رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية: من يدعم الاقتصاد الإسرائيلي يدعم الاحتلال والإبادة

27-7-2026 | 13:48


السفير مهند العكلوك

أكد السفير مهند العكلوك مندوب دولة فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية أن من يدعم الاقتصاد الإسرائيلي، إنما يدعم الاحتلال غير القانوني، وجريمة الإبادة الجماعية، ونظام الفصل العنصري، وأن من كان يقوم بهذا الدعم، من دول أو شركات، فإنه شريك بالجرائم والعدوان، وسيلاحق ويحاسب قضائياً وسياسياً واقتصادياً، طال الزمن أو قصر.

جاء ذلك في كلمة للعكلوك اليوم أمام أعمال الدورة 98 لمؤتمر ضباط اتصال المكاتب الإقليمية للمقاطعة العربية لـ"إسرائيل"، بمشاركة وفود دول المكاتب الإقليمية العربية، إضافة إلى ممثل عن منظمة التعاون الإسلامي حيث وجه الشكر إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية- قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وكذلك إلى المكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل، على جهودهم المخلصة التي أدت لاستمرار عقد مؤتمرات مقاطعة إسرائيل وصولاً إلى الدورة الثامنة والتسعين لمقاطعة إسرائيل.

وقال إننا نجتمع اليوم في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لجريمة إبادة جماعية متكاملة الأركان ومستمرة على مدار أكثر من 1024 يوماً، بينما يتعرض الشعب الفلسطيني للفصل العنصري والتطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، وإلى إرهاب ميليشيات المستوطنين المستعمرين، المدعومين من حكومة وجيش العدوان والاحتلال الإسرائيلي.

أضاف أن مسؤوليتنا لا تقتصر على إدانة هذه الممارسات، وإنما تمتد إلى اتخاذ إجراءات عملية تحول دون استمرار الدعم الاقتصادي للإبادة الجماعية، وهنا تصبح المقاطعة الاقتصادية أكثر من مجرد أداة عادلة؛ بل وسيلة مشروعة لترجمة مواقفنا إلى إجراءات عملية، وتجسيد لالتزامنا الجماعي بعدم الإسهام، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في دعم الاحتلال أو الاستفادة من آثاره.

أشار العكلوك إلى إن التطورات الدولية خلال العامين الماضيين أكدت بصورة متزايدة أن احترام القانون الدولي لم يعد يقتصر على الخطاب السياسي، بل بدأ ينعكس في السياسات الاقتصادية والاستثمارية. فقد اتخذت مؤسسات عامة، وصناديق استثمار، وشركات دولية، خطوات للحد من أنشطتها المرتبطة بمنظومة الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، انسجاماً مع قواعد القانون الدولي، كما جاء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في التاسع عشر من يوليو 2024 ليؤكد بصورة لا لبس فيها عدم مشروعية استمرار الاحتلال، وأن على جميع الدول الامتناع عن تقديم أي عون أو مساعدة تسهم في استدامة هذا الوضع غير القانوني.

وقال إنه في نفس السياق رفع التحديث الأخير لقاعدة بيانات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عدد الشركات العاملة في المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية، والتي تنتهك القانون الدولي من خلال دعمها للاحتلال الإسرائيلي، من سبعٍ وتسعين شركة ومؤسسة أعمال، إلى مائة وثمانٍ وخمسين شركة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستيطان، ويؤكد الحاجة إلى تفعيل آليات المقاطعة العربية وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء.

أكد أن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على إدانة الانتهاكات، فالإدانة وحدها لم تعد كافية، وإنما تتمثل في تحويل المواقف السياسية إلى سياسات عملية، وتطوير منظومة المقاطعة العربية بما يجعلها أكثر فاعلية وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وقال إنه من هذا المنطلق، نرى أن مؤتمرنا هذا مدعو إلى اتخاذ خطوات عملية، في مقدمتها تفعيل القائمة المحدثة للشركات والأشخاص المشمولين بالمقاطعة، وتعزيز التنسيق بين المكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية، وتحديث قواعد البيانات بصورة دورية، ومتابعة أوضاع الشركات التي تستمر في ممارسة أنشطة غير قانونية مرتبطة بالاحتلال والاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، بما ينسجم مع التشريعات الوطنية للدول الأعضاء وأحكام القانون الدولي.

وأشار إلى إن نجاح منظومة المقاطعة العربية لا يقاس بعدد القرارات التي تصدر عنها، وإنما بقدرتها على تجفيف مصادر الدعم الاقتصادي للاحتلال، وترسيخ مبدأ أساسي مفاده أن احترام القانون الدولي ليس خياراً، وإنما التزام يقع على عاتق الدول والمؤسسات والقطاع الخاص على حد سواء.

ورحب بالحملة الدولية والشعبية لمقاطعة إسرائيل، ودعا لتكثيفها وتنظيمها واستمرارها، كما رحب بمواقف بعض الدول التي بدأت تطبق المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، بما فيها إقرار إيرلندا بالأمس قانون حظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية، داعيا الدول والبرلمانات حول العالم إلى سن تشريعات مماثلة.