رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خبير شؤون إيرانية: المنطقة في «هدنة تكتيكية».. والتصعيد لم يتوقف

2-8-2026 | 16:03


علاء السعيد

محمود غانم

قال علاء السعيد، خبير الشؤون الإيرانية، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات لا ينبغي قراءته باعتباره تراجعًا عن خيار القوة، وإنما انتقالًا مؤقتًا إلى أداة أخرى من أدوات إدارة الصراع.

وقال السعيد، في تصريحات لـ«دار الهلال»، إن ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، اعتمد سياسة تقوم على تعظيم الضغوط العسكرية والاقتصادية إلى أقصى حد، ثم فتح نافذة للتفاوض من موقع القوة.

وأضاف أن تعليق الضربات لا يعني انتهاء الأزمة، بل يعكس قناعة أمريكية بأن العمل العسكري وحده لن يحقق الأهداف السياسية، دون اللجوء إلى مسار تفاوضي يفرض على طهران تقديم تنازلات واضحة.

وفيما يتعلق بفرص نجاح المفاوضات، رجح السعيد أن تُعقد بالفعل خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن الطرفين يدركان ارتفاع تكلفة استمرار المواجهة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية، وضمان أمن الملاحة في الخليج، بينما تهدف إيران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية والحفاظ على استقرار النظام.

وأكد أن بقاء النظام يمثل نقطة محورية بالنسبة لطهران، إذ ستسعى إلى تقديم ذلك باعتباره انتصارًا سياسيًا، والترويج لسردية صمود النظام في مواجهة الضغوط.

واستدرك قائلًا إن انعقاد المفاوضات لا يعني بالضرورة نجاحها، موضحًا أن الفجوة بين مطالب الطرفين لا تزال كبيرة، كما أن أزمة الثقة المتراكمة على مدار سنوات تجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز عند أول خلاف جوهري، كما حدث في التجارب السابقة.

وتوقع السعيد أن تشهد المرحلة المقبلة ما وصفه بـ«الهدنة التكتيكية» أكثر من كونها سلامًا حقيقيًا، مرجحًا انخفاض مستوى العمليات العسكرية المباشرة، مقابل استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية والاستخباراتية، مع بقاء الخيار العسكري مطروحًا على الطاولة.

وأشار إلى أن الحديث عن نهاية التصعيد لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل بقاء جذور الأزمة دون حل، سواء ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أو النفوذ الإقليمي لطهران، أو شبكات الفصائل المسلحة الحليفة لها، فضلًا عن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وأضاف أن المشهد الحالي لا يعكس اقتراب اتفاق تاريخي، بقدر ما يمثل إدارة مؤقتة للأزمة، محذرًا من أن فشل المفاوضات في تحقيق اختراق حقيقي سيقود إلى موجة جديدة من التصعيد، قد تكون أكثر حدة من سابقاتها، بعدما يقتنع الطرفان بأن المسار الدبلوماسي استنفد فرصه، وأن الحسم قد يعود مجددًا إلى الميدان.

وأوضح أن التصعيد قد يتجسد في تنفيذ الولايات المتحدة تهديداتها باستهداف البنية التحتية الإيرانية، مقابل تهديدات إيرانية باستهداف البنية التحتية في دول الخليج.

ولفت السعيد إلى ما وصفه بـ«المفارقة»، موضحًا أن الولايات المتحدة تهدد بضرب البنية التحتية الإيرانية، بينما انتقلت إيران من التهديد باستهداف القواعد الأمريكية إلى التهديد بضرب البنية التحتية في دول الخليج، معتبرًا أن هذا التحول يتعارض مع الرواية الإيرانية السابقة التي كانت تؤكد أن عملياتها تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.