رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المهرجان القومي للمسرح المصري 19| يناقش مسير ته في ندوة توقيع كتابه «حمدي الجابري.. أيقونة النقد»

2-8-2026 | 16:23


ندوة توقيع كتاب حمدي الجابري.. أيقونة النقد

همت مصطفى

 أقيمت ندوة لمناقشة وتوقيع كتاب «حمدي الجابري.. أيقونة النقد»، الصادر ضمن سلسلة إصدارات المهرجان   القومي للمسرح المصري الخاصة بالمكرمين، وأدارها الكاتب والناقد جرجس شكري، بمشاركة الدكتور حمدي الجابري، ومؤلف الكتاب الدكتور محمد زعيمة، وبحضور الفنان محمد رياض رئيس المهرجان، وعدد من النقاد والأكاديميين والمسرحيين.

 ويأتي ذلك ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض.

جرجس شكري: تكريم النقاد يعيد الاعتبار للعقل الذي يضيء الحركة المسرحية

استهل الكاتب والناقد جرجس شكري الندوة بالتأكيد على أهمية أن يلتفت المهرجان القومي للمسرح المصري إلى تكريم النقاد، معتبرًا أن هذه الخطوة، وإن جاءت متأخرة، فإنها تمثل بداية مهمة لإعادة الاعتبار للعقول التي شاركت في بناء الحركة المسرحية المصرية،

 وأوضح قائلا: « إن التكريمات غالبًا ما تذهب إلى الممثلين والمخرجين، بينما يظل النقاد والباحثون بعيدين عن دائرة الاحتفاء، رغم دورهم الأساسي في قراءة وتوثيق وتطوير التجربة المسرحية».

 توسيع دور المهرجان ليشمل جميع عناصر العرض المسرحي

وأضاف«شكري»: « وتكريم أصحاب الفكر وإعمال العقل لا يقل أهمية عن تكريم صناع العرض،  وأذكر تجربة الناقد الراحل الدكتور حسن عطية، الذي أطلق مسابقة المقال النقدي والبحث العلمي داخل المهرجان، وقد كانت  كانت خطوة أساسية ساهمت في توسيع دور المهرجان ليشمل جميع عناصر العرض المسرحي، وليس العروض وحدها.

ورحب «شكري» برئيس المهرجان الفنان محمد رياض خلال حضوره الندوة، مشيدًا بالدورة الحالية التي شهدت اهتمامًا غير مسبوق بالنقاد وإصداراتهم.

واستعرض جانبًا من السيرة العلمية للدكتور حمدي الجابري، واصفًا إياه بأنه أحد أبرز الأكاديميين الذين جمعوا بين العمل الجامعي والإدارة الثقافية والكتابة المسرحية والنقد الصحفي، مشيرًا إلى أنه تولى إدارة المركز القومي للمسرح، وكان من مؤسسي مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، كما شغل رئاسة قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية، وقدم عددًا من المؤلفات المهمة، من بينها دراسات حول المونودراما والمخرج العربي، إلى جانب إسهاماته في مسرح الطفل.

وأكد أن «الجابري» خاض تجربة نادرة عندما انتقل من النقد الأكاديمي إلى الكتابة الصحفية في جريدة «الوفد»، محافظًا على أدواته العلمية، وفي الوقت نفسه مقدمًا لغة صحفية قادرة على الوصول إلى القارئ العام، وهو ما جعله يمثل نموذجًا مختلفًا في الكتابة النقدية.

حمدي الجابري: بدأت الكتابة وأنا طالب بالمعهد.. والنقد لا يُمارس من خارج خشبة المسرح

وأعرب الدكتور حمدي الجابري عن سعادته بالتكريم، مؤكدًا أن اللقاء يمثل فرصة لاستعادة ذكريات سنوات طويلة مع زملاء وتلاميذ جمعته بهم الدراسة والعمل.

وقال : «إن رحلتي  مع الكتابة بدأت مبكرًا وأنا طالب بالمعهد العالي للفنون المسرحية، و نشرت مقالاته الأولى في مجلة «الديوان»، قبل أن أنتقل إلى الصحافة اليومية، وأواصل الكتابة في صحف ومجلات مصرية وعربية، و العمل الصحفي كان مدرسة مختلفة فرضت عليَ تطوير أدواته دون التخلي عن المنهج العلمي».

وأوضح «الجابري» : « في بداياته مارس التمثيل في مسارح الهواة، لكنه اكتشف سريعًا أن شغفه الحقيقي يكمن في النقد، فاختار قسم النقد المسرحي، وكان حريصًا على التفوق العلمي للحصول على مكافأة التفوق التي كانت تمثل بالنسبة له مصدرًا مهمًا للدخل بعد تركي العمل»

وأكد«الجابري»: « أن الناقد لا يمكن أن يكتب عن المسرح من خارج التجربة العملية،  وكنت أحرص أثناء تدريسي لمادة النقد التطبيقي في مصر والكويت على اصطحاب الطلاب إلى خشبة المسرح، وتعريفهم عمليًا بمناطق القوة والضعف في الفضاء المسرحي، حتى يدركوا طبيعة العناصر التي يكتبون عنها، فمن يجهل أدوات العرض المسرحي لا يستطيع أن يقدم نقدًا حقيقيًا».

وأضاف«الجابري»: «كثيرًا من الانتقادات التي تُوجَّه للنقاد ترجع إلى أنهم يتحدثون عن عناصر لا يعرفونها معرفة عملية، ولذلك كان أؤمن بضرورة الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة التطبيقية، حتى يصبح النقد جزءًا من العملية الإبداعية، وليس تعليقًا من خارجها»

 الاحتكاك الدائم بالمسرح

وأشار إلى أن تكوين الناقد لا يعتمد فقط على الدراسة الأكاديمية، وإنما على الاحتكاك الدائم بالمسرح، واستعادة روح المنتديات الثقافية التي كانت تجمع كبار المسرحيين والنقاد في لقاءات أسبوعية، مؤكدًا أن جيله تعلم على يد أسماء كبيرة مثل محمد مندور، وسمير سرحان، وفوزي فهمي، وعبد العزيز حمودة، ورشاد رشدي، وغيرهم من الرواد الذين شكلوا وعيه النقدي.

وأوضح أن اختلاف المدارس الفكرية بين هؤلاء الأساتذة كان مصدرًا ثريًا للتعلم، وأنه استفاد من تنوع رؤاهم ومن مناقشاتهم الفكرية، وهو ما ساعده على بناء شخصيته النقدية.

المونودراما ليست بديلًا عن المسرح الجماعي

وتناول الدكتور حمدي الجابري خلال الندوة رؤيته للمونودراما، مؤكدًا أنها ليست الشكل الطبيعي للمسرح، وإنما ظهرت تاريخيًا في ظروف اجتماعية وثقافية خاصة، وازدهرت في البيئات التي تعاني ضعفًا في البنية المسرحية أو نقصًا في دور العرض والفرق.

حمدي الجابري: انتشار المونودراما في بعض البلدان العربية ارتبط بظروف إنتاجية

وأوضح أن انتشار المونودراما في بعض البلدان العربية ارتبط بظروف إنتاجية، وليس باعتبارها الشكل الأمثل للمسرح، مشيرًا إلى أن المسرح في جوهره فن جماعي، يقوم على العمل الجماعي، ويُقدَّم إلى جمهور، ولذلك لا يجوز التعامل مع المونودراما باعتبارها البديل الدائم لهذا الفن.

وأضاف أن تجربة عروض المونودراما خلال جائحة كورونا كانت استجابة لظرف استثنائي فرضته الأزمة الصحية، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى القاعدة، لأن انتهاء الظروف الاستثنائية يستوجب العودة إلى طبيعة المسرح بوصفه فنًا جماعيًا.

محمد زعيمة: «الجابري» علّمنا أن الناقد يجب أن يعرف العرض من داخله

و أعرب الدكتور محمد زعيمة، مؤلف الكتاب، عن سعادته باختيار الدكتور حمدي الجابري للتكريم، موجهًا الشكر إلى الفنان محمد رياض واللجنة العليا للمهرجان على اهتمامها بتكريم النقاد، مؤكدًا أن هذا التكريم جاء مستحقًا حتى وإن تأخر.

وأوضح أن علاقته بالدكتور حمدي الجابري بدأت منذ دخوله المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث لم يكن مجرد أستاذ بالنسبة له، وإنما تحول إلى معلم وأب روحي، وكان يحرص على توجيهه وتشجيعه على القراءة والاطلاع، حتى إنه كان يتركه لساعات داخل مكتبته الخاصة للاطلاع على الكتب والمراجع.

وقال «زعيمة»: « أكثر ما ميز تجربة الجابري هو نجاحه في الجمع بين النقد الأكاديمي والكتابة الصحفية، و كثير من الأكاديميين كانوا ينظرون إلى النقد الصحفي باعتباره أقل قيمة، بينما استطاع «الجابري» أن يثبت إمكانية تقديم مقال صحفي يجمع بين العمق والبساطة في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن «الجابري» كان يصطحب طلابه إلى المسارح، ويشجعهم على العمل مع فرق التمثيل والإخراج والديكور، حتى يدركوا أن المسرح ليس نصًا مكتوبًا فقط، وإنما عرض متكامل يتكون من عناصر متعددة، وهو ما انعكس على منهجه النقدي الذي كان يقرأ العرض بجميع عناصره، وليس من خلال النص وحده.

وأضاف أن المقالات التي كتبها الجابري كانت تتناول السينوغرافيا والإخراج والتمثيل والإضاءة وغيرها من عناصر العرض، لكنه كان يقدمها بلغة صحفية بسيطة تناسب القارئ العام، دون أن يفقدها قيمتها التحليلية، وهو ما جعله يؤسس أسلوبًا خاصًا في النقد المسرحي.

واستعاد « زعيمة» عددًا من المواقف التي عكست احترام الفنانين للنقد، مشيرًا إلى أن «الجابري» كان يكتب بجرأة حتى عن أصدقائه، وأن بعض الفنانين كانوا يستقبلون مقالاته النقدية بروح إيجابية، معتبرين أن النقد الحقيقي جزء من نجاح العمل المسرحي وليس خصومة مع صناعه.

 

المهرجان القومي للمسرح المصري

يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.

وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.

ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.

ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.

ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.