رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


هند رستم.. «مارلين مونرو الشرق»

8-8-2026 | 02:25


هند رستم

فاطمة الزهراء حمدي

في تاريخ السينما المصرية، هناك أسماء لا ترتبط فقط بعدد الأفلام التي قدمتها، وإنما بشخصية فنية كاملة صنعت لنفسها مكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد. وتأتي الفنانة هند رستم في مقدمة هذه الأسماء، بعدما تحولت من فتاة تظهر في مشهد قصير إلى واحدة من أبرز نجمات العصر الذهبي للسينما المصرية.

 

هند رستم، التي رحلت في 8 أغسطس 2011، تركت وراءها رصيدًا سينمائيًا تجاوز 70 فيلمًا، وقدمت خلال أكثر من ثلاثة عقود مجموعة متنوعة من الشخصيات، واشتهرت في بداياتها بأدوار الإغراء، قبل أن تثبت أن موهبتها أكبر من أن تختصر في هذا التصنيف.

 

من الإسكندرية إلى الشاشة الفضية

 

ولدت هند رستم في 12 نوفمبر 1931 بحي محرم بك في الإسكندرية، وكان والدها ضابط شرطة، وتنتمي إلى أسرة ذات أصول شركسية من ناحية الأب.

 

بدأت علاقتها بالسينما في سن مبكرة، وكان ظهورها الأول عام 1947، قبل أن تأتي إحدى أشهر بداياتها في فيلم «غزل البنات» عام 1949، عندما ظهرت في مشهد قصير ضمن أغنية «اتمخطري يا خيل»، وهي تركب حصانًا خلف الفنانة ليلى مراد.

 

ورغم أن ظهورها في البداية كان محدودًا، فإنها واصلت العمل في السينما، حتى التقت بالمخرج حسن رضا، الذي كان أحد أهم الأشخاص في مسيرتها الفنية، قبل أن يتزوجها لاحقًا.

 

«ملكة الإغراء».. لقب لم يختصر موهبتها

 

خلال خمسينيات القرن الماضي، لمع اسم هند رستم بشكل واضح، واشتهرت بتقديم أدوار الإغراء، وهو ما جعل النقاد والجمهور يطلقون عليها لقب «ملكة الإغراء»، كما عُرفت بلقب «مارلين مونرو الشرق»، بسبب ملامحها وشعرها الأشقر الذي جعل البعض يقارن بينها وبين نجمة هوليوود الشهيرة.

 

لكن هند رستم لم تكن مجرد نجمة تعتمد على حضورها وجمالها، فقد استطاعت مع مرور الوقت أن تقدم شخصيات مختلفة، وأن تثبت قدرتها على الأداء في الأعمال الاجتماعية والدرامية والكوميدية.

 

«باب الحديد» و«ابن حميدو».. محطات صنعت نجوميتها

 

شهدت مسيرة هند رستم عددًا كبيرًا من الأفلام المهمة، ومن أبرزها «باب الحديد» عام 1958، الذي قدمت خلاله شخصية «هنومة»، وأصبح واحدًا من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية.

 

كما شاركت في أفلام جماهيرية بارزة، من بينها «ابن حميدو»، و«إشاعة حب»، و«لا أنام»، و«رد قلبي»، و«بين السما والأرض»، و«صراع في النيل»، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانتها بين نجمات جيلها.

 

وفي ستينيات القرن الماضي، واصلت هند رستم حضورها القوي، وقدمت أفلامًا مثل «شفيقة القبطية»، و«الوديعة»، و«الراهبة»، و«رجل وامرأتان»، و«سيد درويش»، و«تفاحة آدم»، و«الخروج من الجنة».

 

ثم استمرت في تقديم أدوار مختلفة خلال السبعينيات، من بينها «ملكة الليل»، و«وكر الأشرار»، و«الرغبة والضياع»، و«أعظم طفل في العالم»، و«كلمة شرف»، و«عجايب يا زمن»، و«أنا وابنتي والحب»، و«الجبان والحب».

 

أكثر من 70 فيلمًا في مشوار فني طويل

 

قدمت هند رستم خلال مسيرتها السينمائية أكثر من 70 فيلمًا، بدأت من «أزهار وأشواك» و«الأب» عام 1947، مرورًا بأعمال الخمسينيات والستينيات التي صنعت نجوميتها، وصولًا إلى أفلام السبعينيات.

 

وكان آخر ظهور سينمائي لها من خلال فيلم «حياتي عذاب» عام 1979، وبعده قررت اعتزال الفن نهائيًا، مفضلة الابتعاد عن الأضواء وعدم العودة إلى الشاشة مرة أخرى.

 

حياتها الأسرية.. زيجتان وابنة واحدة

 

تزوجت هند رستم مرتين؛ كانت الزيجة الأولى من المخرج حسن رضا، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة «بسنت»، ثم انفصلت عنه.

 

بعد ذلك تزوجت من الدكتور محمد فياض، وفضلت بعد زواجها منه الابتعاد عن الحياة الفنية والتفرغ لأسرتها وحياتها الخاصة.

 

وكان قرار الاعتزال بالنسبة لها نهائيًا، فلم تسعَ إلى العودة إلى السينما رغم استمرار العروض الفنية عليها.

 

تكريمات وجوائز

 

حصلت هند رستم على عدد من التكريمات خلال مسيرتها، من بينها شهادة تقدير عن فيلم «نساء في حياتي» من مهرجان فينيسيا عام 1957، كما حصلت على جائزة النقاد عن فيلم «الجبان والحب».

 

وكرمتها جمعية العالم العربي في باريس، كما حظيت بتكريم من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1993 تقديرًا لمسيرتها وأعمالها المتميزة في السينما المصرية.

 

وبعد رحيلها بسنوات، احتفل محرك البحث «جوجل» بذكرى ميلادها في 12 نوفمبر 2018، من خلال وضع صورة لها على واجهة محرك البحث في مصر وعدد من الدول العربية، تقديرًا لمكانتها الفنية.

 

رحيل «مارلين مونرو الشرق»

 

في 8 أغسطس 2011، توفيت هند رستم عن عمر ناهز 79 عامًا، إثر أزمة قلبية، بعد مسيرة فنية امتدت من عام 1947 وحتى اعتزالها عام 1979.

 

رحلت هند رستم، لكن صورتها بقيت حاضرة في ذاكرة السينما المصرية، ليس فقط باعتبارها «ملكة الإغراء» أو «مارلين مونرو الشرق»، وإنما كفنانة استطاعت أن تحول حضورها الطاغي على الشاشة إلى رصيد فني متنوع، وأن تترك بصمتها في عدد من أهم أفلام العصر الذهبي للسينما المصرية.

 

وبين «باب الحديد» و«ابن حميدو» و«إشاعة حب» و«شفيقة القبطية»، وغيرها من الأعمال، ظلت هند رستم واحدة من النجمات اللاتي يصعب تكرارهن، بعدما اختارت أن تغادر الشاشة في أوج حضورها، لتبقى صورتها الفنية مرتبطة بمرحلة ذهبية لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور.