رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في ذكرى ميلاده.. زكي مبارك أديب الدكاترة الذي جمع بين الشعر والفلسفة وخاض معارك الأدب

5-8-2026 | 09:35


زكي مبارك

فاطمة الزهراء حمدي

تحل ذكرى ميلاد الأديب والشاعر والكاتب الصحفي زكي مبارك، أحد أبرز أعلام الثقافة المصرية والعربية في العصر الحديث، الذي ترك إرثًا أدبيًا وفكريًا كبيرًا جمع بين الشعر والنقد والفلسفة والتصوف، واشتهر بلقب "الدكاترة" بعد حصوله على ثلاث درجات دكتوراه.

 

وُلد زكي مبارك في 5 أغسطس 1892 بقرية سنتريس بمحافظة المنوفية، ونشأ في بيئة ريفية أثرت في تكوينه الأدبي، حيث قضى طفولته بين الكُتاب يحفظ القرآن الكريم، وبين حياة الفلاحين والاستماع إلى المداحين والمواويل، وهو ما ساهم في تشكيل حسه الشعري وارتباطه باللغة العربية.

 

التحق زكي مبارك بالأزهر عام 1908، وهناك ذاع صيته حتى أُطلق عليه لقب "شاعر الأزهر"، ثم واصل مسيرته العلمية وحصل على ليسانس الآداب عام 1921.

 

لم يتوقف طموحه العلمي، فسافر إلى فرنسا وحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1924 عن رسالة بعنوان "أخلاقيات الإمام الغزالي"، ثم نال الدكتوراه الثانية عام 1931 عن "النثر الفني في القرن الرابع الهجري"، قبل أن يحصل على الدكتوراه الثالثة من الجامعة المصرية "جامعة القاهرة حاليًا" عام 1937 عن "الفلسفة الإسلامية والصوفية في الإسلام".

 

تميز زكي مبارك بأسلوبه الأدبي الجريء وآرائه النقدية الحادة، وخاض العديد من المعارك الأدبية مع كبار المثقفين في عصره، من بينهم طه حسين وعباس محمود العقاد وإبراهيم عبد القادر المازني، وهو ما أثر على حصوله على بعض المناصب الأكاديمية التي كان يطمح إليها.

 

وكانت له مواقف وطنية أيضًا، حيث ألقت السلطات البريطانية القبض عليه في ديسمبر 1919 عقب مشاركته في أحداث ثورة 1919.

 

ترك زكي مبارك مؤلفات عديدة تجاوزت 40 كتابًا، وكتب مئات المقالات في الصحف المصرية، كما قدم دواوين شعرية اتسمت بالرومانسية، وكان من أبرزها "مدامع العشاق".

 

واهتم بشكل خاص بدراسة التصوف والفكر الإسلامي، ودرّس هذه المجالات في عدد من أقسام الفلسفة واللغة العربية بالجامعات المصرية، كما اشتهر بحفظه لأكثر من ثلاثين ألف بيت من الشعر العربي.

 

ومن أعماله أيضًا رواية "دموع العشاق"، التي تناولت أسرار الحب بأسلوب أدبي يعتمد على البناء الروائي من مقدمة وحبكة وذروة ونهاية.

 

توفي زكي مبارك في 23 يناير 1952، ودُفن في مسقط رأسه بمحافظة المنوفية، تاركًا خلفه تراثًا أدبيًا وفكريًا جعله واحدًا من أبرز رموز الثقافة المصرية في القرن العشرين، وظل اسمه حاضرًا بين رواد الأدب والنقد العربي.