"أسوشيتد برس": ترامب قد يضطر لتقديم تنازلات للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن مضيق هرمز
قالت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يضطر من أجل التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية، إلى القيام بأمر لا يتوافق مع أسلوبه السياسي، وهو تقديم تنازلات.
وتشير الوكالة إلى أن أي تنازل سيكون صعباً على الرئيس الجمهوري.
وقال إليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار في وزارة الخارجية خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، إن ترامب "يقسم العالم إلى فائزين وخاسرين، وهذا سيجعله في موقع الخاسر"، مضيفاً أن صورة الخسارة "قد تكون غير مقبولة بالنسبة له".
ويتمثل الخلاف الرئيسي بين واشنطن وطهران في مسألة السيطرة على مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وبينما يؤكد الطرفان اقتراب التوصل إلى اتفاق، تستبعد إدارة ترامب أي ترتيبات تمنح إيران نفوذاً دائماً على الممر المائي في الخليج، بما في ذلك فرض رسوم على السفن.
في المقابل، تصر إيران على الاحتفاظ بدرجة من السيطرة على المضيق، مؤكدة أنه لن يعود إلى وضعه كممر مائي دولي مفتوح كما كان قبل الحرب. ورغم الضربات الأمريكية، لا تزال طهران قادرة على إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ ضد السفن، ما يمنحها قدرة على التأثير في حركة الشحن التجاري.
وقال ديفيد شينكر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية خلال الولاية الأولى لترامب، إن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع الرئيس الأمريكي إلى تقديم تنازلات بشأن المضيق، رغم التداعيات المحتملة على التجارة العالمية.
وأضاف شينكر، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن "الرئيس أظهر مدى إلحاحه في حل الأزمة"، معتبراً أن هذا التنازل "قد يكون مستعداً لتقديمه".
من جانبه، قلل ترامب حتى الآن من حجم التنازلات المتعلقة بالحرب، مؤكداً أن الجيش الأمريكي لا يزال يمتلك "كميات هائلة" من الأسلحة، وأن إنتاج كميات كبيرة منها مستمر.
وهدد ترامب بالسجن لمن وصفهم بـ"مسربي المعلومات" بشأن مخزونات الأسلحة الأمريكية، في إشارة إلى تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" تحدث عن إحباطه من وزير الدفاع بيت هيجسيث بسبب تراجع مخزونات الأسلحة المتطورة.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن اجتماعاً وزارياً عقد مؤخراً بشأن إيران شهد "نقاشاً قوياً وصحياً"، لكنه نفى وجود خلاف حاد داخل الإدارة حول الملف.
ويؤكد خبراء عسكريون أن الولايات المتحدة تواجه نقصاً في بعض الأسلحة، من بينها الصواريخ الاعتراضية المتطورة المستخدمة لحماية القوات الأمريكية من الهجمات الإيرانية.
وقال السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، الطيار السابق في البحرية الأمريكية، إن النقص في الأسلحة يرجع إلى حرب لم يكن لها هدف واستراتيجية واضحة، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع تطلب "مليارات ومليارات الدولارات" لمعالجة مشكلة وصفها بأنها "تسببت فيها بنفسها".
وكان ترامب قد قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن معدلات تأييده "في أفضل مستوياتها على الإطلاق"، مستشهداً بإنجازات من بينها أرقام التوظيف و"نزع السلاح النووي من إيران".
لكن استطلاعاً أجراه مركز أبحاث الشؤون العامة التابع لوكالة "أسوشيتد برس" وجامعة نورك أظهر أن نحو ثلثي الأمريكيين يرون أن الحرب مع إيران لم تكن تستحق خوضها، بينهم أغلبية كبيرة من الديمقراطيين والمستقلين ونحو 37% من الجمهوريين.
كما يواصل ترامب التأكيد أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الشحن التجاري، قائلاً إن المضيق "مفتوح نوعاً ما حالياً"، لكنه أقر بأن إيران يمكنها دائماً إطلاق صواريخ أو زرع ألغام بحرية، وهو ما قد يردع السفن التجارية عن المرور.
وأفادت بيانات شركة "لويدز ليست إنتليجنس" بأن سفينتين على الأقل تعرضتا للاستهداف في مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، بينما أبلغت سفن أخرى عن حوادث كادت تقع أو تحذيرات من جهات زعمت تمثيل الحرس الثوري الإيراني.
وارتفع عدد عمليات عبور السفن في المضيق إلى 84 عملية خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بـ45 عملية في الأسبوع السابق، لكنه لا يزال أقل بكثير من المعدل المعتاد الذي يتجاوز 700 عملية أسبوعياً قبل اندلاع الأزمة.
وقال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إنهم اقتربوا من التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، رغم تأكيد الجيش الأمريكي أن الممر لا يزال مفتوحاً عبر مسار يشرف عليه قرب السواحل العُمانية.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن الاتفاق المحتمل قد يكون حلاً مؤقتاً للخلاف، ويسمح للسفن بدخول الخليج عبر مسار تسيطر عليه إيران والخروج عبر مسار تسيطر عليه سلطنة عُمان.
وأكدت إدارة ترامب معارضتها لأي ترتيبات تسمح لإيران بفرض رسوم أو أعباء مالية على السفن.
وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن أي مسارات مؤقتة عبر المضيق لن تتضمن رسوم عبور أو عوائق أخرى، مضيفاً أن الخيار المفضل لدى ترامب هو الدبلوماسية وأنه "يمسك بكل الأوراق" في التعامل مع إيران.