افتح المخرج الأمريكي جيمس جراي ملف استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة السينما، خلال مشاركته في الدورة الحالية من مهرجان لوكارنو السينمائي، بالتزامن مع عرض أحدث أفلامه "Paper Tiger"، الذي تلعب بطولته النجمة سكارليت جوهانسون.
وتحدث جراي عن علاقته بالتكنولوجيا الحديثة والتحولات التي تشهدها صناعة الأفلام، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي لا ينبغي أن يأتي على حساب الجانب الإنساني والإبداعي الذي يمثل جوهر العمل السينمائي. ويأتي موقفه في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل هوليوود وخارجها بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة والإخراج والتصميم والمؤثرات البصرية، إلى جانب إمكانية إعادة إنتاج أصوات وصور الممثلين دون مشاركتهم المباشرة.
ويُعد جراي، صاحب أفلام مثل: The Immigrant وAd Astra وThe Lost City of Z، من المخرجين المعروفين باعتمادهم على الأساليب السينمائية التقليدية وعلى العمل المباشر مع الممثلين وفرق التصوير. ويرى أن صناعة الأفلام لا تتعلق فقط بالنتيجة النهائية التي تظهر على الشاشة، وإنما أيضًا بالعملية الإبداعية والعلاقات الإنسانية التي تتشكل خلال إنتاج الفيلم.
ويشارك فيلم Paper Tiger في فعاليات مهرجان لوكارنو، ويجمع جراي مجددًا مع عدد من الأسماء البارزة في السينما الأمريكية، في مقدمتهم سكارليت جوهانسون. ويأتي الفيلم في مرحلة جديدة من مسيرة المخرج، الذي لطالما اهتم في أعماله بالشخصيات المعقدة والعلاقات العائلية والصراعات النفسية والاجتماعية.
وتتصاعد في الوقت نفسه المناقشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في السينما، خصوصًا بعد دخول التكنولوجيا إلى مراحل متعددة من عملية صناعة الأفلام. وبينما يرى بعض صناع السينما أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن توفر إمكانيات جديدة وتخفض تكاليف الإنتاج، يخشى آخرون من تأثيرها على الوظائف الإبداعية، ومن إمكانية فقدان الأفلام لخصوصيتها الإنسانية.
ويأتي موقف جراي في سياق نقاش أوسع داخل الصناعة حول الحدود التي يجب أن تفصل بين استخدام التكنولوجيا كأداة مساعدة وبين الاعتماد عليها لاستبدال الفنانين والعاملين في صناعة السينما.
ومع استمرار مهرجان لوكارنو في تقديم تجارب سينمائية متنوعة، يضع Paper Tiger جراي مرة أخرى في قلب النقاش حول مستقبل السينما، ليس فقط من خلال الفيلم نفسه، لكن أيضًا عبر موقف مخرجه من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الصناعة حاليًا.