أخطاء كشفت "القاضي المزيف".. شعار جهة قضائية مختلفة ووشاح أثارا الشكوك قبل سقوطه
لم يكن المظهر الرسمي وحده كافيًا لإقناع الجميع بالرواية التي حاول أحد المتهمين تصديرها عبر مقاطع فيديو وصور التقطها داخل إحدى قاعات محكمة شمال القاهرة، إذ تحولت بعض التفاصيل الظاهرة في تلك المقاطع إلى عناصر لفتت الانتباه، قبل أن تنتهي الواقعة بإحالته إلى محكمة الجنايات بتهم انتحال صفة قاضٍ والنصب على المواطنين، إلى جانب اتهام ثلاثة موظفين بالمساعدة في ارتكاب الواقعة.
بداية الواقعة
بحسب التحقيقات، دخل المتهم إحدى قاعات محكمة شمال القاهرة عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية، بعدما مكنه ثلاثة موظفين من دخول القاعة، حيث ارتدى وشاحًا قضائيًا وجلس على منصة المحكمة وصور مقاطع فيديو وصورًا نشرها لاحقًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مدعيًا امتلاكه نفوذًا داخل الجهات القضائية وقدرته على إنهاء إجراءات ومصالح مقابل مبالغ مالية.
وكشفت التحقيقات أن الواقعة انكشفت عقب تقدم أحد المواطنين ببلاغ يتهم فيه المتهم بالاستيلاء على أموال منه بعد إيهامه بأنه قاضٍ يستطيع إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية. شعار أثار التساؤلات ومن بين أبرز الملاحظات التي تداولها متابعون، ظهور شعار مجلس الدولة على الهاتف وجهاز "الآيباد" اللذين ظهر بهما المتهم، رغم أن التصوير جرى داخل قاعة بمحكمة شمال القاهرة التابعة لجهات القضاء العادي.
ويختلف اختصاص مجلس الدولة عن القضاء العادي، إذ يختص الأول بالمنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية والعقود الإدارية، بينما تنظر محاكم القضاء العادي القضايا المدنية والجنائية والأحوال الشخصية وغيرها من المنازعات. وأشارت التحقيقات إلى أن هذه التفاصيل كانت ضمن العناصر التي أُخذت في الاعتبار أثناء فحص الواقعة. الوشاح القضائي كما ظهر المتهم مرتديًا وشاحًا أحمر أثناء التصوير، وهو وشاح يرتبط بضوابط خاصة داخل جهات القضاء، ما أضفى على المشاهد مظهرًا رسميًا حاول من خلاله تعزيز مزاعم امتلاكه صفة قضائية، وفق ما جاء في التحقيقات
اعتمد المتهم، بحسب التحريات، على صناعة صورة ذهنية توحي بأنه أحد رجال القضاء، من خلال التصوير داخل قاعة المحكمة والجلوس على منصة المحكمة وارتداء الوشاح القضائي، إلا أن البلاغات المقدمة والتحريات الأمنية كشفت حقيقة الواقعة، وتم ضبط المتهم وثلاثة موظفين يشتبه في تسهيلهم دخوله إلى القاعة.
اتهامات الموظفين
أوضحت التحقيقات أن الموظفين الثلاثة يواجهون اتهامات بالاشتراك والمساعدة في ارتكاب الجريمة، بعد تمكين المتهم من دخول المحكمة والتصوير داخلها عقب انتهاء ساعات العمل الرسمية، مع استمرار التحقيقات بشأن دور كل منهم. العقوبات القانونية تشمل الاتهامات الموجهة للمتهم جريمة التداخل في وظيفة عمومية، وارتداء كسوة أو شارات رسمية بغير حق، إضافة إلى جريمة النصب إذا ثبت استيلاؤه على أموال المواطنين باستخدام الصفة المزعومة. كما يواجه الموظفون اتهامات بالاشتراك في الجريمة، إلى جانب المساءلة التأديبية وفقًا للقانون، حال ثبوت ارتكابهم مخالفات تتعلق باستغلال الوظيفة أو الإخلال بواجباتها.