة إنتاج المحتوى وعدم اقتصارها على المؤسسات الإعلامية التقليدية.
وأكد عزام أن تطوير المحتوى هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة الجمهور، داعيًا إلى الابتعاد عن الأخبار النمطية والعناوين المضللة التي تهدف فقط إلى جذب التفاعل، والتمسك بالمبادئ المهنية القائمة على الدقة والمصداقية والصياغة الجذابة.
وأكد أن التكنولوجيا ليست المشكلة، بل هي أداة تساعد على الانتشار والوصول إلى الجمهور، بينما يبقى المحتوى المهني الموثوق هو العامل الحاسم في نجاح المؤسسات الإعلامية، مشيرًا إلى أن العالم يتغير بوتيرة متسارعة تفرض على الإعلام مواكبة هذه التحولات والتخلي عن كثير من المفاهيم التقليدية.