مسجد العارف بالله بسوهاج.. 8 قرون من التاريخ ومنارة دينية تتجدد في الجمهورية الجديدة
يحتفظ مسجد العارف بالله بمدينة سوهاج بمكانة خاصة في وجدان أبناء المحافظة، باعتباره واحدًا من أقدم وأكبر المساجد بها، وأحد أبرز معالمها الدينية والتاريخية، حيث تمتد جذوره إلى القرن الثامن الهجري، بينما تواصل عمليات التطوير والتجديد الحفاظ على مكانته وإبراز قيمته الحضارية.
ويقع المسجد على مساحة تقدر بنحو 7 آلاف متر مربع، ويضم ضريح العارف بالله الشيخ إسماعيل بن علي بن عبد السميع اليماني، المعروف باسم «العارف بالله» و«حسين أبو طاقية» و«فحل الرجال».
وُلد الشيخ إسماعيل اليماني بمدينة تلمسان في المغرب عام 724هـ، وتوفي في الثاني من رجب عام 795هـ، واشتهر بالعلم والفقه والسنة، كما تولى إدارة جرجا لنحو 23 عامًا، وقصده المريدون من مختلف المناطق والبلدان.
ويضم المسجد إلى جانب ضريح الشيخ إسماعيل اليماني، قبر مراد بك، حاكم الصعيد في العصر المملوكي، ليشكل المكان شاهدًا على مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة.
تعود نشأة المسجد إلى القرن الثامن الهجري، قبل أن يُعاد بناؤه عام 1968، ثم شهد عمليات تجديد شاملة عام 1993، وصولًا إلى أعمال التطوير الحديثة التي شهدها المسجد ضمن جهود الدولة لإعمار وتطوير بيوت الله.
وخلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهد المسجد أعمال تطوير شاملة شملت مختلف أجزائه الداخلية والخارجية، في إطار مبادرة «إعمار بيوت الله»، بما يتناسب مع مكانته الدينية والتاريخية.
ولم تتوقف أعمال التطوير عند مبنى المسجد، وإنما امتدت إلى الساحة الخارجية وميدان مسجد العارف بالله، ضمن مشروع استهدف الارتقاء بالمظهر الحضاري للمنطقة وإبراز القيمة التاريخية والدينية للمسجد، باعتباره أحد المعالم البارزة بمدينة سوهاج.
ويحتل مسجد العارف بالله، مكانة بارزة على خريطة المناسبات الدينية بمحافظة سوهاج، حيث يستضيف العديد من الفعاليات والاحتفالات الدينية الكبرى، من بينها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وليلة القدر.
كما يشهد المسجد المولد السنوي للعارف بالله الشيخ إسماعيل اليماني، الذي يحظى بحضور جماهيري كبير من أبناء سوهاج ومحبيه من مختلف محافظات الجمهورية.
وبفضل تاريخه الممتد ومكانته الدينية وما شهده من أعمال تطوير، يظل مسجد العارف بالله أحد أبرز المعالم الإسلامية في سوهاج، وذاكرة حية لتاريخ المدينة، يجمع بين أصالة التراث وروح التطوير التي تشهدها بيوت الله في مختلف أنحاء الجمهورية.