المنظمة العربية للتنمية الإدارية تطلق مؤتمرها السنوي الـ25 حول "جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام"
قال الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، إن العالم اليوم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة أعادت تشكيل ملامح الواقع الذي اعتدناه خلال العقود الماضية، حيث أصبحت التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية عوامل مؤثرة في إعادة تعريف دور الدولة الحديثة ووظائفها.
وأضاف القحطاني أن نجاح الحكومات لم يعُد يُقاس بحجم مؤسساتها أو مواردها فحسب، بل بقدرتها على الارتقاء بجودة حياة المواطنين، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وترسيخ الثقة، والاستجابة الفاعلة للمتغيرات، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والابتكار.
جاء ذلك في كلمة المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، اليوم الثلاثاء، خلال افتتاح أعمال المؤتمر السنوي العام الخامس والعشرين للمنظمة، بالتعاون مع وزارة العمل بسلطنة عُمان، تحت عنوان "جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام"، والذي يعقد بمدينة صلالة بسلطنة عمان، تحت رعاية الدكتور محاد بن سعيد با عوين، وزير العمل العماني، وبحضور عدد من كبار المسؤولين والمختصين والخبراء والباحثين من القطاعين العام والخاص من مختلف الدول العربية.
ونوه القحطاني بأهمية بناء حكومات تمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ومؤسسات مرنة وقادرة على التكيف، وكفاءات بشرية مؤهلة، وبنية رقمية متقدمة وآمنة، ومنظومات حوكمة فعالة تدعم التنمية المستدامة. كما تمتلك المنطقة العربية اليوم فرصة تاريخية لصياغة نماذج حكومية أكثر كفاءة واستدامة وابتكاراً، مستندة إلى رؤى تنموية طموحة وتجارب رائدة، وفي مقدمتها رؤية عُمان 2040 التي تمثل نموذجاً ملهماً في استشراف المستقبل والتخطيط الاستراتيجي.
ولفت إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تحولا من مجرد أدوات تقنية مساندة، إلى ركيزتين أساسيتين لإحداث تحول نوعي في آليات العمل الحكومي، وتطوير الخدمات العامة، وصناعة السياسات القائمة على المعرفة والبيانات، بما يعزز جاهزية الحكومات لمستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.
ويأتي هذا المؤتمر ليعكس الدور المتنامي للمنطقة في قيادة التحولات المؤسسية العالمية، ولتفعيل الحوار حول مستقبل الإدارة الحكومية في ظل التحديات البيئية والاقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها الدول كافة.
ويهدف هذا الحدث إلى بناء منصة علمية تجمع الخبراء وصنّاع القرار والقادة التنفيذيين لاستشراف المستقبل وبحث سبل تعزيز قدرة الحكومات على التكيف مع المتغيرات المتسارعة وبناء منظومات مرنة وقادرة على دعم التنمية المستدامة وفق أعلى المعايير الدولية.
ويتناول المؤتمر مجموعة من المحاور من بينها، جاهزية الحكومات في عصر التحولات الكبرى، الاتجاهات العالمية المؤثرة في الاستدامة الحكومية، نماذج دولية رائدة في الاستدامة والجاهزية الحكومية، التحول الأخضر وتطوير السياسات البيئية، التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في خدمة الاستدامة الحكومية الأمن السيبراني وحماية البنى الرقمية، القيادة الحكومية المستقبلية وتطوير الكفاءات الحكومية.