رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مفتي الجمهورية: الجامعات لا تتنافس فقط في إعداد المتخصصين وإنما في صناعة القادة

9-8-2026 | 10:48


مفتي الجمهورية

أكد الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الجامعات لا تتنافس فقط في إعداد المتخصصين، وإنما في صناعة القادة القادرين على توجيه العلم وتسخيره لعمارة الأرض وخدمة الإنسان، مشددًا على أن قيمة العلم تكمن في حسن توظيفه وتوجيهه.

جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان "دور الوعي الديني في إعداد القادة"، ألقاها مفتي الجمهورية في ختام فعاليات الفوج الأول من معسكر قادة المستقبل بجامعة القاهرة، الذي أقيم تحت عنوان "مهارات سوق العمل والذكاء الاصطناعي"، برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، وإشراف وحضور الدكتور أحمد رجب نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وذلك بقاعة القاسمي بالمكتبة المركزية الجديدة.

وقال الدكتور نظير عياد إن العلم يمثل الأداة الحقيقية لبناء الوعي الصحيح، وأن التفوق لا يتحقق إلا بالتعلم المستمر واكتساب الخبرات، مشيرًا إلى أن أول ما نزل من الوحي كان دعوة صريحة إلى القراءة وطلب العلم.

وأوضح أن مصادر العلم متعددة، من بينها العقل والحواس والخبر الصادق، الذي يمثل الوحي الإلهي أصدقه وأعلاه، لافتًا إلى أن العلم يحتاج إلى منظومة من القيم والأخلاق والوعي الديني حتى يصبح الإنسان أمينًا على نفسه ووطنه ومجتمعه.

وأضاف مفتي الجمهورية أن مفهوم القيادة لا يقتصر على تولي المناصب، فالطالب قائد لنفسه، والعالم قائد لفكرته، والأستاذ قائد لطلابه، ورب الأسرة قائد لأسرته، مؤكدًا أن القيادة ليست مجرد مهارات شكلية أو القدرة على الحديث واللباقة في التعامل، وإنما تتطلب تأهيلًا حقيقيًا ومعرفة عميقة وعلمًا رصينًا مقرونًا بمنظومة من القيم والأخلاق.

وأشار إلى أن اقتران العلم بالقيم يضمن توجيه المعرفة نحو البناء وخدمة الإنسان والمجتمع، موضحًا أن أزمة العالم اليوم لم تعد في ندرة المعلومات أو صعوبة الوصول إليها، في ظل التطور التكنولوجي الهائل، وإنما في القدرة على التحقق منها وحسن توظيفها واستثمارها في البناء والتنمية وخدمة الإنسانية.

وشدد على أهمية امتلاك الشباب القدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، خاصة في ظل ما تتيحه منصات التواصل الاجتماعي من محتوى قد يستهدف تشويه الهوية والمفاهيم وإضعاف الانتماء، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الوعي والفهم المستنير وترسيخ القيم الوطنية والثقافية وإعمال العقل.

ونوه الدكتور نظير عياد بأن الوعي الديني يمثل أحد المقومات الأساسية لإعداد القائد القادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار السليم، لما يسهم به في تنمية التفكير والقدرة على التحليل.

ولفت فضيلة الدكتور نظير عياد إلى أن الوعي الديني لا يقتصر على أداء العبادات والشعائر، وإنما يمتد إلى فهم الحقوق والواجبات وترجمة القيم الدينية إلى سلوك عملي يقوم على الرحمة والتسامح وحسن المعاملة.

ووجه مفتي الجمهورية، في ختام محاضرته، عددًا من الرسائل إلى طلاب المعسكر، داعيًا إياهم إلى مواصلة العلم والتعلم بلا توقف، ووضع الأخلاق قبل المهارات، وإتقان فن الاستماع قبل الحديث، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، وترسيخ ثقافة الحوار، وتقدير قيمة الوقت واستثماره فيما ينفع، وتعزيز روح التعاون والعمل الجماعي.

ومن جانبه، رحب الدكتور أحمد رجب نائب رئيس جامعة القاهرة بالدكتور نظير عياد، مؤكدًا أن مصر أرض مباركة ارتبط تاريخها بالرسالات السماوية، وعاش على أرضها ولجأ إليها ومر بها عدد من أنبياء الله ورسله، مشيرًا إلى مكانتها التاريخية والحضارية وما تمثله من نموذج للتنوع والتعايش.

وفي ختام اللقاء، دار حوار مفتوح بين مفتي الجمهورية وطلاب المعسكر، أجاب خلاله عن تساؤلاتهم بشأن عدد من القضايا المرتبطة بموضوع المحاضرة، فيما أهدى الدكتور أحمد رجب درع جامعة القاهرة للدكتور نظير عياد، تقديرًا لدوره وجهوده في نشر الوعي والفكر المستنير.