رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الكاتبة والمخرجة نسرين نور: رحلة المرأة في المسرح تختلف عن الرجل.. والموهبة وحدها لا تكفي

3-8-2026 | 15:07


نسرين نور

همت مصطفى

شاركت الكاتبة والمخرجة نسرين نور في ندوة «مسرح المرأة»، ضمن مسار «وصلة» بالمحور الفكري بالدورة التاسعة عشرة  للمهرجان القومي للمسرح المصري، والذي انطلق 25 يوليو الماضي ويستكمل فعالياته وبرنامجه حتى الثلاثاء المقبل 11 أغسطس الجاري.

تجربة المرأة في المسرح

واستعرضت نسرين نور خلال مداخلتها، بالندوة  التي جاءت «مسرح المرأة .. تحدياته وخصوصياته» رؤيتها لتجربة المرأة في المسرح، متوقفةً عند أبرز التحديات التي تواجه الكاتبة المسرحية، والعوامل المؤثرة في مسيرتها الإبداعية، وذلك انطلاقًا من تجربتها الشخصية، مؤكدةً أن القضية لا تتعلق بقدرة المرأة على الإبداع، بقدر ما ترتبط بالظروف التي يُنتج فيها هذا الإبداع.

نسرين نور:  رحلة المرأة داخل المسرح تختلف عن رحلة الرجل

وأضافت: «حين نتحدث عن خصوصية مسرح المرأة، لا أظن أن الخصوصية تكمن في أن المرأة تكتب عن المرأة، وإنما في أن رحلة المرأة داخل المسرح تختلف عن رحلة الرجل،  فالقضية ليست في القدرة على الإبداع، وإنما في الظروف التي يُنتج فيها هذا الإبداع.

نسرين نور:  أول التحديات .. الكتابة المسرحية تعيش على هامش الحركة الثقافية

  وتابعت: «ومن واقع تجربتي الشخصية، أرى أن أول التحديات هو أن الكتابة المسرحية نفسها تعيش على هامش الحركة الثقافية،  فلا توجد سوق حقيقية للكاتب المسرحي، حتى إننا أصبحنا أمام ظاهرة ممتدة منذ ما يقرب من خمسة عشر عامًا، وهي أن بعض طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية يفضلون ألا يتخرجوا أصلًا، ويصبح الواحد منهم «طالبًا أبديًا»، فقط حتى يظل داخل دائرة الفرص والعلاقات والعمل التي يوفرها المعهد، وهذه الظاهرة في حد ذاتها تقول الكثير عن طبيعة السوق، وأن الانتماء إلى المؤسسة أصبح أحيانًا أهم من التخرج منها»

نسرين نور: المسرح بخلاف الرواية أو الشعر، عمل جماعي

وأضافت: «  والمسرح، بخلاف الرواية أو الشعر، عمل جماعي،  قد تكون الكتابة فعلًا فرديًا، لكن النص لا يعيش إلا إذا آمن به مخرج ومنتج وممثلون. ومنذ بداياتي شعرت أنني لم أخرج من شِلّة، ولم أنتمِ إلى دائرة تدفع أبناءها إلى الأمام، ولذلك اكتشفت أن النص الجيد وحده لا يكفي.

وتابعت «نور»: في هذه المرحلة قال لي أستاذي المخرج أحمد طه جملة غيرت مساري: «أنتِ دارسة إخراج... فلماذا لا تخرجين شغلك بنفسك؟» كانت نصيحة عملية جدًا؛ فقررت أن أخوض التجربة، لا لأنني أردت أن أكون مخرجة بدلًا من كاتبة، وإنما لأنني أردت أن أمنح نصوصي فرصة للحياة، فجاء أول عمل لي «في قفا رجل» من إنتاج نقابة المهن التمثيلية، ثم جاءت تجربة حاضنة نهاد صليحة، ثم قدمت«على سطح الواد حمادة» كتجربة نوعية، ولم يكن ذلك حبًا في جمع الأدوار، وإنما محاولة لصناعة الفرصة عندما لم أجد من يصنعها لي.

نسرين نور: من التحديات التي غيرتني على المستوى الإنساني والفني تجربة الأمومة

وأوضحت: « أن من التحديات التي غيرتني على المستوى الإنساني والفني تجربة الأمومة، فقد منحتها قدرة أكبر على فهم الإنسان، وفهم مشاعر الخوف والاحتواء والتضحية والقلق، وهي مشاعر ما كانت لتكتبها بالعمق نفسه لولا أني عشتها، لكنها، في المقابل، عطلت جزءًا من مسيرتها المهنية، لأن المسرح يحتاج وقتًا وجهدًا وسفرًا، وهي أمور لا تجتمع بسهولة مع مسؤوليات الأم».

واستطردت قائلة: «أتذكر هنا ما كانت تقوله الفنانة سهير البابلي، حين كانت تنتقد زوجها منير مراد لأنه لم يقدم لها الدعم الذي كانت تحتاج إليه كامرأة مبدعة، وأنا هنا لا أقصد الدعم النفسي فقط، وإنما أقصد واقعًا اجتماعيًا ما زلنا نعيشه في مصر. فالمرأة حين تكون «زوجة فلان أو ابنة فلان»، فإن اسم الرجل قد يمنحها ثقة أولية، ويفتح لها أبوابًا، ويجعل الآخرين أكثر استعدادًا للاستماع إليها.،  قد لا يكون هذا عادلًا، لكنه موجود، ولا يجوز أن نتعامل معه وكأنه غير موجود».

التحيز القائم على الصورة النمطية

ولفتت نسرين نور  إلى وجود ما يسمى بالتحيز القائم على الصورة النمطية، مؤكدة أنها واجهت مواقف شعر فيها الآخرون أنهم كوَّنوا عنها حكمًا قبل أن يقرأوا لها سطرًا واحدًا، لأن شكلها لا يشبه الصورة الذهنية التي يتخيلها البعض للكاتبة أو المثقفة، مستشهدةً بعبارة أحد رؤساء التحرير: «الحلوين بيلاقوا اللي يكتب لهم»

وأتابعت مؤكدة: « إن الموهبة وحدها لا تكفي،  أصحاب المواهب المتوسطة قد يتقدمون أحيانًا بفضل ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على تقديم أنفسهم، بينما يظل أصحاب المواهب الأكبر أكثر ترددًا ومراجعة لأنفسهم»

و أشارت نسرين نور إلى أن جودة الكتابة ليست العامل الوحيد الذي يفتح الأبواب، فهناك عوامل أخرى لا يمكن إنكارها، منها العمل في الصحافة، والانتماء العائلي، والانتماء إلى مؤسسة مؤثرة، وشبكة العلاقات، وهي جميعها تلعب دورًا في وصول الكاتب إلى المنتج أو المخرج أو الناشر.

ورأت أنه، رغم كل ما سبق، فإن المرأة في هذه المرحلة ما زالت تحتاج إلى قدر من الانحياز الإيجابي في الفرص والإنتاج، باعتباره ضرورة مؤقتة حتى تحصل على نسبة عادلة من فرص الإنتاج والظهور.

واختتمت  نسرين نور كلمتها بالتأكيد على أنها تدرك خطورة هذا الحل إذا تحول إلى مجرد استيفاء شكلي، مشيرةً إلى أن الحكم في الفنون الأدائية يظل خاضعًا للاجتهاد والتأويل والذوق الشخصي، ولذلك فإن القضية ليست فقط كيف نحصل على الفرصة، وإنما كيف نستمر بعدها، مؤكدًة أن العبرة في النهاية ليست بمن كانت بدايته أسهل، ولا بمن امتلك علاقات أكثر، وإنما بمن استطاع أن يواصل الطريق، ويعافر، ويطور نفسه، ويصمد أمام الإحباط، فـ«الاستمرار في المسرح، بالنسبة لي، ليس أقل إبداعًا من كتابة نص جيد».

المهرجان القومي للمسرح المصري

يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.

وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.

ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.

ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.

ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.