الشمس على موعد مع القمر.. كسوف استثنائي يعانق سماء أوروبا الأربعاء
يترقب سكان فرنسا وعدد من الدول الأوروبية مساء / الأربعاء / المقبل حدثاً فلكياً نادراً يتمثل في كسوف استثنائي للشمس يحول ضوء نهاية النهار إلى مشهد شبه ليلي في ظاهرة لا تتكرر في الموقع الواحد إلا على فترات زمنية قد تمتد إلى مئات السنين.
وينطلق مسار هذا الكسوف من شمال الكرة الأرضية مروراً بروسيا ثم جرينلاند والمحيط الأطلسي قبل أن يصل إلى القارة الأوروبية حيث تبلغ الظاهرة ذروتها في إسبانيا التي ستشهد كسوفاً كلياً نادراً يُعرف بـ”الغروب الأسود” في مشهد بصري استثنائي تختفي فيه الشمس بالكامل خلف القمر.
أما في فرنسا، فسيكون الكسوف جزئياً، لكنه سيصل إلى مستويات مرتفعة وغير مسبوقة تتجاوز 90%، وقد تبلغ نحو 99% في مناطق الجنوب الغربي. ووفقاً للجمعية الفرنسية لعلوم الفلك (AFA) سيبدأ الكسوف تدريجياً اعتباراً من الساعة 19:20 مساءً، ليبلغ ذروته نحو الساعة 20:20.
ويُعد كسوف الشمس ظاهرة فلكية تحدث عندما يصطف القمر بين الأرض والشمس فيحجب ضوءها كلياً أو جزئياً. وعلى الرغم من أن القمر أصغر من الشمس بنحو 400 مرة فإنه أقرب إلى الأرض بالنسبة نفسها تقريباً ما يجعله يبدو بالحجم الظاهري ذاته وهو ما يسمح بحدوث الكسوف الكلي في ظروف دقيقة ونادرة.
ولا يلامس ظل القمر سطح الأرض إلا عبر شريط ضيق لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات، ما يجعل مشاهدة الكسوف الكلي من الموقع نفسه حدثاً نادراً قد يتطلب انتظار مئات السنين. وكانت فرنسا قد شهدت آخر كسوف كلي عام 1999، فيما لن يتكرر حدث مماثل قبل عام 2081.
ولا يقتصر تأثير الكسوف على الجانب البصري فقط بل يمتد ليشمل تغيرات حسية ملحوظة إذ تميل ألوان السماء إلى درجات برتقالية داكنة وتطول الظلال بشكل غير معتاد مع انخفاض طفيف في درجات الحرارة، فيما قد تتوقف الطيور عن التغريد في لحظة تشبه حلول الليل المفاجئ.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة، تحذر الجمعية الفرنسية لعلوم الفلك من النظر المباشر إلى الشمس أثناء الكسوف، لما قد يسببه ذلك من أضرار خطيرة ودائمة في شبكية العين خلال ثوانٍ معدودة ودون الشعور الفوري بالألم، وتؤكد أن النظارات الشمسية العادية لا توفر أي حماية، مشددة على ضرورة استخدام نظارات خاصة مطابقة للمعيار الدولي (ISO 12312-2) وسليمة تماماً.
كما توصي بضرورة مراقبة الأطفال بشكل مستمر، أو اللجوء إلى طرق الرصد غير المباشر مثل إسقاط ضوء الشمس عبر ثقوب صغيرة في ورق مقوى أو استخدام أدوات منزلية كالمصفاة، ويحظر تماماً النظر إلى الشمس باستخدام المناظير أو التلسكوبات دون استخدام مرشحات شمسية مخصصة، نظراً لقدرتها على تركيز الضوء بشكل قد يسبب أضراراً بالغة للعين، كما يتطلب التصوير عبر الهواتف أو الكاميرات استخدام فلاتر حماية مناسبة لتجنب تلف المستشعرات.
وبين حذر البعض وترقب آخرين لهذا الحدث النادر يظل" كسوف الأربعاء" تجربة فلكية استثنائية متعددة الحواس، تتجاوز كونها مجرد ظاهرة مرئية إلى لحظة تفاعل نادر بين الإنسان والكون؛ وهو تذكير بعظمة الظواهر الطبيعية ودقتها، وما تحمله من أسرار علمية لا تزال تثير فضول البشرية ودهشتها رغم كل ما توصل إليه العلم حتى اليوم.