لا تقتصر محاكم الأسرة عند الفصل في دعاوى النفقة على الاستماع إلى أقوال الزوجين، وإنما تمتد إلى فحص الحالة المالية للزوج، والوقوف على حقيقة دخله وممتلكاته والتزاماته المالية، بهدف تقدير نفقة تتناسب مع احتياجات الزوجة والأبناء، وتحافظ على مستوى المعيشة الذي اعتادته الأسرة قبل نشوب النزاع. ويستقر العمل داخل محاكم الأسرة على أن تقدير النفقة لا يعتمد فقط على الراتب الشهري، بل يشمل مختلف مصادر الدخل، مثل عوائد الودائع البنكية وشهادات الادخار والاستثمار، وأرباح الأنشطة التجارية، وإيرادات العقارات والأراضي الزراعية، وغيرها من الموارد المالية الثابتة أو المتغيرة. وتشمل النفقة توفير المأكل والملبس والمسكن، إضافة إلى نفقات العلاج والتعليم وسائر الاحتياجات الأساسية، بما يتوافق مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسرة. كما يجيز القانون، في حالات محددة ووفق ضوابط قانونية، الاطلاع على الحسابات البنكية إذا توافرت المبررات القانونية، وذلك استنادًا إلى أحكام القانون رقم 205 لسنة 1990 بشأن سرية الحسابات بالبنوك، والمعدل بالقانون رقم 97 لسنة 1992. وتستند المحكمة في تحديد قيمة النفقة إلى تحريات الجهات المختصة، والمستندات الرسمية والأدلة التي توضح حجم دخل الزوج وممتلكاته والتزاماته المالية، مع مراعاة تحقيق التوازن بين حقوق أطراف الدعوى، وضمان توفير نفقة تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للمستحقين دون مغالاة أو انتقاص.