قد تبدأ العلاقة بالكثير من المشاعر الجميلة، لكن اختبارها الحقيقي يظهر مع مرور الوقت، عندما تدخل المسؤوليات اليومية وضغوط العمل والأعباء الأسرية والمادية في تفاصيل الحياة، ومع ذلك، ينجح بعض طرفي العلاقة في الحفاظ على دفء المشاعر رغم كل هذه الضغوط، وكأن الحب فيها لا يتأثر بصخب الحياة، بل يجد دائما مساحة صغيرة للظهور والاهتمام.
فما السر الذي يجعل بعض العلاقات أكثر قدرة على الصمود؟ ولماذا يستطيع شريكان تجاوز الأيام الصعبة دون أن تتحول الضغوط إلى سبب للابتعاد؟
ومن جهتها قالت الدكتورة منى غازي استشاري أسري ونفسي، أن نجاح العلاقة لا يرتبط بغياب المشكلات، وإنما بقدرة الطرفين على التعامل معها بطريقة ناضجة، حيث أن الحياة المشتركة بطبيعتها تحمل ضغوطا واختلافات، لكن الفارق الحقيقي يظهر في أسلوب إدارة هذه المواقف، والتي منها ما يلي:
-التواصل قبل تراكم المشكلات، حيث تعد القدرة على الحديث من أهم العوامل التي تحافظ على العلاقة، خاصة عندما يكون الحديث قائما على الفهم وليس اللوم، فبدلا من انتظار تراكم مشاعر الغضب والضيق، يحتاج كل طرف إلى التعبير عما يزعجه بوضوح وهدوء.
- الحوار المستمر يساعد الطرفين على فهم احتياجات بعضهما، ويمنع تحول المشكلات الصغيرة إلى خلافات أكبر، كما أن الاستماع لا يقل أهمية عن الكلام، لأن شعور الإنسان بأن شريكه يسمعه ويفهمه يمنحه قدرا أكبر من الأمان العاطفي.
-من أهم أسرار استمرار العلاقات الناجحة ألا ينظر الطرفان إلى المشكلة باعتبارها معركة بينهما، وإنما باعتبارها تحديا يواجهانه معا، فعندما يمر أحد الشريكين بضغوط في العمل أو أزمات مالية أو إرهاق بسبب المسؤوليات الأسرية، يصبح الدعم النفسي أكثر أهمية، وقد يكون هذا الدعم في صورة الاستماع، أو تقديم المساعدة، أو حتى منح الطرف الآخر مساحة للراحة دون تحويل الأمر إلى خلاف جديد.
-لا تحتاج العلاقة دائما إلى مناسبات كبيرة حتى يشعر الطرفان بالحب، أحيانا يكون السؤال عن يوم الشريك، أو إعداد مشروبه المفضل، أو رسالة قصيرة في منتصف اليوم، أو التعبير عن الامتنان، أكثر تأثيرا من التصرفات الاستثنائية، حيث أن استمرار الاهتمام بالتفاصيل اليومية يساعد على الحفاظ على القرب العاطفي، لأن العلاقة لا تعيش على المشاعر وحدها، وإنما تحتاج إلى سلوكيات تؤكد هذه المشاعر بصورة مستمرة.
-قد تجعل الضغوط اليومية الإنسان أكثر عصبية، فيوجه غضبه إلى أقرب الأشخاص إليه، ووهنا تظهر أهمية الفصل بين المشكلة وبين العلاقة نفسها، فإذا كان أحد الطرفين مرهقا بسبب العمل، لا يعني ذلك أن الطرف الآخر هو سبب الضيق، كما أن الخلاف في موقف معين لا ينبغي أن يتحول إلى حكم شامل على العلاقة أو شخصية الشريك، مع اختيار الوقت المناسب للنقاش، والابتعاد عن الإهانة والتقليل من الطرف الآخر، لأن الكلمات التي تقال أثناء الغضب قد تترك أثرا يتجاوز المشكلة نفسها.
-مع كثرة المسؤوليات، قد تتحول العلاقة إلى مجموعة من المهام، دفع الفواتير، رعاية الأطفال، العمل، التسوق وترتيب المنزل، ومع الوقت، قد يختفي الجانب العاطفي خلف هذه التفاصيل، ولذلك تحتاج المرأة والرجل إلى تخصيص وقت ولو بسيط للتحدث بعيدا عن المسؤوليات، أو تناول وجبة معا، أو مشاهدة شيء يحبه الطرفان، أو مجرد الجلوس والحديث عن اليوم.