رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


نادي الأسير الفلسطيني: احتجاز 1700 جثمان يكرس جريمة الاحتلال الإسرائيلي إلى ما بعد الموت

13-8-2026 | 12:51


أرشيفية

أكد نادي الأسير الفلسطيني والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، أن ما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية، بشأن اعتراف سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز جثامين نحو 1700 شهيد، بينها جثامين محتجزة في القبور وأخرى في الثلاجات، يكشف مجددًا حجم واتساع سياسة احتجاز جثامين الشهداء، باعتبارها إحدى أدوات السيطرة والعقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

وأوضح النادي والحملة، في بيان مشترك اليوم الخميس، أن هذا الاعتراف ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال، في مناسبات مختلفة، أرقامًا متباينة بشأن أعداد جثامين الشهداء الفلسطينيين المحتجزة لديها، بينهم نساء وأطفال وأسرى ومعتقلون، وفقًا لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وأشارا إلى أن أحد الاعترافات السابقة تحدث عن احتجاز نحو 1500 جثمان، ورغم إتمام صفقات تبادل، كان آخرها في أكتوبر 2025، والتي تضمنت تسليم جثامين عدد من الشهداء، فإن الرقم المعلن حديثاً يعكس ارتفاعاً جديداً في أعداد الجثامين المحتجزة، بما يشمل مختلف الجغرافيات الفلسطينية.

وأكد نادي الأسير الفلسطيني والحملة أن هذا الارتفاع لا يمكن فصله عن سياق جريمة الإبادة الجماعية التي يواصل الاحتلال ارتكابها، وما رافقها من عمليات قتل واسعة وإخفاء قسري، ووجود آلاف المفقودين، ولا سيما في قطاع غزة.

وشددا على أن احتجاز الجثامين ليس إجراءً منفصلاً عن منظومة الجريمة، بل سياسة ممنهجة تستخدم فيها سلطات الاحتلال جثمان الشهيد أداة لمعاقبة الأحياء، والضغط على عائلاتهم والمساومة، وحرمانهم من أحد أبسط حقوقهم الإنسانية، المتمثل في وداع أبنائهم ودفنهم بكرامة.

وأضافا أن خطورة الرقم المعلن لا تكمن في حجمه فحسب، وإنما في دلالته على اتساع نطاق هذه السياسة واستمرارها، وفي حقيقة أن سلطات الاحتلال تواصل إخضاع جثامين الشهداء لمنظومة من القيود والإجراءات التي تمتد آثارها إلى العائلات الفلسطينية، وتبقيها في حالة من الانتظار والفقد المفتوح.

وأكد نادي الأسير الفلسطيني والحملة، أن قضية احتجاز جثامين الشهداء ليست ممارسة جديدة، وإنما سياسة ممتدة منذ أكثر من خمسة عقود، إلا أنها وصلت في المرحلة الراهنة إلى مستوى غير مسبوق، سواء من حيث أعداد الجثامين المحتجزة أو المدة التي تُحرم خلالها العائلات من استرداد جثامين أبنائها.

ولفتا إلى أن الأرقام المتداولة حول أعداد الجثامين تبقى تقديرية، في ظل استمرار جريمة الإبادة في قطاع غزة، ووجود آلاف المفقودين، واستمرار جريمة الإخفاء القسري، الأمر الذي يجعل الكشف عن الأعداد الحقيقية ومصير الضحايا مهمة عاجلة وضرورية.

وكانت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات فلسطينية قد نشرت ورقة حقائق بمناسبة اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، الذي يصادف أغسطس من كل عام، تناولت فيها ما وصفته بـ"سياسات السيطرة على الموت" التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضحت الورقة أن احتجاز الجثامين يمثل أحد أبرز أشكال "سياسات الموت"، من خلال استخدام الجسد بعد الوفاة وسيلة للهيمنة والقمع، وحرمان العائلات من الحداد العلني، وإبقائها في انتظار طويل لاسترداد جثامين أبنائها.

ولا تتوقف هذه السياسة عند احتجاز الجثمان، إذ تفرض سلطات الاحتلال، في حالات عديدة، شروطاً قاسية عند تسليم الجثامين، من بينها الدفن ليلاً، وتقييد عدد المشاركين، بما يحوّل حتى مراسم الوداع والدفن إلى مساحة إضافية للسيطرة والقمع.

وبحسب معطيات الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، فإنها توثق احتجاز جثامين 800 شهيد في مقابر الأرقام وثلاجات الاحتلال، بينهم 256 شهيدًا في مقابر الأرقام، و544 شهيدًا منذ عودة سياسة الاحتجاز عام 2015، و99 شهيدًا من الحركة الأسيرة، و83 طفلًا تقل أعمارهم عن 18 عامًا، و10 شهيدات.

وفي ما يتعلق بالجثامين في قطاع غزة، وثقت الحملة تسليم جثامين 930 شهيدًا من القطاع حتى 4 فبراير 2026 .. مشيرة إلى أن جزءًا منها سُلّم قبل صفقة التبادل، وكان من بينها جثامين سُرقت من المقابر ومستشفى الشفاء، إضافة إلى تسليم سلطات الاحتلال 66 صندوقًا تضم أشلاء بشرية.