المهرجان القومي للمسرح المصري يحتفي بالفنان عبد الرحمن أبو زهرة في «يوم الوفاء لرموز المسرح»
ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض، واصل المهرجان فعاليات «يوم الوفاء لرموز المسرح» بندوة خاصة للاحتفاء بالفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، أحد أبرز أعمدة المسرح المصري والعربي، وذلك في جلسة أدارها الفنان جمال الفيشاوي، بمشاركة الفنان محمد رياض، والفنان حسن العدل، والفنان القدير يوسف إسماعيل، والفنان أحمد فؤاد سليم، والفنان مفيد عاشور، الذين استعادوا محطات من مسيرته الفنية والإنسانية، مؤكدين أن رحيله ترك فراغًا كبيرًا، بينما سيبقى أثره حاضرًا في ذاكرة المسرح المصري.
*محمد رياض: كان مثقفًا صاحب رؤية وإنسانًا خفيف الظل*
استهل الفنان محمد رياض الندوة مؤكدًا أن الجميع اجتمع حبًا في الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، مشيرًا إلى أن قيمته الفنية لا تحتاج إلى تعريف. وروى موقفًا جمعه به أثناء تصوير أحد الأعمال في منطقة أبو قير، حين دار بينهما حديث طريف حول صلاة الجمعة للمسافر، قبل أن يدخلا المسجد ليتحول موضوع الخطبة فجأة إلى الحديث عن الفن، وهو ما جعل أبو زهرة يمازحه بعد انتهاء الصلاة بقوله: «مش قلت لك؟»، وأكد رياض أن هذه الواقعة تلخص جانبًا من شخصيته المرحة وخفة ظله، إلى جانب ثقافته الواسعة ورؤيته العميقة للحياة والفن.
*حسن العدل: تعلمت منه الانضباط واحترام المسرح*
وأكد الفنان حسن العدل أن العمل مع عبد الرحمن أبو زهرة كان مدرسة حقيقية في الالتزام المهني، موضحًا أنه تعلم منه أهمية الاستعداد الجسدي والذهني قبل الصعود إلى خشبة المسرح، إذ كان يحرص على الحضور مبكرًا يوميًا، ويمارس تدريبات اللياقة واليوجا قبل العرض، ويؤمن بأن الممثل لا يستطيع أن يقدم أداءً حقيقيًا إلا إذا كان في أفضل حالاته البدنية والنفسية.
وأشار إلى أن الراحل كان يحمل قلب طفل، خاصة في تعامله مع الأطفال داخل الأعمال الفنية، وكان يمتلك روحًا مرحة وحضورًا إنسانيًا جعل كل من عمل معه يتعلم منه قبل أن يشاركه التمثيل.
*يوسف إسماعيل: كان صاحب رسالة قبل أن يكون نجمًا*
وقال الفنان القدير يوسف إسماعيل إن عبد الرحمن أبو زهرة كان من الفنانين الذين يتعاملون مع كل شخصية باعتبارها مسؤولية ورسالة، مستعيدًا تجربة جمعته به في أحد أعمال الأطفال، حيث كان شديد الحرص على التحضير لكل مشهد، ويرفض إجراء أي تعديل دون دراسة، لأنه كان يعيش الشخصية بكل تفاصيلها.
وأضاف أن تأمل مسيرة نجوم المسرح القومي يكشف أن جميعهم كانوا أصحاب رسالة حقيقية، ولم تكن الشهرة أو المكاسب المادية هي هدفهم، بل كان همهم الأول تقديم فن يحترم الجمهور ويضيف إلى الثقافة المصرية، مؤكدًا أن عبد الرحمن أبو زهرة ظل طوال حياته مثالًا للفنان المثقف المؤمن برسالته.
*أحمد فؤاد سليم: رحيله خسارة لجزء من تاريخنا الثقافي*
وأعرب الفنان أحمد فؤاد سليم عن تأثره الكبير برحيل عبد الرحمن أبو زهرة، مؤكدًا أن خسارته لا تمثل فقدان ممثل كبير فقط، وإنما فقدان جزء أصيل من تاريخ الفن والثقافة في مصر.
وأشار إلى أن الراحل لم يكن يؤدي الشخصيات باعتبارها أدوارًا مكتوبة، بل كان يمنحها روحًا وحياة خاصة، وهو ما جعل أعماله باقية في وجدان الجمهور، مؤكدًا أن سيرته الفنية والإنسانية ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
مفيد عاشور: كان أبًا فنيًا وصاحب طقس يومي منضبط
واستعرض الفنان مفيد عاشور علاقته الخاصة بالفنان عبد الرحمن أبو زهرة، مؤكدًا أنها بدأت عام 1988 وتحولت سريعًا إلى علاقة إنسانية وأسرية، واصفًا إياه بأنه «أبوه الفني»، لما تعلمه منه من قيم الالتزام والانضباط واحترام المهنة.
وأوضح أن الراحل كان يبدأ يومه بنظام صارم، يجمع بين ممارسة اليوجا والاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية والقراءة، وكان يؤمن بأن الفنان الحقيقي لا يتوقف عن تثقيف نفسه.
وأضاف أن مكتبته العامرة، واهتمامه بالفنون المختلفة، وطريقته في تربية أحفاده، جميعها كانت تعكس إيمانه بأن البيئة الثقافية تصنع الفنان الحقيقي، مستشهدًا بما وصل إليه ابنه الموسيقار أحمد أبو زهرة وحفيدتاه اللتان أصبحتا من العازفات المعروفات عالميًا.
وأكد «عاشور» أن عبد الرحمن أبو زهرة كان يفخر بانتمائه إلى المسرح القومي، ويعتبره بيته الحقيقي، كما كان يعتز بشهادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حقه، وبما كتبه عنه الكاتب الكبير محمود السعدني في كتابه «“المضحكون»”، مشيرًا إلى أنه كان ممثلًا موسوعيًا قادرًا على الانتقال بين الكوميديا والتراجيديا بنفس القدر من الإبداع.



