رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المهرجان القومي للمسرح المصري 19| وليد عوني ورجوى حامد يناقشان «المسرح الراقص بين الشعبي والنخبوي»

3-8-2026 | 15:11


المهرجان القومي للمسرح المصري 19 مسار وصلة يناقش المسرح الراقص بين الشعبي والنخبوي ..

همت مصطفى، تصوير محمد عدلي

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، واصل مسار «وصلة» فعالياته بعقد ندوة بعنوان «المسرح الراقص بين الشعبي والنخبوي»، أدارتها الكاتبة والناقدة رشا عبد المنعم، بمشاركة المخرج ومصمم الاستعراضات الكبير وليد عوني، ومصممة الاستعراضات الدكتورة رجوى حامد، وسط حضور لافت من المسرحيين والمهتمين بفنون الأداء الحركي.

رشا عبد المنعم: القضية ليست في الفن بل في طريقة وصوله للجمهور

واستهلت الكاتبة والناقدة رشا عبد المنعم الندوة بطرح تساؤل حول العلاقة بين النخبوية والفنون الأدائية، مؤكدة أن المشكلة لا ترتبط بالشكل الفني نفسه، وإنما بالطريقة التي يُقدَّم بها للجمهور. واستشهدت بتجارب نجحت في نقل الفنون إلى الناس خارج المسارح التقليدية، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي هو إيجاد الوسيلة التي تجعل المتلقي أكثر قربًا من العمل الفني، لتطرح سؤال الندوة الرئيسي: هل ترتبط النخبوية بشكل المسرح الراقص أم بطريقة تقديمه؟

وليد عوني: كل فن جديد يُتهم بالنخبوية حتى يجد طريقه إلى الجمهور

وأكد المخرج ومصمم الاستعراضات الكبير وليد عوني أن الرقص الحديث واجه منذ نشأته في أوروبا اتهامات بالنخبوية، وهو أمر تعرضت له كل الحركات الفنية الجديدة. واستعرض تجربته مع تأسيس فرقة الرقص المسرحي الحديث في مصر، موضحًا أن البداية قوبلت برفض واسع، قبل أن تتغير النظرة تدريجيًا بعد ارتباط العروض بالهوية والثقافة المصرية.

وأشار «عوني» إلى أن نقطة التحول جاءت عندما استلهم شخصيات ورموزًا مصرية مثل تحية كاريوكا ونجيب محفوظ وشادي عبد السلام، مؤكدًا أن الاقتراب من المجتمع وتراثه منح الرقص الحديث قدرة أكبر على التواصل مع الجمهور، دون التخلي عن لغته الفنية أو طابعه التجريبي.

وأضاف «عوني» قائلا: «إن الرقص الحديث يعتمد على الرمز والصورة والحركة أكثر من السرد المباشر، وأن الفنان ليس مطالبًا بتقديم تفسير واحد للعمل، بل يترك للجمهور مساحة لاكتشاف معانيه الخاصة، معتبرًا أن تعدد التأويلات يمثل أحد عناصر ثراء العمل الفني».

وليد عوني: الفنون الشعبية والفلكلور تمثلان مصدرًا مهمًا للإلهام

وشدد «عوني» على أن الفنون الشعبية والفلكلور تمثلان مصدرًا مهمًا للإلهام، مستشهدًا بتجربة الفنان محمود رضا في تطوير الحركة الراقصة المصرية، مؤكدًا أن التراث لا يُستنسخ وإنما يُعاد تقديمه برؤية معاصرة تواكب الزمن.

وأوضح أيضًا أن خلفيته كفنان تشكيلي أثرت في رؤيته للمسرح والسينوغرافيا، وأنه يتعامل مع العرض بوصفه لوحة بصرية تترك للمتلقي حرية القراءة والتأويل، مؤكدًا أن نجاح العرض بالنسبة له لا يقاس بمدى تطابق فهم الجمهور مع رؤية المبدع، وإنما بقدرته على إثارة الأسئلة وخلق تفسيرات متعددة.

رجوى حامد: الرقص الحديث قادر على مخاطبة الجميع إذا اقترب من الإنسان

وأكدت الدكتورة رجوى حامد أن الرقص الحديث يمتلك مرونة كبيرة تؤهله للوصول إلى مختلف فئات الجمهور، معتبرة أنه أكثر قربًا للناس مما يعتقد البعض، وأن رؤية المخرج وطريقة تقديم العمل هما اللتان تحددان مدى جماهيريته.

وأوضحت «رجوى» أن الحركة كلما اقتربت من التعبير الإنساني البسيط ازدادت قدرتها على التواصل مع المتلقي، مشيرة إلى أن بعض المخرجين يتعمدون الغموض، بينما يفضل آخرون الوضوح، وكلا الاتجاهين مشروع، لكنه يرتبط بالاختيار الجمالي لصانع العرض.

رجوى حامد:  نجاح المسرح الراقص يتطلب وجود فكرة واضحة وقضية إنسانية تشكل أساس البناء الحركي

وأضافت«رجوى»: «إن نجاح المسرح الراقص يتطلب وجود فكرة واضحة وقضية إنسانية تشكل أساس البناء الحركي، مؤكدة أن الجمهور لا يعادي هذا الفن، وإنما يحتاج إلى أعمال تلامس اهتماماته وتخاطبه بلغة بصرية قريبة منه.

واختتمت  رجوى حامد حديثها بالإشارة إلى إحدى تجاربها الإبداعية التي تناولت فكرة الشك والصراع الداخلي للإنسان، مؤكدة أن تعدد قراءات الجمهور للعرض منح التجربة قيمة إضافية، لأن الهدف لم يكن تقديم معنى واحد، وإنما فتح المجال أمام التأويل والمشاركة في إنتاج الدلالة.

 

المهرجان القومي للمسرح المصري

يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.

وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.

ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.

ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.

ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.