أكد السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، أن بناء وعي الشباب يمثل أحد أهم مرتكزات بناء الإنسان المصري وتعزيز استقرار المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن الوعي لا يقتصر على مجرد امتلاك المعلومات، وإنما يقوم على إدراك الواقع والفهم العميق للتحديات، بما يمكن الشباب من اتخاذ القرارات السليمة والمشاركة الإيجابية في بناء الوطن.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مبادرة «القوة في شبابنا» الدورة الثالثة، التي ينظمها المجلس الأعلى للثقافة خلال الفترة من 10 إلى 27 أغسطس 2026، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبحضور الدكتور أشرف العزازى أمين عام المجلس حيث تتضمن المبادرة عددًا من اللقاءات الفكرية والمحاضرات العامة والورش التدريبية الموجهة للشباب.
وأوضح السفير علاء يوسف أن الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، يمثلون شريحة مهمة من المجتمع المصري، وهو ما يجعل الاستثمار في وعيهم وثقافتهم وقدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة ضرورة أساسية، لافتًا إلى أن الشباب يمثلون قوة مؤثرة في تشكيل الحاضر وصياغة المستقبل.
وأضاف أن تشكيل وعي الشباب يواجه تحديات متزايدة في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والتدفق الهائل للمعلومات، وما يصاحبه أحيانًا من انتشار معلومات غير دقيقة ومضللة، إلى جانب محاولات الاستقطاب الفكري والتشكيك في مؤسسات الدولة وتضارب النماذج وغياب القدوة الإيجابية في بعض الأحيان، مؤكدًا أهمية تنمية قدرة الشباب على التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ومصادرها، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المحتوى المضلل.
وتناول رئيس الهيئة العامة للاستعلامات خطورة ما يُعرف بحروب الجيلين الرابع والخامس، موضحًا أن الصراعات الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الأدوات العسكرية التقليدية، وإنما تمتد إلى استهداف وعي المجتمعات وإضعاف تماسك الدول من الداخل، من خلال توظيف الأدوات النفسية والإعلامية والرقمية، فضلًا عن استغلال الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي في نشر حملات التضليل والتأثير في اتجاهات الرأي العام.
ولفت السفير علاء يوسف إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بناء وعي متكامل يقوم على مجموعة من الركائز الأساسية، في مقدمتها المعرفة والفهم والإدراك الوطني والانتماء والمسؤولية، وذلك من خلال الاعتماد على مصادر موثوقة ومتنوعة للمعلومات، وتحليل القضايا بعيدًا عن السطحية، وفهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، وترسيخ الهوية الوطنية، وإدراك مسؤولية الفرد في الحفاظ على تماسك المجتمع وحمايته فكريًا.
وبيّن السفير علاء يوسف، في ختام كلمته، إن بناء الوعي مسؤولية مشتركة بين الدولة ومؤسساتها والمجتمع والشباب أنفسهم، داعيًا الشباب إلى تبني القراءة والاطلاع المستمر، وتنمية مهارات التفكير النقدي، والمشاركة الفعالة في المبادرات الثقافية والفكرية، والاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، بما يحول هذه الأدوات من مجرد وسائل لتلقي المعلومات إلى منصات لإنتاج المعرفة ونشر الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وعقب الكلمة، دار حوار مفتوح وتفاعلي بين السفير علاء يوسف والشباب المشاركين في اللقاء، شهد طرح عدد من الأسئلة والاستفسارات حول قضايا بناء الوعي الوطني، وتأثير التطورات المتسارعة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي على تشكيل وعي الشباب، وسبل التعامل مع الشائعات والمعلومات المضللة، ودور الشباب في مواجهة محاولات الاستقطاب والتأثير الفكري.