تعاون مصري فرنسي لتأهيل الكوادر الصحية على متطلبات التميز للمنشآت الصحية الخضراء والمستدامة الصادرة عن GAHAR
أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، أن التحديات البيئية العالمية تفرض واقعًا جديدًا في رسم السياسات الصحية، مشيرًا إلى أن الاستدامة البيئية لم تعد مفهومًا منفصلًا عن جودة الرعاية الصحية، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من فلسفة الجودة الحديثة، وأن المنشأة الصحية المتميزة هي القادرة على تقديم رعاية آمنة وفعالة، مع الإدارة الرشيدة للموارد، وخفض أثرها البيئي، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية للأجيال الحالية والقادمة.
وأوضح أن الاستثمار في المنشآت الصحية الخضراء بعد استثمارًا مباشرًا في الأمن الصحي الوطني والإقليمي والدولي، لأن جودة الرعاية الصحية لا تُقاس فقط بما تقدمه للمريض اليوم، وإنما أيضًا بقدرة النظام الصحي على الاستمرار والتكيف مع المتغيرات المستقبلية، مؤكدًا أن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية ترسخ مفهوم التكامل بين جودة الرعاية الصحية والاستدامة البيئية داخل منظومة اعتماد وطنية متوافقة مع أفضل الممارسات الدولية.
وأضاف الدكتور أحمد طه أن هذا التوجه يتسق مع رؤية مصر 2030، والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ويعزز مكانة معايير GAHAR باعتبارها معايير وطنية معترف بها دوليًا، تسهم في بناء منشآت صحية أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وترفع جودة الخدمات الصحية، وتحسن كفاءة التشغيل، وترشد استخدام الموارد.
جاء ذلك خلال افتتاح ورشة العمل الخاصة بتحديث متطلبات التميز للمنشآت الصحية الخضراء والمستدامة والمرنة، التي نظمتها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، ضمن مشروع المساعدة الفنية (PEEB Med)، وبمشاركة قيادات الهيئة، وخبراء المشروع، والمراجعين، ومسؤولي الجودة بالقطاعات الصحية المختلفة ، ومهندسي المنشآت الصحية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمحاضرين الدوليين.
وأوضح الدكتور أحمد طه أن تقليل البصمة الكربونية للقطاع الصحي يبدأ من الإدارة الرشيدة للموارد والمشتريات المستدامة، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي يسهم بنحو 5% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميًا، بينما تشير الدراسات الحديثة إلى أن ما بين 60% و80% من البصمة الكربونية للقطاع الصحي ترتبط بسلاسل الإمداد والمشتريات، وليس بالمباني وحدها، وهو ما يوسع مفهوم المنشأة الصحية الخضراء ليشمل كل قرار إداري أو تشغيلي داخل المنشأة، بدءًا من كفاءة استخدام الطاقة والمياه، مرورًا بالمشتريات المستدامة، وانتهاءً بالإدارة الآمنة للنفايات.
وقال رئيس الهيئة:“إن GAHAR لا تطور معايير اعتماد فحسب، بل تبني ثقافة مؤسسية تجعل الاستدامة جزءًا من الممارسة اليومية داخل المنشآت الصحية، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد، ويرفع كفاءة التشغيل، ويعزز جاهزية المنشآت الصحية لمواجهة التحديات البيئية والمناخية، دون المساس بجودة الرعاية الصحية أو سلامة المرضى، فالتحول الأخضر في القطاع الصحي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة لتعزيز مرونة النظام الصحي وضمان استدامته.”
وأكد أن التعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) يمثل نموذجًا للشراكة الدولية القائمة على تبادل الخبرات ونقل المعرفة وتوطين أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في التطوير المستمر لمعايير الاعتماد الوطنية، ويدعم التحول نحو منشآت صحية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف أن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تؤمن بأن تطوير معايير الاعتماد عملية مستمرة، ترتكز على الاستثمار في العنصر البشري، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية، بما يضمن مواكبة أحدث الممارسات العالمية مع الحفاظ على توافقها مع احتياجات وأولويات المنظومة الصحية المصرية.
ومن جانبه أكد جيروم توران، نائب مدير الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بالقاهرة، أن الاستثمار في بناء القدرات البشرية يمثل حجر الأساس للتحول نحو منشآت صحية أكثر استدامة، مشيرًا إلى أن هذه الورشة تمثل خطوة مهمة لإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة تطبيق متطلبات الاعتماد الأخضر، بما يعزز جاهزية المنشآت الصحية، ويرفع قدرتها على التكيف مع تحديات تغير المناخ، ويحسن كفاءة استخدام الموارد.
وأشاد توران برؤية الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في دمج معايير الاستدامة البيئية ضمن منظومة الاعتماد الوطنية، مؤكدًا أن تجربة GAHAR تمثل نموذجًا متقدمًا على المستوى الإقليمي، يعكس التزام مصر بتبني أفضل الممارسات الدولية، ويعزز مكانتها كشريك فاعل في دعم التحول نحو نظم صحية أكثر خضرة واستدامة.
وتأتي هذه الورشة في إطار استراتيجية الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية الرامية إلى التحديث المستمر لمعايير الاعتماد الوطنية، بما يواكب التطورات العالمية في مجالات جودة الرعاية الصحية، والاستدامة البيئية، والمرونة المؤسسية، ويعزز قدرة المنشآت الصحية المصرية على تحقيق التميز التشغيلي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم تنافسية القطاع الصحي المصري إقليميًا ودوليًا.
ويهدف البرنامج التدريبي إلى تعزيز جاهزية الكوادر الوطنية لتطبيق الإطار المحدث لمتطلبات التميز للمنشآت الصحية الخضراء والمستدامة والمرنة، من خلال تعميق فهم المعايير المطورة، وبناء القدرات العملية على استخدام نظام التقييم الجديد، والقوائم المرجعية، وأدوات التقييم الذاتي، واستعراض آليات تحسين كفاءة الطاقة والأداء البيئي داخل المنشآت الصحية، إلى جانب إعداد مراجعي الهيئة لإجراء تقييمات الاعتماد الأخضر وفق الإطار المحدث، وتمكين المنشآت الصحية من تطبيق أدوات التقييم الذاتي، ومتابعة مؤشرات الأداء البيئي، بما يدعم التحسين المستمر ويعزز ثقافة الاستدامة داخل القطاع الصحي.
واختتمت الورشة أعمالها بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين لتطوير معايير الاعتماد الأخضر، وبناء كوادر وطنية مؤهلة تقود مسيرة التحول نحو منشآت صحية أكثر استدامة ومرونة، بما يدعم جهود الدولة المصرية في بناء نظام صحي عالي الجودة، قادر على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وشهدت الورشة حضور د.سيد العقدة، د.خالد عمران، د.وائل الدرندلي،د.إيمان الشحات، أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، إلى جانب دعاء الشريف، مدير وحدة التحول الأخضر والاستدامة، د. رحاب الفخراني، مدير عام الإدارة العامة للتعاون الدولي.
كما شارك في البرنامج التدريبي د.عادل مرتضى، خبير كفاءة الطاقة بشركة AETS، إلى جانب ممثلي وزارة الصحة والسكان، والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والهيئة العامة للرعاية الصحية، ووزارة البيئة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات، إلى جانب خبراء من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وExpertise France، وPathFinder، فضلًا عن مراجعي الهيئة، ومسؤولي الجودة، وعدد من المتخصصين في مجالات الجودة والاستدامة البيئية بالقطاع الصحي.