رئيس "التنظيم والإدارة" يستعرض رؤية مصر لإعداد القيادات المستقبلية وتطوير الكفاءات الحكومية
شارك رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المهندس حاتم نبيل، اليوم الثلاثاء، في جلسة المتحدثين الرئيسيين بالمؤتمر السنوي الخامس والعشرين للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، المنعقد بمدينة صلالة بسلطنة عُمان حول «جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام».
وقدم رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عرضًا رئيسيًا بعنوان «القيادات المستقبلية وتطوير الكفاءات الحكومية»، تناول خلاله التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من إعادة نظر في أدوار القيادات الحكومية وأساليب العمل المؤسسي، وأكد أن التحدي لم يعد يقتصر على كيفية إدارة الأجهزة الحكومية، وإنما يتمثل في كيفية بناء قيادات قادرة على التكيف مع المستقبل وقيادة التحول المؤسسي بكفاءة ومرونة.
وأوضح أن التكنولوجيا والتمويل والتشريعات، على أهميتها، لا تكفي بمفردها لتحقيق التحول والتنمية، مؤكدًا أن القيادات الحكومية هي العنصر الحاسم في صياغة الرؤية وقيادة التغيير وبناء المؤسسات وتوظيف التكنولوجيا وترسيخ ثقافة الابتكار.
واستعرض رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ملامح الانتقال من أنماط القيادات التقليدية إلى القيادات المستقبلية التي تركز على التحول والبيانات والنتائج وقياس الأثر وإدارة المخاطر والعمل بالشراكة، كما تناول أثر الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل القيادات، وإنما ستكون الأفضلية للقيادات القادرة على توظيفه بصورة فعالة ومسؤولة، مع حماية الخصوصية وبناء الثقة وتعزيز الكفاءة.
وأشار إلى أن جاهزية القيادات المستقبلية تتطلب مجموعة متكاملة من الجدارات، من أبرزها التفكير الاستراتيجي واستشراف المستقبل، وإدارة التغيير، والتعلم المستمر، وإدارة الأزمات، والابتكار، والتعامل مع التقنية والبيانات، و اتخاذ القرار السليم، وادارة فرق العمل والإنتاجية، والحوكمة والأخلاقيات، وأكد أهمية الانتقال إلى اتخاذ القرار المبني على البيانات والتحليل والأدلة والنتائج المتوقعة، بما يدعم القدرة على الاستجابة للتحديات بصورة أكثر استباقية وفاعلية.
كما استعرض المفهوم الحديث لثقافة الابتكار الذي يقوم على إعادة تصميم الخدمات ورفع الكفاءة وتكامل الحلول المؤسسية والتشريعية والبشرية، والتطوير والتنمية المستدامة ،بدلًا من الاقتصار على شراء الأنظمة أو زيادة الإنفاق، كما تناول أهمية بناء منظومات حديثة لإدارة الأزمات، تبدأ بالرصد والإنذار والمحاكاة، مرورًا بالاستجابة، وانتهاءً بالتعلم والتحسين المستمر.
وفي هذا السياق، استعرض رئيس الجهاز عددًا من الجهود التي تقوم بها الحكومة المصرية لإعداد قيادات المستقبل، من بينها تطوير منظومة شغل الوظائف القيادية، وتنفيذ برامج لرفع الوعي الرقمي، وإعداد مصفوفة جدارات تتماشى مع تطور المهام الوظيفية، إلى جانب برامج متخصصة للكشف عن المواهب القيادية بالجهاز الإداري للدولة.
واختتم نبيل عرضه بالتأكيد على أن الاستثمار الحقيقي ليس في التكنولوجيا وحدها، وإنما في الإنسان القادر على توظيفها لصناعة مستقبل أفضل، داعيًا إلى الاستثمار المستدام في تنمية رأس المال البشري وبناء القيادات، وترسيخ منظومات مؤسسية للتعلم والتطوير المستمر، وتعزيز ثقافة اتخاذ القرار المبني على البيانات والأدلة ، والاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وجعل الابتكار ثقافة مؤسسية وأسلوبًا للعمل.
وتحدث في الجلسة إلى جانب المهندس حاتم نبيل كل من الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، ومحمد حسان سكاف وزير التنمية الادارية بالجمهورية العربية السورية، وسعيد بن عبدالله البلوشي، وكيل وزارة العمل للتنمية البشرية بسلطنة عُمان.
تأتي مشاركة رئيس الجهاز في إطار حرص جمهورية مصر العربية على تبادل الخبرات والتجارب العربية في مجال تطوير الإدارة العامة، وتعزيز جاهزية القيادات للتعامل مع متطلبات المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة.