رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


«تفصيلة صغيرة تكشف جريمة».. أسرار العمل داخل المعامل الجنائية

9-8-2026 | 08:21


ارشيفيه

شيماء صلاح

شهدت المعامل الجنائية تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع التطور العلمي والتكنولوجي الذي أسهم في تغيير أساليب فحص الأدلة وتحليلها، لتصبح المعامل المتخصصة أحد أهم أذرع الأجهزة الأمنية في كشف ملابسات الجرائم والوصول إلى الأدلة التي تساعد جهات التحقيق في بناء صورة دقيقة عن الواقعة. ولم يعد الاعتماد في كشف الجرائم قائمًا على الاعترافات أو الأدلة التقليدية فقط، إذ أصبح للأدلة العلمية دور محوري في العديد من القضايا، بداية من فحص الآثار المادية التي يتم العثور عليها في مسرح الجريمة، وصولًا إلى تحليل العينات ومقارنتها بالبيانات المتاحة لدى الجهات المختصة. وتضم منظومة الفحوص الجنائية تخصصات متعددة، من بينها فحوص البصمات، وتحليل الآثار البيولوجية، وفحوص المواد المخدرة، وتحليل المستندات والمحررات، إلى جانب فحوص الأسلحة والذخائر والآثار المادية المختلفة التي قد تساعد في كشف ملابسات الواقعة. ويأتي تحليل البصمة الوراثية «DNA» في مقدمة التقنيات التي أحدثت نقلة نوعية في مجال الأدلة الجنائية، لما توفره من قدرة على المقارنة بين العينات البيولوجية والعينات المرجعية وفق الإجراءات العلمية والقانونية المعتمدة، بما يساعد في تحديد هوية بعض الأشخاص أو استبعاد آخرين. كما أسهم التطور الرقمي في توسيع نطاق عمل المعامل الجنائية، مع ظهور الحاجة إلى فحص الأدلة الرقمية المستخرجة من الأجهزة والوسائط الإلكترونية في القضايا التي تتضمن جرائم إلكترونية أو استخدام التكنولوجيا في ارتكاب الجريمة. وتعتمد المعامل الحديثة على أجهزة وتقنيات دقيقة تساعد الخبراء والمتخصصين في إجراء الفحوص والتحاليل وفق معايير علمية، مع توثيق مراحل التعامل مع الأدلة والحفاظ على سلامتها منذ جمعها وحتى تحليلها وإعداد التقارير الفنية الخاصة بها. ويمثل الحفاظ على مسرح الجريمة والتعامل الصحيح مع الأدلة خطوة أساسية في نجاح الفحص الجنائي، إذ يمكن لتفصيلة صغيرة يتم العثور عليها في موقع الواقعة أن تحمل معلومات مهمة تساعد في تحديد مسار التحقيق. كما أصبحت قواعد البيانات الجنائية عنصرًا مهمًا في دعم عمليات الفحص والمقارنة، حيث تتيح للجهات المختصة الاستفادة من المعلومات المتاحة وفق الأطر القانونية، وربط بعض الأدلة أو الآثار بوقائع أو بيانات سابقة عند توافر شروط المقارنة. ولا يقتصر دور المعامل الجنائية على كشف هوية مرتكب الجريمة، وإنما يمتد إلى تحليل الأدلة واستبعاد بعض الفرضيات ومساعدة جهات التحقيق في فهم كيفية وقوع الجريمة، وهو ما يجعل العلم والتكنولوجيا شريكًا أساسيًا في منظومة العدالة الجنائية. ومع استمرار التطور العلمي، تتجه المعامل الجنائية إلى استخدام تقنيات أكثر دقة وسرعة، بما يعزز القدرة على التعامل مع الأدلة المتنوعة التي تتركها الجرائم الحديثة، ويؤكد أن مسرح الجريمة لم يعد مجرد مكان للبحث عن الآثار، بل أصبح مصدرًا غنيًا بالمعلومات العلمية التي يمكن أن تقود إلى الحقيقة.