رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مديحة كامل.. نجمة السينما المصرية التي اختارت الاعتزال في قمة مجدها

3-8-2026 | 04:04


مديحة كامل

فاطمة الزهراء حمدي

تُعد الفنانة مديحة كامل واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، فقد جمعت بين الموهبة والجمال والحضور القوي على الشاشة، واستطاعت أن تقدم أدوارًا متنوعة جعلتها من الوجوه المميزة في تاريخ الفن المصري، قبل أن تختار الابتعاد عن الأضواء واعتزال التمثيل في قمة شهرتها.

 

وُلدت مديحة كامل في مدينة الإسكندرية يوم 3 أغسطس عام 1948، وانتقلت مع أسرتها إلى القاهرة عام 1962. التحقت بكلية الآداب في جامعة عين شمس عام 1965، لكنها كانت قد بدأت خطواتها الأولى في عالم الفن قبل ذلك بعام، حيث ظهرت في أدوار صغيرة بالسينما والمسرح، كما عملت في مجال عروض الأزياء.

 

بدأت مسيرتها الفنية بأدوار ثانوية، وظلت تتدرج في عالم التمثيل حتى حصلت على فرصة مهمة أمام الفنان فريد شوقي في فيلم "30 يوم في السجن" عام 1966، وهو العمل الذي ساعدها على لفت الأنظار، وبعد فترة من الغياب عادت إلى الساحة الفنية وقدمت عددًا من الأعمال في مصر ولبنان، وشاركت في أدوار البطولة الثانية قبل أن تحصل على فرصتها الكبرى.

 

جاءت نقطة التحول الحقيقية في مسيرة مديحة كامل عندما اختارها المخرج كمال الشيخ لبطولة فيلم "الصعود إلى الهاوية" عام 1978 أمام الفنان محمود ياسين. كان الفيلم محطة مهمة في حياتها الفنية، إذ أثبتت من خلاله قدرتها على تقديم أدوار البطولة المعقدة، وانطلقت بعدها لتصبح واحدة من أهم نجمات جيلها.

 

قدمت مديحة كامل خلال مسيرتها عشرات الأفلام التي تنوعت بين الدراما والرومانسية والإثارة، ومن أبرز أعمالها: "أبناء الصمت"، "أغنية على الممر"، "الصعود إلى الهاوية"، "درب الهوى"، "العفاريت"، و"شوادر"، بالإضافة إلى أعمال تلفزيونية ومسرحية تركت بصمة لدى الجمهور.

تزوجت مديحة كامل ثلاث مرات. كان زواجها الأول من رجل الأعمال محمود الريس، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة ميرهان. ثم تزوجت بعد ذلك من المخرج السينمائي شريف حمودة، وكان زواجها الأخير من محامٍ.

 

في أبريل عام 1992 اتخذت مديحة كامل قرارًا مفاجئًا باعتزال الفن وارتداء الحجاب، بعد سنوات من النجاح والشهرة، وكان آخر أعمالها السينمائية فيلم "بوابة إبليس" عام 1993، إلا أنها رفضت العودة إلى التمثيل رغم وجود مشاهد احتاجت إلى إعادة تصوير بعد اعتزالها.

 

عانت مديحة كامل من مرض القلب لسنوات طويلة، وتعرضت لأول أزمة صحية كبيرة عام 1975 أثناء تصوير مسلسل "الأفعى"، عندما أصيبت بجلطة، وفي السنوات الأخيرة من حياتها تدهورت حالتها الصحية بسبب ضعف عضلة القلب وتراكم المياه على الرئة، مما أدى إلى بقائها فترة طويلة في المستشفى.

 

رحلت الفنانة مديحة كامل عن عالمنا في 13 يناير عام 1997، الموافق الرابع من شهر رمضان، عن عمر ناهز 48 عامًا. وجاءت وفاتها بعد أن أدت صلاة الفجر مع ابنتها وزوج ابنتها، ثم عُثر عليها متوفاة في منزلها في اليوم التالي.

 

رغم قصر عمرها مقارنة بعطاءها الفني، تركت مديحة كامل رصيدًا كبيرًا من الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور. وظلت قصتها نموذجًا لفنانة وصلت إلى قمة النجومية، ثم اختارت طريقًا مختلفًا بعيدًا عن الأضواء، لتبقى واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية.