رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المهرجان القومي للمسرح| شهادات تستعيد مسيرة محمد عزت في «يوم الوفاء لرموز المسرح»

6-8-2026 | 13:59


ندوة تكريم محمد عزت

همت مصطفى

واصل المهرجان القومي للمسرح المصر فعاليات «يوم الوفاء لرموز المسرح»، بندوة لتكريم المطرب والملحن المسرحي الراحل محمد عزت، أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بالغناء المسرحي والموسيقى ذات الجذور الشعبية، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان ي، وبرئاسة الفنان محمد رياض .

 المشاركون في جلسة تكريم الملحن محمد عزت

 وأقيمت جلسة أدارها الفنان عزت زين، بمشاركة الفنان القدير يوسف إسماعيل، والكاتب شريف جاد، والشاعر زين العابدين فؤاد، والموسيقار الكبير منير الوسيمي، الذين استعادوا محطات من مسيرته الفنية والإنسانية، مؤكدين أن تجربته تجاوزت حدود التلحين والغناء إلى تأسيس مشروع فني منحاز للهوية المصرية والإنسان البسيط.

عزت زين: فنان لم يحصل على ما يستحقه من تقدير

استهل الفنان عزت زين الندوة باستعادة ذكرياته الأولى مع محمد عزت، مشيرًا إلى أن لقاءه الأول به كان خلال مهرجان «100 ليلة» بمسرح السامر عام 1982م، حيث اكتشف صوتًا مختلفًا يحمل مشروعًا فنيًا واضحًا، واستعاد الأغنيات التي كانت تبشر بالتغيير وتحمل هموم الناس، مؤكدًا أن مسيرة محمد عزت بعد ذلك شهدت حضورًا بارزًا على خشبات المسرح من خلال عروض عديدة، كما لفت إلى أن الراحل جمع بين التمثيل والتلحين، وعمل في مختلف مسارح الدولة، لكنه لم ينل المكانة التي يستحقها رغم موهبته الكبيرة وإسهاماته الممتدة في المسرح المصري.

يوسف إسماعيل: موسيقاه كانت تنقذ العروض المسرحية

وأكد الفنان القدير يوسف إسماعيل أن علاقته بمحمد عزت امتدت لأكثر من أربعة عقود، منذ بداية الثمانينيات، حيث جمعتهما عشرات العروض المسرحية، موضحًا أن الفنان والإنسان كانا وجهين لشخصية واحدة لا يمكن الفصل بينهما، فقد عاش ببساطة انعكست بوضوح على ألحانه التي اقتربت من وجدان الجمهور بسهولة.

يوسف إسماعيل:  محمد عزت قدم نغمة جديدة في الغناء المسرحي

وأشار إلى أن محمد عزت قدم نغمة جديدة في الغناء المسرحي، تختلف عن السائد في ذلك الوقت، واعتمد على تيمات موسيقية شعبية بسيطة لكنها شديدة العمق، لافتًا إلى أنه كان يؤدي دور فرقة موسيقية كاملة بعوده فقط، في وقت كانت فيه ميزانيات الإنتاج المسرحي محدودة، فكان يمثل حلًا فنيًا وإبداعيًا للمخرجين، دون أن يفقد العمل ثراءه الموسيقي أو قيمته الجمالية.

شريف جاد: الفن الصادق يبقى مهما طال التجاهل

وقال الكاتب شريف جاد إن الاحتفاء بمحمد عزت يمثل وفاءً لفنانين قدموا مشاريعهم بإخلاص رغم قلة الإمكانات، مشيرًا إلى أن المبدعين الحقيقيين كثيرًا ما يواجهون التجاهل في حياتهم، لكن الزمن ينصفهم، مستشهدًا بتجربة المخرج الروسي أندريه تاركوفسكي، الذي تعرض للتهميش في حياته قبل أن يصبح أحد أهم المخرجين في تاريخ السينما.

وأضاف أن محمد عزت كان من هؤلاء الفنانين الذين ظلوا مخلصين لفنهم، وارتبطوا بقضايا الناس وبالتراث الشعبي، كما استعاد ذكرياته داخل بيت الراحل، مؤكدًا أنه كان بيتًا يعج بالفن والشعر والغناء، وأن والدته شكلت مصدرًا مهمًا لإلهامه، بعدما نقل صوتها وحضورها الشعبي إلى المسرح، في تجربة كشفت اهتمامه الحقيقي بجمع التراث الشعبي وتقديمه بصورة فنية معاصرة.

زين العابدين فؤاد: محمد عزت منح الناس الغناء قبل أن يمنحهم المسرح

واستعاد الشاعر زين العابدين فؤاد تجربته مع محمد عزت في أوائل التسعينيات، خلال تقديم عرض مسرحي مع نساء حي الزبالين، مؤكدًا أن الراحل خاض تجربة إنسانية وفنية استثنائية حين وضع ألحان العرض لمجموعة من السيدات اللاتي لا يقرأن ولا يكتبن، معتمدًا على الغناء الجماعي دون استخدام أي آلة موسيقية.

وأوضح أن محمد عزت لم يكن يقدم الألحان دفعة واحدة، بل كان يحضر البروفات بشكل يومي، ويشارك في تدريب المشاركات حتى يحفظن الأغنيات ويؤدينها بطبيعتهن، معتبرًا أن هذه التجربة تعكس فلسفته الفنية القائمة على الإيمان بالإنسان، وقدرة الفن على الوصول إلى الجميع دون تعقيد أو استعراض.

منير الوسيمي: امتلك فلسفة الموسيقى الشعبية المصرية

وأكد الموسيقار الكبير منير الوسيمي أن محمد عزت كان فنانًا متفردًا، جمع بين روح الهاوي واحتراف الفنان الحقيقي، ولم يكن ينظر إلى الفن باعتباره وسيلة للربح، وإنما رسالة وقيمة إنسانية، مشيرًا إلى أنه ارتبط بالشعراء الكبار، وفي مقدمتهم فؤاد حداد، وقدم ألحانًا ستظل حاضرة في الذاكرة، خاصة في المسرح.

وأضاف أن ما ميز تجربة محمد عزت هو استيعابه العميق للتراث الشعبي المصري، وقدرته على إعادة صياغته في جمل موسيقية تبدو وكأنها جزء أصيل من الوجدان الجمعي، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه البساطة الصادقة ليس أمرًا سهلًا، وإنما يحتاج إلى فنان يمتلك وعيًا بالهوية المصرية وفلسفة الموسيقى الشعبية، وهو ما تحقق في معظم ألحانه ومشاركاته بالموسيقى في المسرح المصري.

المهرجان القومي للمسرح المصري

يُعد المهرجان القومي للمسرح المصري أحد أبرز الفعاليات الثقافية التي تُنظمها وزارة الثقافة، وهو أكبر تجمع سنوي للمسرح المصري، ويهدف المهرجان، منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006، إلى دعم وتطوير الحركة المسرحية المصرية، والاحتفاء بالإبداع المسرحي بكافة أشكاله واتجاهاته، وهو مهرجان تنافسي يعرض مختارات من العروض المسرحية التي قُدّمت خلال العام في مختلف أرجاء مصر، لقطاعات وهيئات وزارة الثقافة، وعروض الفرق المستقلة والحرة، والقطاع الخاص، والمسرح الجامعي، والهواة، وغير ذلك.

وأصبح المهرجان القومي للمسرح المصري، عامًا بعد عام، منصةً مهمةً لتكريم الرواد والمبدعين، ولخلق حوار فني بين الأجيال، وإبراز الطاقات الجديدة، وتشجيع المبدعين في مختلف مجالات وعناصر العرض المسرحي: التأليف، والإخراج، والتمثيل، والسينوغرافيا، ويقدّم في كل دورة برنامجًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا يشمل العروض المسرحية، والندوات الفكرية، والورش الفنية، بالإضافة إلى تكريم رموز المسرح المصري الذين أثروا الساحة الفنية بعطائهم وإبداعهم.

ويُعد المهرجان القومي أهم منصة رسمية للمسرح المصري، وهو احتفال سنوي يفتح نوافذ الحوار والتفاعل بين فناني المسرح ونقاده وجمهوره، ويضم المهرجان في كل دورة من دوراته مجموعة من المسابقات المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية، والتأليف، والمقال النقدي، والدراسات النظرية.

ويواصل المهرجان القومي للمسرح المصري، من خلال دورته التاسعة عشرة، تنفيذ رؤيته الهادفة إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، وتعزيز دور المسرح في بناء الوعي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، وترسيخ حضور الفن المسرحي في مختلف المحافظات المصرية.

ويستهدف المهرجان تأصيل ملامح المسرح المصري المعبر عن الهوية الثقافية الوطنية، ونشر الرسالة التنويرية للفن المسرحي، ودعم الأجيال الجديدة من المبدعين، عبر برامج متنوعة تشمل العروض والندوات والورش الفنية والأنشطة الفكرية، في إطار رؤية تسعى إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي الثقافي والفني داخل المجتمع.