رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


تأثّر المحاصيل وارتفاع الأسعار.. ظاهرة النينو تهدّد الأمن الغذائي العالمي

10-8-2026 | 11:53


النينو

إيمان علي

حذر خبراء ومراقبون حول العالم من تأثيرات ظاهرة النينو المناخية، التي توصف بأنها الأقوى منذ أكثر من 75 عاما، وسط توقعات بأن تفرض ضغوطًا كبيرة على إنتاج عدد من أهم السلع الأساسية المتداولة عالميا، مع تأثر المحاصيل الزراعية وسلاسل الإمداد بالظروف المناخية القاسية.

ومن جانبه، قال كارل سكو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي: "يمثل النينيو تهديدًا جسيمًا للأمن الغذائي لملايين الأشخاص المعرضين للخطر أصلًا. وكلما أسرعنا في مساعدة الأسر على الاستعداد لهذه الصدمات المناخية، كلما زادت قدرتنا على إنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش. فالفيضانات والجفاف الشديدان قد يدفعان المجتمعات بسرعة من مرحلة التكيف إلى مرحلة الأزمة. ويعمل برنامج الأغذية العالمي حاليًا على تكثيف جهود الاستجابة المبكرة في ثماني دول، ونحن على أتم الاستعداد لبذل المزيد من الجهود".

وبدورها، رصدت صحيفة “فاينانشيال تايمز”، في تقرير موسع لها، تأثيرات ظاهرة “النينو” المناخية وتقلباتها، التي تتأرجح بين هطول أمطار غزيرة وجفاف يحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، مشيرة إلى أنها أثرت فعليًا هذا العام على أسعار البن والكاكاو، حيث يتوقع مستثمرون أضرارًا واسعة في المحاصيل من البرازيل إلى غرب أفريقيا وجنوب شرق آسيا، كما بينت أن أسعار البن والكاكاو ارتفعت بشكل كبير.

وتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يبلغ النينيو ذروته بين سبتمبر وديسمبر 2026، ولكن في العديد من المناطق، ستستمر آثاره طوال عام 2027، لافتا الي انه منذ شهر مايو، فعّل برنامج الأغذية العالمي خطط عمل استباقية في جنوب السودان وتشاد وموريتانيا وأوغندا وغواتيمالا والسلفادور، موفرًا أكثر من 14 مليون دولار أمريكي كإغاثة عاجلة لإنقاذ حياة نصف مليون شخص. ويشمل ذلك توسيع نطاق آليات التمويل المُعدة مسبقًا، مثل التأمين ضد مخاطر الكوارث والائتمان والمدفوعات الرقمية، لتوفير المزيد من الأموال بتكلفة أقل.

وأثرت ظاهرة النينيو في الفترة 2015-2016 على الأمن الغذائي لما بين 60 و100 مليون شخص، فيما  تشير التحليلات الأولية لبرنامج الأغذية العالمي إلى أن ظاهرة النينيو المتوقعة في الفترة 2026-2027 قد تدفع ما لا يقل عن 49 مليون شخص إضافي إلى مواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية عام 2027.

ركزت التحليلات على 45 دولة تُصنف بالفعل ضمن الدول التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، حيث ستؤثر ظاهرة النينيو بشكل كبير على أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة وحدوث الفيضانات والجفاف. في هذه الدول، سيرتفع إجمالي عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد (الأسر غير القادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية اليومية) من حوالي 225 مليونًا إلى 274 مليون شخص، أي بزيادة تقارب 22%.

وأضاف برنامج الأغذية العالمي في تقريره أنه قد تشهد أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي واحدة من أسرع الزيادات في انعدام الأمن الغذائي، حيث سيتأثر أكثر من 16 مليون شخص. ومن المتوقع أن تشهد أمريكا الوسطى، على وجه الخصوص، أكبر زيادة نسبية (83.1%) من بين جميع المناطق التي شملها التحليل.

كما ستواجه شرق وجنوب أفريقيا مخاطر كبيرة، لا سيما في المناطق التي تُعد فيها مواسم الأمطار القادمة بالغة الأهمية لإنتاج الغذاء. وقد يتدهور الأمن الغذائي لأكثر من 18 مليون شخص، ما يمثل زيادة بنسبة 26%. وتُعد دول جنوب أفريقيا أكثر عرضة للخطر نظرًا لاعتماد العديد من الأسر على الزراعة المعيشية المعتمدة على الأمطار.

ولفت البرنامج الاممي الي انه قد تشهد آسيا والمحيط الهادئ آثارًا كبيرة في العديد من الدول الهشة أصلًا، حيث يُقدر أن 8.2 مليون شخص إضافي سيواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي كما أن غرب ووسط أفريقيا معرضان للخطر أيضًا، حيث يُتوقع أن يرتفع انعدام الأمن الغذائي بنسبة 12%، ما سيؤثر على ما يقرب من 6 ملايين شخص إضافي.