«بوست» أو تعليق يضعك خلف القضبان.. عقوبة السب والقذف قانونًا
لم تعد الإساءة إلى الآخرين تقتصر على المشادات والمواجهات المباشرة، بل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة تتكرر فيها وقائع السب والقذف والتشهير، سواء من خلال المنشورات أو التعليقات أو الرسائل الخاصة، وهو ما قد يضع مرتكب الواقعة تحت طائلة القانون. ويفرق القانون بين السب والقذف، فالقذف يرتبط بإسناد واقعة محددة إلى شخص، متى كان من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب أو الاحتقار لدى أهل وطنه، بينما يتمثل السب في خدش شرف الشخص أو اعتباره بألفاظ تحمل الإساءة دون إسناد واقعة معينة إليه. السب والقذف عبر مواقع التواصل ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت بعض الخلافات تنتقل سريعًا إلى الفضاء الإلكتروني، حيث يلجأ البعض إلى نشر عبارات مسيئة أو اتهامات بحق الآخرين أمام عدد كبير من المستخدمين. وقد تشمل صور الواقعة نشر منشور يتضمن عبارات مهينة، أو توجيه اتهامات علنية، أو نشر صور ومقاطع مصحوبة بتعليقات مسيئة، أو إرسال رسائل تتضمن ألفاظًا تمس سمعة وشرف المجني عليه. وتزداد خطورة الواقعة عندما يتم ارتكابها باستخدام وسائل تقنية المعلومات، إذ قد تنطبق عليها نصوص قانون العقوبات، إلى جانب النصوص الخاصة بجرائم تقنية المعلومات بحسب طبيعة الواقعة. العقوبة وفقًا للقانون يعاقب قانون العقوبات على جرائم السب والقذف بعقوبات تختلف بحسب طريقة ارتكاب الجريمة والظروف المحيطة بها، وقد تشمل الحبس والغرامة، وفقًا للوصف القانوني للواقعة. كما يواجه مرتكب السب أو القذف باستخدام وسائل الاتصال أو مواقع التواصل الاجتماعي عقوبات أخرى وفقًا للنصوص القانونية المنطبقة على الواقعة، خاصة إذا تضمنت الإساءة اعتداءً على الحياة الخاصة أو نشر معلومات أو صور دون موافقة صاحبها. ولا يعني نشر الإساءة على حساب شخصي أن صاحب الحساب أصبح بعيدًا عن المساءلة، إذ يمكن الاستدلال على الحسابات والرسائل والمنشورات الإلكترونية من خلال الوسائل الفنية والتحقيقات المختصة. الأدلة الإلكترونية كلمة السر وفي وقائع السب والقذف الإلكتروني، تمثل الرسائل والمنشورات والتعليقات ولقطات الشاشة والروابط الإلكترونية وغيرها من البيانات الرقمية عناصر مهمة في إثبات الواقعة، ويظل تقدير حجيتها وقيمتها القانونية من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة المختصة. كما يجب عدم تعديل الأدلة أو حذفها قبل توثيقها، والتوجه إلى الجهات المختصة عند التعرض لجريمة سب أو قذف أو تشهير، بدلًا من الرد بالإساءة أو الدخول في مشادات إلكترونية قد تؤدي إلى جرائم متبادلة. كلمة قد تقود إلى المحاكمة ويبقى الالتزام بضوابط الحوار واحترام الحياة الخاصة وسمعة الآخرين أمرًا ضروريًا، خاصة مع سهولة انتشار المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي. فالمنشور أو التعليق الذي قد يراه صاحبه مجرد تعبير عن غضب أو خلاف شخصي، قد يتحول إلى واقعة جنائية إذا تضمن عبارات أو اتهامات تنطبق عليها أركان جريمة السب أو القذف، ليصبح مرتكبها معرضًا للمساءلة القانونية.