كشفت دراسة نشرت على موقع " Nature Communications"عن وجود علاقة بين صحة الأمعاء ووظائف الدماغ، مشيرة إلى أن التغيرات التي تحدث داخل الجهاز الهضمي قد ترتبط بطريقة عمل الدماغ والقدرات المعرفية، ومنها الذاكرة، وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي، ليس فقط للحفاظ على عملية الهضم، وإنما لدورها المحتمل في دعم صحة الدماغ أيضا.
وتزداد أهمية هذه العلاقة بالنسبة للنساء مع التقدم في العمر، خاصة مع حرص كثير منهن على الحفاظ على الذاكرة والتركيز والقدرات الذهنية، إلى جانب الاهتمام بالصحة العامة.
وأوضح الباحثون طريقة تأثير الأمعاء في الدماغ، وأكدت أن الجهاز الهضمي يرتبط بالدماغ من خلال شبكة معقدة من الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية، ويعرف هذا الارتباط باسم محور الأمعاء والدماغ، وتسمح هذه العلاقة بانتقال الإشارات في الاتجاهين بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي، وتلعب البكتيريا الموجودة داخل الأمعاء دورا مهما في هذه المنظومة، حيث تنتج مجموعة من المواد التي يمكن أن تؤثر في وظائف الجسم، كما تتفاعل مع الجهاز المناعي وتشارك في تنظيم بعض العمليات المرتبطة بالالتهابات.
وأضاف الباحثون أن الأمعاء تحتوي على تريليونات من الكائنات الدقيقة، ويشكل توازنها جزءا مهما من صحة الجهاز الهضمي. وتشير الأبحاث إلى أن حدوث خلل في هذا التوازن قد يرتبط بتغيرات في بعض العمليات الحيوية التي تؤثر في الدماغ، وقد يكون لبعض المواد التي تنتجها البكتيريا المعوية تأثير في الخلايا العصبية والعمليات المرتبطة بالتعلم والذاكرة، وهو ما يدفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والوظائف المعرفية بصورة أكبر، ولا يعني ذلك أن الأمعاء تتحكم بشكل مباشر في الذاكرة، وإنما تشير النتائج إلى وجود تواصل مستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ يمكن أن يكون له دور في بعض الوظائف العصبية.
كما يمكن أن يؤثر النظام الغذائي بصورة واضحة في تنوع البكتيريا الموجودة في الأمعاء، لذلك فإن اختيار الأطعمة الصحية يعد من الخطوات المهمة للحفاظ على بيئة معوية متوازنة، وتساعد الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، على دعم البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي. كما يمكن أن تساهم الأطعمة المخمرة، عند تناولها بصورة مناسبة، في تنوع ميكروبيوم الأمعاء، وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول المأكولات شديدة التصنيع والغنية بالسكريات والدهون غير الصحية إلى التأثير سلبا في جودة النظام الغذائي وصحة الجهاز الهضمي.