رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أبو بكر عزت.. فنان «الظل الثقيل» الذي ترك بصمته في السينما والمسرح والدراما

8-8-2026 | 03:13


ابو بكر عزت

فاطمة الزهراء حمدي

رحل الفنان الكبير أبو بكر عزت، لكنه ترك وراءه مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات الشخصيات التي تنوعت بين الكوميديا والتراجيديا والأدوار الاجتماعية، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم جيله وأكثرهم قدرة على ترك بصمة واضحة حتى في الأدوار الثانية.

 

ولد أبو بكر عزت في 8 أغسطس 1933 بحي السيدة زينب في القاهرة، ونشأ في بيئة شعبية ساهمت في تكوين شخصيته وثراء تجربته الإنسانية. تلقى تعليمه في مدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، قسم الاجتماع، وهناك بدأت موهبته الفنية في الظهور من خلال المسرح الجامعي.

 

ولم يكتفِ عزت بالدراسة الجامعية، فالتحق بمعهد التمثيل، وتخرج فيه عام 1959، وفي العام نفسه انضم إلى فرقة المسرح الحر، ليبدأ رحلة فنية طويلة تنقل خلالها بين المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة.

 

المسرح.. البداية التي صنعت الفنان

 

كان المسرح هو البوابة الأولى التي عبر منها أبو بكر عزت إلى عالم الفن، وقدم خلال مشواره مجموعة كبيرة من المسرحيات، من بينها «الدخول بالملابس الرسمية»، و«الدبور»، و«المفتش العام»، و«علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، و«قصر الشوق»، و«بداية ونهاية»، و«سكر زيادة»، و«العالمة باشا»، وغيرها من الأعمال.

 

وتميز عزت بقدرته على تقديم الشخصيات المختلفة، فلم يكن أسيرًا لنمط واحد، بل استطاع الانتقال بين الأدوار الكوميدية والاجتماعية والدرامية، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في الأعمال التي شارك فيها.

 

السينما.. أدوار لا تُنسى رغم غياب البطولة المطلقة

 

امتدت تجربة أبو بكر عزت السينمائية منذ ستينيات القرن الماضي، وشارك في مجموعة كبيرة من الأفلام المهمة، من بينها «زوجة ليوم واحد» عام 1962، و«النظارة السوداء» و«شقاوة بنات» عام 1963، ثم «زوج في إجازة»، و«هارب من الزواج»، و«ثورة البنات» عام 1964.

 

وفي عام 1966 شارك في أفلام «30 يوم في السجن»، و«الحياة حلوة»، و«العبيط»، ثم توالت أعماله في «إجازة صيف»، و«شقة الطلبة»، و«معبودة الجماهير» عام 1967، و«الحرامي» و«ميرامار» عام 1969.

 

وفي السبعينيات واصل حضوره السينمائي من خلال أفلام «أشياء لا تشترى»، و«على ورق سيلوفان»، و«الكروان له شفايف»، قبل أن يقدم خلال الثمانينيات والتسعينيات عددًا كبيرًا من الأعمال، من بينها «أفواه وأرانب»، و«فوزية البرجوازية»، و«الاحتياط واجب»، و«المطارد»، و«القطار»، و«الحب أيضًا يموت»، و«أصدقاء الشيطان»، و«الإمبراطور»، و«الهروب»، و«ضد الحكومة»، و«دموع صاحبة الجلالة»، و«لصوص خمس نجوم»، و«الزمن والكلاب»، و«الرجل الشرس»، و«المرأة والساطور».

 

ومن أشهر أدواره السينمائية شخصية «مدحت الشماشيري» في فيلم «30 يوم في السجن»، وهي من الشخصيات التي ارتبط بها الجمهور وتؤكد قدرته على تقديم الأدوار المؤثرة حتى بعيدًا عن البطولة المطلقة.

 

ورغم أن أبو بكر عزت لم يحصل على البطولة المطلقة في كثير من أعماله، فإنه لم يكن يرى في ذلك ظلمًا له، بل قال في أحد تصريحاته: «أنا مش حاسس بأي ظلم.. بالعكس أنا واخد أكتر من حظي كمان».

 

وكان هذا التصريح يعكس نظرة مختلفة لمفهوم النجاح، إذ استطاع عزت أن يصنع لنفسه مكانة خاصة من خلال قوة الأداء، وليس فقط من خلال مساحة الدور أو ترتيبه على أفيش العمل.

 

التليفزيون.. حضور بارز مع كبار كتاب الدراما

 

حقق أبو بكر عزت حضورًا مميزًا على شاشة التليفزيون، وشارك في عدد من المسلسلات التي أصبحت علامات في تاريخ الدراما المصرية.

 

ومن أبرز أعماله «العودة الأخيرة»، و«الناس والفلوس»، و«أرابيسك»، و«زيزينيا»، و«الحلم الجنوبي»، و«وجع البعاد»، و«مكان في القلب»، و«بنت أفندينا»، و«على نار هادئة»، و«طعم الأيام»، و«السقوط في بئر سبع»، و«الزوجة أول من يعلم»، و«عصفور في القفص».

 

كما شارك في الجزء الثالث من مسلسل «رأفت الهجان»، وقدم شخصية «سنقر الكلبي» في مسلسل «علي الزيبق» عام 1985.

 

وكان تعاونه مع الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة من المحطات المهمة في مشواره، حيث شارك في «أرابيسك» و«زيزينيا»، وهما من الأعمال التي تركت حضورًا كبيرًا لدى جمهور الدراما المصرية.

 

 

وفي حوار صحفي سابق، تحدث أبو بكر عزت عن ابتعاده عن المسرح، منتقدًا ما وصفه بتحول الكوميديا إلى «مهنة من لا مهنة له»، مشيرًا إلى أن عددًا من نجوم الكوميديا ابتعدوا عن المسرح، مع استثناء أسماء مثل عادل إمام ومحمد صبحي وسمير غانم، الذين رأى أنهم حافظوا على استمرار اللون الكوميدي على خشبة المسرح.

 

كما تحدث عن شعوره بالملل من تكرار بعض نوعيات الأدوار، ومنها أدوار الباشوات ورجال الأعمال والوزراء والنساء والشرير خفيف الظل، وهو ما دفعه إلى البحث عن شخصيات أكثر تنوعًا، ومن بينها شخصية عمدة في الريف في مسلسل «شعاع من الأمل».

 

 

على المستوى الأسري، ارتبط أبو بكر عزت بالكاتبة كوثر هيكل، واستمر زواجهما 41 عامًا، وأنجبا ابنتين، من بينهما الكاتبة سماح أبو بكر عزت.

 

كما جمعته بزوجته علاقة فنية، حيث شارك في عدد من الأعمال التي كتبتها، إلا أنه أوضح في أحد حواراته أن عدم استمرار التعاون بينهما لم يكن بسبب خلاف، وإنما لأن الشخصيات التي كانت تكتبها لم تكن تُكتب خصيصًا له، والمخرجون لم يختاروه لتجسيدها.

 

 

في 27 فبراير 2006، رحل أبو بكر عزت إثر أزمة قلبية حادة أثناء توجهه إلى موقع تصوير مسلسل «ومضى عمري الأول»، ونُقل إلى مستشفى الصفا بالمهندسين، لكنه توفي عن عمر ناهز 72 عامًا.

 

ورحل أبو بكر عزت تاركًا رصيدًا فنيًا كبيرًا في المسرح والسينما والتليفزيون، ومجموعة من الشخصيات التي بقيت في ذاكرة الجمهور، ليؤكد أن قيمة الفنان لا تقاس فقط بكونه بطلًا للعمل، وإنما بقدرته على جعل الشخصية التي يؤديها حاضرة ومؤثرة، مهما كانت مساحة ظهورها.

 

سينمائيًا: «زوجة ليوم واحد»، «النظارة السوداء»، «شقاوة بنات»، «زوج في إجازة»، «ثورة البنات»، «الوديعة»، «30 يوم في السجن»، «معبودة الجماهير»، «ميرامار»، «أفواه وأرانب»، «الكروان له شفايف»، «فوزية البرجوازية»، «ضد الحكومة»، «الهروب»، «الإمبراطور»، «لصوص خمس نجوم»، «دموع صاحبة الجلالة»، و«المرأة والساطور».

 

تليفزيونيًا: «أرابيسك»، «زيزينيا»، «رأفت الهجان»، «الزوجة أول من يعلم»، «علي الزيبق»، «السقوط في بئر سبع»، «الحلم الجنوبي»، «بنت أفندينا»، «على نار هادئة»، و«ومضى عمري الأول».

 

مسرحيًا: «الدخول بالملابس الرسمية»، «الدبور»، «المفتش العام»، «علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، «قصر الشوق»، «بداية ونهاية»، «سكر زيادة»، و«العالمة باشا».