في ذكرى وفاته.. عبد الوهاب البياتي رائد الشعر الحر في العراق
تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعر والأديب العراقي عبد الوهاب البياتي، أحد أبرز رواد الشعر الحر في العراق، والذي رحل عن عالمنا في 3 أغسطس 1999.
وُلد البياتي في 19 ديسمبر 1926 بمحلة باب الشيخ في بغداد، حيث نشأ في منزل جده ووالده، وتأثر منذ طفولته بتناقضات وتراجيديات هذا الحي العريق.
حصل على شهادة في اللغة العربية وآدابها عام 1950، وبدأ مسيرته المهنية مدرسًا خلال الفترة من 1950 إلى 1953. وفي عام 1954 اتجه إلى العمل الصحفي من خلال مجلة "الثقافة الجديدة"، التي أُغلقت لاحقًا، وهو ما أدى إلى فصله من وظيفته واعتقاله بسبب مواقفه الوطنية. ودفعه ذلك إلى السفر إلى الكويت والبحرين ومصر، قبل أن يقيم في الاتحاد السوفييتي بين عامي 1959 و1964.
وخلال تلك الفترة، عمل أستاذًا في جامعة موسكو وباحثًا علميًا في معهد شعوب آسيا، كما زار عددًا من دول أوروبا الشرقية والغربية. وفي عام 1963 أُسقطت عنه الجنسية العراقية، فعاد إلى القاهرة، حيث أقام حتى عام 1970.
وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1980 و1989 عاش في إسبانيا، وهي المرحلة التي يمكن وصفها بـ"المرحلة الإسبانية" في تجربته الشعرية. وفي تلك السنوات، حقق حضورًا واسعًا في الأوساط الثقافية الإسبانية، وتُرجمت دواوينه إلى اللغة الإسبانية، كما التف حوله عدد من الكتّاب والمثقفين العرب والإسبان ومن أميركا اللاتينية.
ومن بين أقرب الشخصيات إليه في تلك المرحلة المستعربون بدرو مارتينيث مونتابيث، وكارمن رويث برابو، وفدريكو أربوس، والناقد المصري الدكتور خالد سالم، إلى جانب عدد كبير من المثقفين. كما ربطته علاقات وثيقة بمثقفي إسبانيا، ومنهم الشاعر رفائيل ألبرتي، والقاص والشاعر أنطونيو غالا.
واتسم شعر عبد الوهاب البياتي بانفتاحه على التيارات الأدبية العالمية، وهو ما انعكس من خلال حياته التي تنقلت بين عواصم عدة، وعلاقاته الواسعة مع أدباء وشعراء كبار، من بينهم ناظم حكمت، ورفائيل ألبرتي، ويفتشنكو.
وامتزجت أعماله بالتراث والرموز الصوفية والأسطورية، الأمر الذي منح قصائده بعدًا حداثيًا وعمقًا فكريًا. كما جمعته صداقات أدبية مع عدد من أبرز شعراء العالم العربي، منهم نزار قباني، ومحمد الفيتوري، وبدر شاكر السياب، وفالح الكيلاني، ومحمود درويش، وبلند الحيدري، وغيرهم.
ومن أشهر دواوينه: "ملائكة وشياطين"، و"أباريق مهشمة"، و"المجد للأطفال والزيتون"، و"رسالة إلى ناظم حكمت"، و"أشعار في المنفى"، و"الموت في الحياة"، و"الكتابة على الطين"، و"بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة"، إلى جانب أعمال أخرى.