رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المهرجان القومي للمسرح المصري يناقش كتاب «إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار» بحضور بطلة التكريم

28-7-2026 | 04:03


إسعاد يونس وأشرف عبد الباقي

همت مصطفى

 أقيمت ندوة لمناقشة كتاب «إسعاد يونس.. سيدة كل الأدوار»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، الصادر ضمن سلسلة إصدارات المهرجان الخاصة بالمكرمين، بحضور الفنانة الكبيرة إسعاد يونس، والفنان محمد رياض رئيس المهرجان، دكتور عادل عبده مدير المهرجان، والمخرج الكبير خالد جلال ، والفنانة معتزة عبد الصبور، والمخرج أشرف فايق، والفنان محمد صلاح آدم، وحضور كبير من الفنانين الآخرين والنقاد والمهتمين بالمسرح.

وأدار الندوة النجم أشرف عبد الباقي، بينما قدم الكتاب مؤلفه الكاتب والإعلامي الدكتور محمد فتحي.

 أشرف عبد الباقي: إسعاد يونس حالة فنية وإنسانية استثنائية

وفي مستهل الندوة، رحب الفنان أشرف عبد الباقي بالحضور، مؤكدًا أن الحديث عن إسعاد يونس لا يقتصر على كونها فنانة كبيرة، وإنما يمتد إلى كونها حالة إنسانية ومهنية استثنائية، استطاعت أن تحقق نجاحات متوازية في التمثيل والكتابة والإنتاج والإعلام، وأن تحافظ على مكانتها ومحبة الجمهور على مدار عقود، مشيرًا إلى أن علاقتها به تتجاوز حدود الزمالة، إذ يعتبرها شقيقة وصديقة عزيزة، ويكن لها تقديرًا كبيرًا لما تمتلكه من روح محبة وعطاء لا ينقطع.

محمد فتحي: إسعاد يونس نموذج للفنانة التي جمعت بين الإبداع والإدارة

و أوضح الدكتور محمد فتحي أن الكتاب لم يهدف إلى توثيق السيرة الذاتية للفنانة إسعاد يونس فقط، وإنما سعى إلى قراءة مشروعها الفني والإنساني، وتحليل أسباب استمرارها وقدرتها على التجدد، مؤكدًا أنها واحدة من الشخصيات النادرة التي نجحت في الجمع بين الإبداع والإدارة والثقافة، وأن مسيرتها تمثل نموذجًا لفنانة لم تتوقف يومًا عن تطوير أدواتها وخوض تجارب جديدة.

وأضاف أن إسعاد يونس لم تكن مجرد ممثلة ناجحة، بل أسهمت في صناعة أجيال كاملة من الفنانين من خلال الإنتاج، وقدمت محتوى إعلاميًا مختلفًا، ونجحت في الحفاظ على حضورها في وجدان الجمهور، وهو ما جعل اختيارها للتكريم وإصدار كتاب عنها خطوة تستحقها عن جدارة.

 إسعاد يونس : المسرح نقطة البداية الحقيقية في حياتي الفنية

وخلال الندوة، أعربت الفنانة إسعاد يونس عن سعادتها البالغة بالتكريم الذي منحها إياه المهرجان القومي للمسرح المصري، مؤكدة أنها تعتبره تكريمًا يحمل قيمة خاصة، لأنه يأتي من المسرح الذي كان نقطة البداية الحقيقية في حياتها الفنية، مضيفة أنها تشعر بأن الله يكافئها على سنوات طويلة من الاجتهاد والعمل، وأن هذا الاحتفاء يمثل لحظة إنسانية مؤثرة في مشوارها.

واستهلت حديثها بتوجيه التحية للفنان أشرف عبد الباقي، مؤكدة أنه بالنسبة لها ليس مجرد زميل، وإنما شقيق وصديق مقرب، وأنها تنظر إليه دائمًا بإعجاب بسبب اجتهاده المستمر، وروحه المقاتلة، وانشغاله الدائم بالأفكار الجديدة، معتبرة أنه من الشخصيات المهمة في حياتها.

ووجهت الشكر إلى مؤلف الكتاب الدكتور محمد فتحي، مؤكدة أن علاقتهما تمتد لسنوات طويلة منذ كانت تكتب في مجلة «الشباب»، حيث كان يتابع مقالاتها ويعلق عليها باستمرار، وهو ما صنع بينهما علاقة إنسانية ومهنية مميزة، واصفة إياه بأنه صاحب ثقافة واسعة وأفكار متجددة واهتمام خاص بالأطفال.

وأكدت إسعاد يونس أن رحلتها لم تكن وليدة الصدفة، وإنما كانت سلسلة من المحطات التي هيأها الله لها دون أن تدرك وقتها أنها تمهد لمستقبلها الفني والإعلامي، موضحة أنها كانت تحرص منذ صغرها على بيع الكتب حتى لا تعتمد على مصروف أسرتها، كما التحقت بدراسة الموسيقى الكلاسيكية، قبل أن تبدأ العمل داخل مكتبة البرنامج الموسيقي الكلاسيكي بالإذاعة، وهو ما منحها فرصة نادرة للاطلاع والثقافة والتعرف على مدارس موسيقية وفكرية مختلفة.

وأضافت أن انتقالها بعد ذلك إلى البرنامج الأوروبي ثم إلى إذاعة الشرق الأوسط فتح أمامها أبوابًا واسعة للتعلم، خاصة بعد تكليفها بفهرسة مكتبة الإذاعي الراحل طاهر أبو زيد والاستماع إلى مئات الساعات من التسجيلات الإذاعية، مؤكدة أن تلك المرحلة صنعت جانبًا مهمًا من شخصيتها المهنية.

واستعادت الفنانة إسعاد يونس بداياتها مع المسرح، مشيرة إلى أن زواجها من الفنان الراحل نبيل الهجرسي أتاح لها فرصة متابعة بروفات المسرح الكوميدي عن قرب، والتعلم من كبار الفنانين والمخرجين، وعلى رأسهم الفنان السيد راضي، مؤكدة أن وجودها داخل كواليس المسرح منحها خبرة عملية لا يمكن تعويضها.

و أوضحت «إسعاد» أن والدها كان صديقًا للفنان السيد بدير، الذي رشحها للمشاركة في أوبريت «عريس وعروسة»، قبل أن تشارك بعد ذلك في عدد من العروض المسرحية، من بينها «ياسين ولدي»، وتقف على خشبة المسرح إلى جوار أسماء كبيرة مثل تحية كاريوكا وفريد شوقي، معتبرة أن تلك المرحلة كانت المدرسة الحقيقية التي صنعتها كممثلة.

وتحدثت عن انتقالها إلى العمل الإذاعي، مشيرة إلى أن علاقتها بالإعلامية الكبيرة إيناس جوهر تجاوزت حدود العمل، حتى أصبحت تعتبرها «توأم روحها»، وهو ما عزز ارتباطها بالإعلام، بالتوازي مع استمرار نشاطها الفني.

وكشفت إسعاد يونس أن الفنان الراحل سمير غانم كان سببًا في واحدة من أهم محطات حياتها الفنية، بعدما اصطحبها للمشاركة في أحد الأعمال، وهناك التقت بالمخرج محمد أباظة، الذي منحها فرصة أداء شخصية «صافي المجنونة»، وهو الدور الذي حقق لها نجاحًا كبيرًا ولفت الأنظار إلى موهبتها. إسعاد يونس: رفضت بطولة «ريا وسكينة» بعد اعتزال شادية.. كتبت «بكيزة وزغلول» بعد جلسة مع سهير البابلي

 إسعاد يونس: رفضت بطولة «ريا وسكينة» بعد اعتزال شادية.. كتبت «بكيزة وزغلول» بعد جلسة مع سهير البابلي

وروت  إسعاد يونس كواليس ترشيحها لتحل محل الفنانة شادية في مسرحية «ريا وسكينة»، مؤكدة أنها اعتذرت عن الدور، لأنها كانت ترى أن تحمل مسؤولية شخصية ارتبطت باسم شادية يمثل مغامرة كبيرة، ولم تكن مستعدة لخوضها آنذاك.

واستعادت ذكرياتها مع الفنانة سهير البابلي، موضحة أن تعاونهما بدأ في مسرح الأندلس، قبل أن تتحول العلاقة بينهما إلى صداقة قوية، كشفت خلالها سهير البابلي عن رغبتها في تقديم شخصية «النبولسية»، وهي الفكرة التي ألهمتها كتابة مسلسل «بكيزة وزغلول».

وأكدت أن فكرة المسلسل جاءت خلال جلسة جمعتها بسهير البابلي والفنانة يسرا، وبعدها بدأت كتابة العمل، قبل أن تعرضه على المنتج حسين القلا، الذي تحمس له رغم انشغاله بإنتاج مسلسل آخر، موضحة أن فريق العمل تمكن من إنجاز 14 حلقة خلال 24 يومًا فقط، ليحقق المسلسل بعد عرضه نجاحًا استثنائيًا، ويتحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي.

 كواليس المشهد الأخير من «بكيزة وزغلول»

وكشفت عن كواليس المشهد الأخير من «بكيزة وزغلول»، موضحة أنها كانت تتمنى مشاركة الفنان عادل إمام كضيف شرف، لكنه اعتذر بسبب ارتباطاته، فاستعانت بالفنان الراحل سمير غانم الذي وافق على الفور، وأضافت أنه بعد النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، اتصل بها عادل إمام معربًا عن رغبته في المشاركة، إلا أنها أخبرته بأن المشهد كان قد تم تصويره بالفعل.

واختتمت الندوة بحوار مفتوح مع الحضور، الذين طرحوا العديد من الأسئلة حول محطات الفنانة إسعاد يونس في المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون والإنتاج، بينما أكد المشاركون أن تكريمها وإصدار كتاب يوثق تجربتها يمثلان احتفاءً مستحقًا بإحدى أهم الشخصيات التي تركت أثرًا واضحًا في الحياة الفنية والثقافية المصرية، واستطاعت عبر مسيرة ممتدة أن تقدم نموذجًا لفنانة جمعت بين الإبداع والوعي والثقافة والقدرة على صناعة النجاح في أكثر من مجال.

 وجاء ذلك في وحفل توقيع كتاب الفنانة والإعلامية إسعاد يونس، وذلك في إطار البرنامج الثقافي للمهرجان الذي يحتفي برموزه وشخصياته المكرمة، وتبدأ الندوة  في تمام الساعة الرابعة مساءً وتستمر حتى الخامسة مساءً.

ومن المقرر أن تشهد الندوة حوارًا مفتوحًا حول التجربة الفنية والإعلامية لإسعاد يونس، وإسهاماتها في المسرح والسينما والتليفزيون، إلى جانب توقيع الكتاب بحضور عدد من الفنانين والنقاد وضيوف المهرجان والجمهور.

وتأتي الندوة ضمن سلسلة الفعاليات الفكرية والثقافية التي تنظمها إدارة المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة، بهدف توثيق تجارب رموز المسرح والفن المصري، وإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف على مسيرتهم الإبداعية عن قرب. 

وكان حفل الافتتاح للمهرجان القومي للمسرح المصري  الذي أقيم السبت الماضي بالمسرح الكبير  بدار الأوبرا المصرية،  شهد تكريم الإعلامية  الإعلامية والفنانة الكبيرة إسعاد يونس، نخبة من الفنانين وهم الفنانة الكبيرة شهيرة، والفنان الكبير أحمد عبد العزيز، والفنان الكبير أحمد ماهر، والناقد الكبير الدكتور حمدي الجابري، والمخرج الكبير أحمد البنهاوي، وتسلم تكريم الفنان والمخرج مجدي مجاهد الفنان هاني كمال لتعرضه لإصابة مفاجئة صباح يوم  افتتاح المهرجان.

إسعاد يونس.. «صاحبة السعادة».. سيدة كل الأدوار

كان المسرح بالنسبة لها المدرسة الأولى التي تعلمت فيها الانضباط والالتزام واحترام الجمهور، ومازلت تؤمن بأنه الأساس الذي يُبنى عليه الفنان الحقيقي إنها «صاحبة السعادة» الفنانة الكبيرة والإعلامية إسعاد يونس

امتد مشوار إسعاد يونس المسرحي لعقود، وقدمت خلاله أكثر من 15 عرضًا مسرحيًا تنوعت بين الكوميديا والمسرح الاجتماعي، من أبرزها «والسيدة حرمه» أمام الفنان الراحل يوسف شعبان، و«عروسة تجنن»، و«باللو»، «والدخول بالملابس الرسمية» و«جحا يحكم المدينة» وحققت هذه العروض حققت نجاحًا جماهيريًا وأسهمت في ترسيخ حضورها كواحدة من أبرز نجمات المسرح المصري ويقدم  الدكتور محمد فتحي كتابه الجديد احتفاءً بها ضمن إصدارات المهرجان بعنوان إسعاد يونس..«سيدة كل الأدوار»

المهرجان القومي للمسرح المصري

يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.

وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.

ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.

ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.

ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.